المشكلات تحتاج حلولا عادة


1 قراءة دقيقة

محمد قاسم


المشكلات تحتاج حلولا عادة
فإذا لم تُفهم فكيف يمكن-إذن معالجتها؟
هذا المبدأ دفع الغربيين إلى قراءة الواقع (الطبيعة وما فيها ) عبر منهج علمي / تجريبي (منطق تجريبي) بعد شعورهم لقرون أن "المنطق الصوري / الأرسطي" لا يبدع شيئا ، فهو "توافق بين العقل وذاته " فحسب . او "عدم تناقض بين العقل وذاته" 
فلا ينصب على الواقع الخارج عن العقل (كان أرسطو يعتقد أن العلوم جميعا هي في العقل ، ومهمة المنطق الصوري ؛ الكشف عنها).
فجاء المنطق التجريبي في القرن السابع عشر ، والذي يُلخّص بثلاث خطوات باتت معروفة للجميع هي : 
1-المشاهة (الملاحظة). 
2الفرضية ( فكرة تحاول التفسير).
3 - التجريب ( عملية التأكد من الفرضية وصحتها ، فان لم تصح تستبدل بفرضية جديدة ثم تخضع للتجريب وهكذا حتى يتم التوصل -تجريبيا-الى الخلاصة (النتيجة) الأكيدة واليقينية...
هل انتفعنا نحن في ثقافتنا من هذا المنهج في البحوث والدراسات ؟
لا يبدو ذلك واضحا واكيدا ..
فما زلنا نتبع منهجا تغلب فيه النفس (االحالة الذاتية) فنطلب من الأشياء ان تستجيب لما نرغب -او حتى نفهم-.بدلا من أن نبحث نحن عن الحقيقة فيها.
فالمشكلات المعرفية لدينا لا تزال دون حلول صحيحة. (انصاف الحلول).
المعرفة ضرورة لفهم المشكلات وطبيعتها ، ومن ثم معرفة المنهج الذي يعالجها واستخدامه في الكشف والمعرفة.
تنقصنا المعرفة (ذات الطبيعة العلمية المنظمة -"المنطقية")
من المؤسف أن المشكلة هذه ليست لدى الذين تنقصهم المعرفة ( والدراسة الأكاديمية) فحسب. بل ولدى باحثين ودارسين أيضا .(تبدو مشكلة لها صلة باسلوب التفكير والعمل (المنهجية المتبعة).
ففي منهج ثقافة سائدة في حياتنا :
يتصور الباحث والدارس "النتيجة" غالبا، ثم يحاول ان يبرهنها، او يعززها بأدلة يلتمسها لها .(هنا تتحكم النفس في اسلوب البحث (المنهج).
اما في الغرب حيث ساد دور الفلسفة في قرون، ومن ثم العلم في قرون لاحقة ...(وكانت العلوم ثمرة جهود فلسفية، ثم انفصلت عنها باتباع منهج مختلف يعتمد على التجريب بدلا من المنطق الصوري).
تحررت العقول في الغرب من هذا النزوع "الذاتي" في المنهج.
اتبعوا منهجية اعتبروا فيها أن كل شيء مشكوك في حقيقته ... 
ثم بحثوا في التحقق من الوجود (وحقيقته). 
هذا ما اشتهر به الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت ( (31 مارس 1596 – 11 فبراير 1650-ويكيبيديا). وسُّمي شكّه بـ"الشك المنهجي ". تمييزا عن "شك حقيقي " وقع فيه ابو حامد الغزالي فترة محددة، ثم استعاد ذاته ويقينه وعرض ذلك في كتابه : المنقذ من الضلال ..
وفي الشك المنهجي/ الديكارتي ، افتراض . 
افترض ديكارت انه لا توجد حقيقة ( تصوّر ذلك اصطناعا )
لكنه يشعر بانه موجود ، وبأنه يدرك بأنه موجود ..فهذه هي الحقيقة المؤكدة ، والتي اكدت الوجود بحسب اجتهاده، واصبحت أساسا لمعرفة الحقائق الأخرى في الوجود .
لا نعني -هنا- الاهتمام بديكارت ، 
وانما وددنا لفت الانتباه الى أن المنهج الذي تحرر من التأثيرات النفسية ( والغيبية -وهي ذات صلة بالذاتية) . قد توصل إلى فهم حقائق كثيرة في الوافع المادي ( الطبيعة وما فيها ). بمنهج علمي/ موضوعي ...
واستفاد الغرب من ذلك في التأسيس لنمط حياة فيه وضوح واستقرار .وهو ا "العلمانية" كمنهج معتمد..
(وفي العلمانية قول، فهي تبنى -أساسا- على المذهب المادي فلسفيا .(المذهب الذي ييفسر الوجود التطور بعوامل داخلية فيهما،لا خارجية عنهما "الخالق".
لكن بعضهم اوجد تخريجة للعلمانية السياسية بفصلها عن "المادية" 
قد لا يقبل بها فلاسفة غير ماديين، او متدينون ، لكنها محاولة لتحديد مفهوم علماني يختص بالسياسة وهو فصل الدين عن الدولة بمعزل عن ربطها الضروري بالمادية كتفسير فلسفي للخلق والوجود
لا نرى ان المنهج العلمي ، عالج كل مشكلات الكون -لاسيما ما يتصل بالدين وقضايا انسانية ،والانسان عموما .
لذا لا نرى مبررا لتعميم المنهج العلمي في عالم الانسانيات (غير المادية)
فاتباع ذلك كان -ربما- لتسهيل مهمة البحث (اختيار الأسهل).. 
لكننا عندما نغمض اعيننا ولا نرى شيئا ،فهذا لا يعني أنها غير موجودة
على كل ليس هذا موضوعنا الآن أيضا.
المهم :
ان نعرف ونتعمق في المعرفة، ونكتسب خبرة في منهجية البحث والدراسة للتحرر من تأثيرات النفس على أسلوب التعاطي مع الواقع ، والبشر والعلاقات بينهم فيه ...!
قد تعيننا المداخلات على زيادة العرض الذي يستكمل الفهم؛ بتبادل الأفكار والمعلومات .