الكورد تحت مجهر الشوفينية المقيتة


1 قراءة دقيقة

تسمع بالمعيدي ، خير من أن تراه ...(حديث شريف).
كنا نسمع عنه من بعيد ، عن طريق قادة أحزابنا الغر الميامين ، وعندما عرفناه عن قرب ، تمنينا لو أننا ما فعلنا ، كان محاميا عنيدا ، ومناضلا عتيدا ، وبطلا من أبطال إعلان دمشق : (ربيع دمشق) ، أو هكذا سوق لنا ، بل ذهبوا أبعد من من ذلك ، عندما وصفوه ب : (شيخ الحقوقيين السوريين) ...
منذ أيام تابعت لقاء تلفزيونيا ، أجرته معه إحدى قنوات التلفزة ، المحسوبة على مايسمى بالمعارضة ، فيما يخص رؤيته ، وموقفه من القضية الكردية ، فكانت إجاباته واضحة ، صريحة لا لبس فيها ، وإن شابها الكثير من المغالطات ، فالرجل ينكر بشدة ، وجود أي كردستان على الأرض السورية ، ويؤكد أن الأكراد طارئون عليها ، قد هربوا إليها بعد إخماد ثوراتهم المتعاقبة في تركيا ، وأورد مثالا بأن القائد أوجلان ، قد أحضر معه أيضا ، أعدادا من كرد تركيا ، إستوطنوا الشمال السوري كلاجئين ، وأنه لم يسمع بحياته بمصطلح كردستان سوريا ، حتى من قبل حلفائه الكرد المعارضين ...
كل كلمة نطق بها ، كانت تنم عن شوفينية مقيتة ، بلهجة إستعلائية حاقدة هابطة المستوى ، فلا أدري ماهي المراجع ، التي إستند عليها ، حتى توصل لهذه النظرية العصماء ، التي ستحدث فتحا مبينا ، على الصعيد العالمي ، فمن المعروف أن الأكراد ، هم سكان الشمال السوري الأصليون ، يعيشون على أرضهم التاريخية ، منذ ألاف السنين ، تشهد بذلك الأثار الكثيرة ، التي تدل على حضاراتهم العريقة ، من حوريين وميتانيين وحثيين وجوتيين ، وأن القلة الذين تنقلوا بين طرفي سكة الحديد ؛ كما أشار إليهم المحامي الهمام ، لم يكن غرضهم إحتلال أرض الغير ، أو تغيير ديموغرافيتها ، لأنهم ببساطة كانوا يهاجرون من منطقة كردية ، لمنطقة كردية مثلها ، فالهجرة كانت داخلية بإمتياز ، ثم أن هؤلاء قد مضى على هجرتهم لسوريا أكثر من قرن ، حيث لم تكن سوريا قد تشكلت بعد ، ولو إعتمدنا التاريخ مرجعا لإستحصال الحقوق ، لأعدنا هذا الخرف ، لمديرية عمران في اليمن ، لعل القات فيها تزيل عنه تشنجه ...

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏