الديك الأحمق


1 قراءة دقيقة


ق.ق.ج
الديك الأحمق:
كان القن غارقاً في العتمة عندما نظرت دجاجة من خلال ثقب صغير في الباب، وصاحت بفرح:
- لقد اقترب موعد طلوع الفجر.
علت نقنقة الدجاجات بفرح، فأطلق الديك الذي كان جالساً بالقرب من الباب صيحة غضب، جعلت الدجاجات كلَّها تصمت في خوف، وقال:
-أيتها الدجاجات الحمقاوات، لن آذن للفجر بالطلوع عقاباً لكنَّ.
دارت العيون الصغيرة في محاجرها بقلق. وتهامست بعض الدجاجات:
- لن يطلع الفجر!
- وسيستمر الظلام!
- ولن نخرج من القن!
- وقد نموت جوعاً!
انتظرت الدجاجات أنْ يَعدِل سيد القن عن قراره، فلم يفعلْ. بل بقيّ صامتاً كأنّه تمثال، فاقتربت منه الدجاجات، وبدأت ترجوه المغفرة.
أمر الديك الدجاجات بنقر دجاجة حلمت بمغادرة فناء الدار. وعلى الفور، انطلقت الدجاجات نحوها وبدأت بنقرها وصفعها، ولم تكفْ عن ضربها حتَّى أمرها الديك بالتوقف. ثم أشار إلى واحدة أخرى غيرها، بشرت رفيقاتها بقدوم الفجر، ومرة أخرى هجمت الدجاجات على هذه المبشرة بقدوم الفجر، وشارك الديك أيضاً في ضربها. علا نقنقة الدجاجات بالأنين والشجار، وتصاعد الصياح بقوة.
فُتح باب القن فجأة، ودخل نور الصباح إليه، وبدد عتمته، فأصابت الدهشة الدجاجات، وغضب الديك، وكاد أنْ يصيح بغضب، غير أن يداً من الخارج امتدت إليه، وسحبته من الداخل.
سمعت الدجاجات صوتاً من الخارج يقول:
-لم يعدْ هذا الديك الأحمق نافعاً.
أطالت الدجاجات النظر إلى الباب المفتوح في دهشة ورهبة، ثم بدأت تغادره الواحدة تلو الأخرى، حتى خرجت جميعها إلى فناء الدار.
أمّا الديك؛ فلم يعد بعدها إلى القن.