الحقيقة


1 قراءة دقيقة

الحقيقة:
مفهوم يظهر على كل لسان، ويسعى كل واحد اليها بحسب ما يزعم الجميع.!
يجري البحث عن طريقة للوصول إليها ، لكن لم يثبت تجريبيا سوى جانب جزئي هو " العلم التجريبي" .
وهذا ما جعل الانبهار بالعلم مشكلة معرفية (ونفسية)، بالنسبة للإنسان.
هنا أصناف من البشر :
- صنف يدرك طبيعة العلم، ومنهجه ونتائجه.
فإذا انبهر ، فإن انبهاره يستند الى وعي ومعرفة به ... وتقدير لما فيه من قوة كشف المجهول ، ومن ثم ، يسخره لغايات (تختلف بحسب الذي يسخّر العلم ونتائجه (تكنولوجيا) وثقافته ومفردات اخلاقه ( او المنظومة القيمية لديه).
قال اوبنهايمر - بعد تجربة القنبلة الذرية في هيروشيما وناغازاكي-: " يا إلهي ماذا صنعت؟!". إنه شعور بالاندهاش لما لم يتصوره واقعيا - وربما ندم -على الرغم من كونه هو المبتكر، والصانع لها. ويقال ان كلاشنكوف مخترع " الكلانشيكوف" أعلن ندمه، وفعل ذلك مخترع الديناميت ، ألفرد نوبل ، الذي رصد امواله لنشر السلام عبر جائزة نوبل ...
- صنف جاهل ، لا يعرف من العلم سوى ما يسمع او يقرأ عنه هنا وهناك ( معلومات من الاعلام ، وهي سطحية غالبا ومجزوءة ، وقد تكون مبرمجة للتاثير لتحقيق غايات معينة).
هؤلاء يرددون كالببغاء ( أو نصف ببغائية) ، المعلومات ذات الصلة بالعلم وتطبيقاته ( تكنولوجيا).
وفي المقابل هناك ايديولوجيات - مبنية على فلسفة مادية، الماركسية أهمها-، تلقّن أتباعها رؤى ،تسبغ عليها صفة العلم ، وهي ليست كذلك.
فهي فلسفة ( والفلسفة: قراءات عقلية/ منطقية/ نظرية، أساسها الاستدلال : أي الاستقراء والاستنتاج في عالم الافكار ) . استغلها الايديولوجيون ليطعنوا فيها " بؤس الفلسفة" بحسب الماركسية، متناسية أنها تبني ايديولوجيتها ،بناء فلسفيا ، تعززه بمفهوم الواقعية المادية، بطريقة ذات منطلقات سياسية اساسا.!
أما العلم فحيادي في مساره ونتائج تتمخض عنه ، وتأثيراتها ...
لكن الذي يدّعي أنه يتبع منهجا علميا في معرفة الحقائق ( الحقيقة) يتجاهل ما هو خارج نطاق مكتشفات العلم ( وهي حقائق لا يمكن انكارها .
فالروح والعقل والمشاعر و...غيرها ، لها وجود حقيقي وان كنا لا ندركها تجريبيا/واقعيا.
نضطر للقبول بمفهوم الايمان بها ، استنتاجا على ما يتفاعل في ذواتنا من قوى نفسية منها الحدس ( او الفطرة) ، و العقل و التأملات والاستنتجات و... و النقل ( معلومات تنتقل بين الافراد والجماعات ماضيا، وحاضر ا...).
هنا، نلاحظ ان البشر لا يتفقون لاسباب منها، الاختلاف الثقافي، وربما دوافع و غايات مؤثرة ..، فليس - بالضرورة - كل البشر متوازنين في تكوين شخصيتهم وثقافة تغذيها وتفعل طاقاتها ... لا نميل الى اللاأدرية ( السوفسطائية) وأنما نميل ال. وجود حقائق ثابتة ، مع مراعاة الخصوصية الثقافية للمجتهدين والفلاسفة عموما في كيفية فهمها ، وعرضها.!
(عدم أدراكنا حقائق او موجودةت مادية او معنوية لا يعطينا الحق في انكارها).
لذا كانت ممارسة الديموقراطية التي تتضمن الحرية في مستوى كبير - فيما يخص القضايا الثقافية - تعتبر منهجا يوفر مساحة بحث وتفاعل واعتراف بالأخر كندّ ( أو متكافئ)، من حيث الحقوق.
لكن تجربة الديموقراطية سياسيا ، تحتاج الى كثير لانقاذها من منهجية تأثير أقوياء باموالهم ( الاغنياء) أو بعلم يسخرونه ( اغنياء ونخب ذات علم وخبرات و...) ... فتجعلهم أقدر على التأثير في نتائج الانتخابات مباشرة او بشكل غير مباشر، لكن :
- على الرغم من مساوئ الديموقراطية ، تبقى أكثر عدالة من استبداد بحياة الناس كما فعلت الماركسية خلال عقود- إذ صادرت الحق البشري في التفكير والتصرف ... الا من وحي ما تفرضها هي ب"العنف الثوري" و أشباهه من المفاهيم التي تسوّغ لمثل ستالين استهتارا بالحياة البشرية- كنموذج صارخ- لحقيقة تطبيقاتها .
فعندما توفر منظومة ثقافية فرصة الاستبداد ، فهذا يعني انها -في بنيتها - توفر استعدادا لذلك.
وهذا مالاحظناه في جميع انظمة حكمت باسم الماركسية او الاشتراكية او التي استغلت منظومتها وطوّعتها لما تريد هي ، كحزب البعث مثلا ، والقوى التي تسمت باليسار عموما د فهي قدّمت السياسة على الثقافة التي اصبحت مجرد تشكيل خادم للانظمة والسلطات.
الخلاصة:
الحاجة ، وضرورة اعتماد منهج المرونة، وتقبل الاختلاف ، والابتعاد عن العنف الا لضرورة الدفاع ، وبحكمة، لا تعرض مصائر المدنيين الآمنين لأخطار عظيمة - كما حصل في سورية وغيرها - .
وطبعا للنظم الحظ الاكبر فيه.!