الأم والوطن


1 قراءة دقيقة

في وجع الروح وعذاب النفس باتت تتألم من الآهات
كل محطة في حياتها تحمل لها البؤس والشقاء
كل وقفة في نفسها تذكرها بالسعادة التي لم تعد موجودة إلا في خيالها
باتت نسربن وهي تتذكر أيامها الماضية عندما كان زوجها على قيد الحياة تحمل صورة العائلة وجميعهم مبتسمين، تتذكر ضياع الأمل في مسيرة دربها
عانت من الأوجاع مع كتمان الروح وعدم البوح بالألم وهي تربي أبناءها الثلاثة
ظلت أسيرة الفراش وهي تتألم بحسرة على سريرها
ضاعت في متاهات العمر بعدما نالت الخيبة من جميع آمالها في الحياة. بقيت أسيرة الأحلام والأوهام وهي تلفظ أسماء أبناءها على فراش الموت
نسربن أم لثلاثة أبناء .
هاجروها جميعا لتبقى أسيرة احلامها وتقع على مسامعها أصواتهم وهم صغار
في كل زاوية من بيتها. من الفسحة التي أمام دارها تراهم في مخيلتها وهم يلعبون ويتشاجرون ويأكلون.
لم تبقى لها سوى أنين الصدى تدق روحها المجروح.
تناجي في روحها مع الأيام وهي تتابع أخبارهم في اتصالاتهم التي تقل يوم بعد يوم بسبب مواعيدهم في الغربة وانشغالهم طيلة اليوم ما بين الجوبسنتر والأوسلندر والبلدية وكورسات تعليم اللغة الألمانية
نعم في كل اتصال تُذكر جيهان والدتها نسرين بهذه المواعيد
وبأن المواعيد تهلكهم. وإنهم لايجدون وقت لتحضير طعامهم حتى الأكل في أغلب الأحيان لا يشبعون منه خوفهم في تأخرهم عن مواعيدهم.
وفي الليل يكونون مرهقين وكيف لا وجيهان تقول يجب أن نستيقظ في الساعة السادسة صباحا لتجهيز جميع افراد العائلة أنفسهم. من يذهبون للمدرسة، ومن يستعد ليلحق دوره في الموعد المحدد له مسبقا في الجوب سنتر ومرات في اليوم الواحد نذهب الى موعدين وحتى ثلاثة مواعيد ومن يلزمه بأخذ موعد عند الطبيب.
والطبيب آه ياأمي إن مواعيدهم يبعد لشهور ومرات شهر أو شهرين حتى ذلك الوقت نكون قد شفينا من المرض.
مكالمات إبنها فرهاد قليلة جدا لإنه يرجع منهمك من الشغل.
وهيڤي المدللة صغيرة والدتها نسرين تحدث والدتها بين الحين والآخر فهي تبعث تسجيلات صوتية كثيرة وتقول يا حبيبة قلبي أنا بالطريق..
تسجل وهي في عجلة من أمرها ستصلك صوتي حينما تأتي عندكم الكهرباء.
نعم يقولون أوربا...
وما ادراك ما أوربا.، نعم يا أمي إنها حياة شقاء دون استراحة أو توقف، نعم نقبض منهم الرواتب لكنهم لا يحسسوننا بمتعة الحياة.
هنا الأكل لايوجد له طعم حتى الخبز والماء لانحس بطعمها.
وترد في تسجيل آخر أمي الحبيبة كوني بخير وهي تركض لتقطع إشارات المرور.
نعم ياأمي قطع أشارات المرور هي من الرياضة الصباحية...
تستمع نسرين لأصوات أبناءها لتؤنس روحها المجروح على غيابهم.
نعم إبنها فرهاد وعدها بأنه سيزورها في الصيف القادم.
تنظر الأم إلى التقويم المعلق على الجدار المقابل لسريرها،وتقول في نفسها متى ستمر الأيام لألتقي بفرهاد وأبناءه.
نعم لقد وعدني بأنه سيزوروني.
وتبقى نسرين تؤنس روحها وتطول الأيام وهي تعدهم. متى ستلتقي بإبنها وعائلته فهي لم تراهم منذ سبعة سنين. ويطول الأنتظار وتنقطع أخبار الأم عن أبناءها .
لتعثر على جثتها وهي راقدة على السرير وعيناها المفتوحتان في انتظار لقاءها بأبناءها..
ترحل نسرين من الحياة لتبقى حسرة في قلب أبناءها الذين تركوها أسيرة الآلام بعد رفضها للسفر معهم. وهي تقول في وداعهم اتركوني أموت في بيتي وادفن في أرض بلدي أهون لي من متعة العيش في الغربة..
وتبقى صدى كلماتها في وداع أولادها تجرح فؤادهم.....