الأسماء الكوردية .....1


1 قراءة دقيقة


محمد قاسم


الأسماء الكوردية
كان في مطلع السبعينات ،وكنت أعلم في مدرسة قرية رميلان الشيخ. وكان تعيين المعلم الكوردي في قريته محظورا سابقا ، لكن -بحسب ما روى لي كل من الموجه التربوي " غالب عثمان " والموجه التربوي "محمد عبيد الصالح " او أحدهما -لا أتذكر تماما - لكنني أتذكر جيدا أن كليهما تبنيا المشروع باقناع مدير التربية والمعنييين بالشأن ،بأن تعيين المعلم في قريته امر محمود وفيه تخفيف العبء على الأهالي ، وضمان دوام المعلم بشكل أفضل . فالمعلم الغريب يحتاج اطعاما وسكنا، وقد يغيب كثيرا لأسباب مختلفة. رحمهما الله فأنا متأكد من وفاة الأستاذ محمد عبيد ولا أتوقع أن يكون الأستاذ غاب لا يزال حيا ..وكان كلاهما أفضل من التقيت من الموجهين من ناحية خلقية ومواقف سياسية...تجاه الكورد.
ولا أنسى أن الأستاذ صبحي عبد الغفور كان مهنيا في وظيفته ، وصارما نوعا .كما ان الأستاذ شريف مارديني كان رجلا هينا سلسا ولطيفا.
انتقلت من قرية "علي كاميش" المعربة الى "مزرعة الجاموس" حيث قضيت سنة في تلك السنة إلى رميلان الشيخ وكان الموجه حينها الأستاذ غالب عثمان .وصدر حينها قرار "الزامية التعليم" وتكليف المعلمين "مدراءالمدارس " باجراء احصائية من خلال البطاقات العائلية وتسجيل كل الأعمار التي حددها قانون التعليم الالزامي ...وفي حال رفض الأهالي ارسالهم الى المدرسة ، فيبلغ الشرطة التي تتولى الزامهم. وقد مررت بمحنة في قرية كل سكانها من اجانب احصاء 1962 من جهة، وموقف الأهالي الرافض لإرسال اولادهم الى المدرسة لاسيما الناث ..لاعتباترات اجتماعية تخص ثقافتهم..وأذكر ان عدد التلاميذ كان في المدرسة حوالي 65 تلميذا وتلميذة، لكن العدد انخفض بعد انتقالي الى رميلان الشيخ بعد شهر من بدء الدوام الى حوالي 40 تلميذا وتلميذة(تسرب كبير )
وفي وقت متأخر التقيت أحد المتشددين في منع دراسة ابنائه وقلت له ألست نادما يا حاج حسين من موقفك؟ قال: بلى كثيرا. المهم:
حصل خلاف بين القرويين في القرية مع المختار المرحوم "عباس ملا يحيى" فاتجهوا نحو تؤشيح المرحوم "اسماعيل خليل " . فاصبحت المخترة مزدوجة ، مختار مدعوم من آل الشيخ ومعه ختم المخترة. ومختار مدعوم من اهل القرية دون ختم.. وبقي الوضع كذلك إلى أن توفي كلاهما فاستلم المرحوم سليمان عباس المخترة والختم... ولم تبق القضية مشكلة بعدها.
فيما كنت اتمشى مع بعض أصدقائي ، وإذ بدورية امنية ، احد عناصرها كان يعرف بـ "أبو نضال" من دير الزور ، ذو شنب أشقر (أصفر) ويلبس على رأسه حطاطة بيضاء وعكال أحيانا . كانت في دار المرحوم اسماعيل خليل . يحلس افرادها خارج المنزل .كان الوقت ربيعا ربما .
وكانوا قد طلبوا المرحوم "طاهر حاج رمضان" فقصدناهم لعل ذلك يسهل العبء على المدعو للتحقيق . فقد كان المعلم له حضور نوعا ما . فسأله عن اسم ابنه ، فقال "بنكين" .فقال : ما معنى بنكين ، ولم سمينه كذلك، وتتالت أسئلة أربكت المرحوم. فتدخلت وقلت :
الاسم حق شخصي قانونا وشرعا ... فهو حر ان يسمي ابنه كما يرغب ...وحصل ما يشبه نقاشا ..ومن حسن حظي، كنت قد قرأت في جريدة حينها ، ان محكمة فرنسية ألزمت امين السجل المدني في قضية تسمية احدهم ابنا متبنى باسم غير مرغوب .وكان قانونا صدر بعدم تسجيل مثله. لكنه اقام دعوى ضد امانة السجل المدني فالزمتها المحكمة بتسجيل الاسم بحسب رغبته ( وقد كسبت الجولة حينها ) وارتخى النقاش وحسم لصالحي .
فقد كانت التسمية باللغة الكوردية مشكلة، وتستغلها دوائر وجهات وموظفون لابتزاز الناس (الكورد) طبعا . وباتت ولادات أطفال منتظر ين عبئا على الوالدين بسبب المعاناة في اجراءات تسجيل أسماء كوردية لها.
و كان الاتجاه قد نشط نحو ذلك كنوع من رد الفعل وشعور بصبغة قومية سياسية من خلال لك.
وفيما بعد صدرت تعليما ت باحالة الولادات جميعا الى الأمن السياسي -وبقيت التسمية مشكلة .فلا يعطي الأمن موافقة الا بترضية من نوعية ما .
وقد حدثني احدهم ان أمين السجل المدني رفض ان يسجل ابنه باسم "مزكين" وسجله كرها منه "بشار" كترجمة لمعنى مزكين .
هذه الوسائل والأساليب تمثل حالة ثقافية لا تزال تداعيتها مستمرة عندما تتوفر الفرصة لها. ومن الغريب ان ذلك يلقى صدى لدى مثقفين -ومنهم كبار في المستوى الثقافي - مما يدل على بيئة ثقافية تحتاج جهودا حقيقية وصادقة لتجاوز ما فيها .