اشتريتُ صحراء


1 قراءة دقيقة

اشتريتُ صحراء
بنيتُ فيها منزلاً كاملاً ،
مجهزاً لأشخاصٍ لن يأتوا
وربما يأتون لاحقاً ...
معداً للحروب
للصفعاتِ ، للحب
حتى للعناق،
مُعداً للوحدة،
زرعتُ أشجاراً تتدلى على نوافذه،
حاولتُ بعثرةَ الحياة فيه،
وإيجاد الربيع
ولأنني من عمرٍ ضائع
جمعتُ حبات الرمل على جسدي وراقبتها
كيف يمضي الوقتُ
على فتاةٍ واحدة أكثر من مرةِ ودون أن يقطعَها ؟

يقولون :
أحتاجُ طبيباً نفسياً ..
على بابٍ يخاف ممن يطرقُه
وقفتُ ..
لم أفكرْ بالطبيب ولا بأسئلته،
لم أفكر ببعض ابتساماتٍ خائنة
ولا حتى بمن هم خارجاً
سألتُ نفسي ،
هل سأخبرهم أنني كنت هنا؟
وعندما وجدتُ أنني لن أكترثَ لرداتِ الفعل
رتبتُ ظهري عن الكرسي
وحملتُ آخر فوضى عنه وخرجتُ
دون علمٍ إن كان هناك مواعيدَ لاحقة أم لا .

تقول إحداهنّ :
أملك ورقةً بيضاءَ وهذا يكفي ..
يكفي لرسمِ دائرةٍ
يكفي لكتابةِ سطرٍ
ويكفي لرسمِ خطوطٍ هنا وهناك
كي يرى العالم من يدها ..
كيف تجيدُ النساءُ رسمَ الكحلِ جيداً
وإفراغ الفرحِ من حزنه .

تقصُّ الجدةُ لأحفادها قصةً قبل النوم،
يفكرون بالبطل الشجاعِ
وبالأميرةِ النائمة
وبالأقزام الذين بلغَ عددهم الكثيرَ والقليل
وعندما يكبرون،
يكتشفون أن تلك الحكايا هي مجردُ كرةٍ طائرةٍ
هذا لا يعني أنهم نسَوا لهفتَهم لها
أو التفافَهم حول جدتِهم لسماعها
كل مافي الأمر أنهم رأوا تلك القصص قد كبُرت وكبر معها عنوانَها حتى كل شيء كان في المكان
وهم مازالوا بأقدامِهم ثابتين ينتظرون النهاية .

لن أقتربَ
سأحاول تجديدَ الثقةِ بالأشياءِ البعيدةِ
كالمقعد على يسارك
كالبحر ،
والفنجان الذي نسيتُ طعمه
والطريق إلى يدين كبيرتين
والمسافة بين دمشق وروما
ورائحتك
آخر ما فكرتُ به
وأبعدُ الأشياءِ عني .

28/5/2020