إحياء ذكرى موتى بات جزءا من ثقافة كرستها الأحزاب


1 قراءة دقيقة

محمد قاسم


إحياء ذكرى موتى بات جزءا من ثقافة كرستها الأحزاب ، ويترتب عليها طقوس واحتفالات وتكرار تبادل الزيارات او ...وهي جميها وقت وجهد ومال ... يمكن ان تكون في مكان اكثر ضرورة وحاجة.
فذكرى موت (او وفاة) سكرتير ، ةتشييد قبر من رخام يكلف كذا وكذا ويوفر تنافسا بين الساسة والشخصيات التي لها موقع عشائري او ديني او نتيجة توفر مال -مجهول المصدر ، او معلوم حتى - ... على جسد سيتفسخ بعد ايام ... ولا يعلم غير الله اين الروح نه.!
وذكرى عضو لجنة مركزية او سياسية وذكرى عضو لجنة منطقية او فرعية او حتى محلية وعضو كان في الفرقة . و يبدو ان العدوى انتقلت، إلى الجميع .
فهذا يجدد ذكرى والده منذ أعوام طويلة وذكرى والدته كذلك، وانتشرت الاستعادة إلى أن تشمل الأبناء والإخوة والزوج او الزوجة ...وليت الأمر وقف عند هذا النطاق (الأسرة).-
وللناس حق تذكر أعزاء في حياتهم في دورهم ، وفي مساحة محدودة ،يستذكرون محاسنهم ، ويستثمرونها للملمة مشاعرهم فيما بينهم ،او يتصدقون بما يزيد من حسناتهم . !
اما على الفيسبوك، فما الجدوى سوى اثارة شعور بانفعالات لا تخدم الحياة .لذا لم يعد يتحمس الأصدقاء للترحم ( يتحمسون له ) بعبارة مقتضبة -لو وجدوا اكثر اقتضابا للجأوا اليها ..."رحمه الله"
فبدلا من ان نجد حوارا بين مهتمين بقضايا شعبهم ومجتمعهم ووطنهم للبحث عن قواعد عمل تنتظم فعاليتهم ، نجده انحدر لدى كثيرين ،إلى شتائم وترحمات ... إلا ثلة ممن احترموا انفسهم وقضية شعبهم ووطنهم... يكاداون ينفخون في قربة مقطوعة. لأن الاغلب منشغل باهتمامات لا حاجة اليها .
وامتد الاهتمام باستعادة ذكرى الموت الى أن يكون مزاجا(لا قواعد او انضباطا فيه) ، فمتى عنّ ببال أحدهم ان يستلفت الانتباه او الاهتمام(او هكذا يتخيل) ...يدرج مناسبة فيها ذكرى ميت ،قد يكون جارا أو صديقا تعارفا في باص قادم من ...او ذاهب الى...او حتى على الفيسبوك ...وربما تمنى احدهم ان يموت له احد لينشر نعوة ، او يكتب رثاء ـ او يستعيد ذكراه ...ولا تجد من التفاعل سوى "رحمه الله" وقد يضيف بعضهم "ومثواه الجنة " فلا حديث عن تاريخ حياته، ولا عن افعاله ولا حتى عن أقواله ،ولا عن ما امتاز به واستحق استعادة ذكراه (كل الناس فقيرا كان ام غنيا يستحقون التقدير احياء واموات ، لكن استحقاق ما بعد الموت ينبغي ان يكون منتجا ومفيدا وملهما، والا فلندع الأموات يرقدون بسلام، وننصرف الى الأحياء ومستلزمات تحسين حياتهم أطفالا ونساء ورجالا ...!
الارث الثقافي الحزبي بات كبيرا ، منه استذكار موتى (ولا أعني طبعا،رموزا لها خصوصية يستلهم منها ،وضمن قواعد وضوابط باتت معروفة في الارث العالمي )
وأشياء أخرى هي -في الواقع -احياء لأحزاب تُنازع، وتحيي ذاتها بهذه المناسبات وغيرها مما لا يجدي سوى التذكير بها ولسان حالها يقول " انا هنا". لأنها ليست فاعلة واقعيا -.!
وهناك الكشير مما يقال عن هذا الارث الذي حول المجتمع الى نشاط انفعالي ومظهري دون جدوى على صعيد عملي...بل وراكد فيما له فاعلية وجدوى .
فهل سيظل الشباب الذي تنتظره الحياة والمهمات ليبنوا انفسهم واوطانهم وشعوبهم ... يقلد ظواهر،لم تعد تهتم بها حتى الثقافة الجاهلية؟
ببساطة ،لأنها ليست مفيدة واقعيا .
وقد يكون في ممارستها ظواهر فيها تخلف وضياع الوقت والجهد والانصراف عن الحياة ... "ثقافة الموت " كما يسموها لبنانيون؟!