أُمي


1 قراءة دقيقة

يقول المثل الدارج "اللي ما عنده كبير يشتري كبير" في كلّ خطّ من هذه الخطوط هناك قصة تحكيها بصمت، رسمت ملامحي الحياة، كنت طفلة، تلهو مع الفراشات، فرسمت الطفولة خطوط الفرح والعفوية، كبرت وتكوّر جسدي، ورسمت المراهقة خطًّا آخر من خطوط الثورة حين عرفت أني أصبحت امرأة، كان خطّ النضج حفره العمر على ملامحي، وعندما صادفني الحبّ، رسم وشاحاً من خطوط ألوان قوس قزح، وبكلّ ألوان اللهفة والعشق، وعند أول طفل أنجبته، تعرّجت الخطوط، وأصبحت تميل إلى البذل والعطاء والأمومة، ومع كلّ أنّة مخاض خطّ، ومع كلّ ليلة سهر عندما يمرض أحد أطفالي كان خطّ، وعندما مات والداي، رسمت الحياة خطّ اللاعودة على وجهي ويديّ، حين حفرت قبره بين الزهور. هل أعدّد أكثر؟ لا أعرف إن كانت هذه الصفحات تكفي لأشرح لكم خطوطي التي بات المجتمع يخجل منها. اسمحي يا أمّي أن أقبّل كلّ جرح، وأزرع فيها وردة، لأنّ في كلّ خطّ هناك قصصاً، منها ما يُحكى، ومنها ما لا يُحكى. ...