أنظر إلى المرأة كعقل يفكر ويبدع، لا كجسد تتغزل به.


1 قراءة دقيقة

Aysel Hagi


أنظر إلى المرأة كعقل يفكر ويبدع،
 لا كجسد تتغزل به.

 بقلم آيسل حاجي. 

 إن بعض المنشورات الشعرية التي تتعلق بجسد النساء، والفكاهية منها التي تجعل من المرأة سخرية للضحك. تكون مؤذية جدا لمشاعرها وأحاسيسها. 

 المرأة لا تكافح كي تتلقى كل لحظة كلمات الغزل المتعلقة بجسمها من الرجال.
 وغالبا ما تكون كلمات قوية جارحة وخارجة عن الحد المألوف، لأماكن حساسة ومحرجة في جسم المرأة، لا أستطيع ذكرها لفداحة معانيها. 

 ويختص بها البعض من شعرائنا على صفحات الفيسبوك بشكل مهين وغير لائق.

 ومؤكد ليس لها مفعول السحر على المرأة كما يعتقد الرجال. فمن الصعب على النساء قبول الغزل بأجسادهن. 

 هي غالباً ما تهمل هذا النوع من الشعر. وتميل إلى رد فعل مضاد.
 وبدلاً من أن تشعر بصورة أفضل حول جمالها، فقد تراجع نفسها وتشعر بأن شكل جسدها فظيع، لذلك يتركز بها الإهتمام. 

 يقول بعض علماء النفس أن التركيز الشديد على أمر ما، يعطي نتائج عكسية.
وهذا الأمر ينطبق على غزل الرجال للنساء عن جسدهن، حيث ينتج أثر سلبي على نفسيتهن.
 وعوضا عن هذا الغزل الفاضح لجسم المرأة، لماذا لا تتغزلون بقدراتهن، بسبب ما يفعلنه لأجل إسعادكم ؟!

 لماذا لا توجهون الإنتباه إلى الصفات الجميلة التي تهمنا في المرأة ؟!
هذا السلوك يكشف لنا أنانية الرجل الذي ومنذ الأزل، لا يهتم بجوهر المرأة !!
 وهو طبعا نتاج التنشئة الإجتماعية المتوارثة. 

 الإهتمام بالأنثى يجب أن ينطلق، أساسا من إنسانيتها.
 والأهم هو الإحترام المتبادل وليست السخرية منهن، وإهانتهن من خلال التركيز على معالم أجسادهن، متناسين الجهد الذي تبذله لإجلكم وأجل أطفالكم !! 

 الرجل والمرأة جهودهم متماثلة.
 فلماذا أصبح الرجل يروج لجسدها، ويساهم في تشكيل نموذج معين لها في الخيال !! 

 مع إن المرأة الشاعرة لم تتطرق يوما إلى التغزل بجسد الرجل !!
إذآ أن التغزل بجسد المرأة إهانة لها، وتعد ظلما وإجحافا بحقها.
ومثل هذه السلوكيات تحطم نفسية المرأة، وتشعرها بالإحباط.
 إلى متى سوف تنظرون لجسد المرأة على كونه مصدر قوي وأساسي لإثارة الشهوات !! 

 يتناسى المجتمع كون المرأة إنساناً لها عقل وكيان.
 يتم إهانتها على الدوام وتتحول إلى مجرد جسد للمتعة. 

 لماذا لا يدركون بأن جسدها هيكل مقدس !!
 وهي إنسانة مساوية تماماً للرجل في كل شيء.

 انظروا إليها كعقل يفكر ويعمل ويبدع لا كجسد !!
 جسدها كجسد الرجل يجب أن يعامل بكل تقدير وإحترام.

 والمرأة ليست جماد أو شيء أو سلعة ولكنها إنسان كامل الأهلية.
 لماذا تقدم المرأة كأداة للإغراء والإغواء ؟!

 لماذا لا تحترم المرأة لنفسها ولعملها ولعقلها ولإنسانيتها ؟!

 لماذا تظهروا الإبداع والتميز في مفاتن أجسادهن ؟!
 هل هو لإشباع غروركم ورغباتكم ومطلوباتكم ؟!

 يحتاج الرجل أن يتعلم إحترام المرأة، ويقدر عقلها وذكائها في المؤسسات التعليمية والتربوية.
وبأنها مساوية له وجسدها كجسده تماما.
 ليكون في علمك بإن هذه السلوكيات تمثل قيد على جسدها. 

 من المؤسف أن نجد شعرائنا ينتهكون جسد المرأة، ولا يبالون بإنه  أحد اكثر إنتهاكات حقوق الإنسان فظاعة. 

 لماذا ينظر الرجل إلى المرأة كأداة لمتعته يشتهيها وبعد إستهلاكه يلقيها ؟!
 أما آن الأوان أن يعدل  نظرته إلى المرأة ؟! 

 هل نحتاج إلى ثورة إجتماعية، لتغير نظرة الرجل الشرقي إلى المرأة، كشخص عاقل يحتاج إلى أن يحترم عقلها، بتغير مفهوم النظرة من شيء إلى شخص ؟! 

 وهذا الأمر تحتاج المرأة أيضا بأن تدركه !!
فالمرأة كثيراً ما تنظر إلى نفسها على أنها موضوع حب الرجل، وهذا المفهوم يربيه المجتمع داخل البنت منذ طفولتها. على اساس، هي مولودة لكي تتزوج، ووجودها لأجل الرجل فقط، وتتزين لكي تعجب الرجل !!
 وهذه النظرة تقود الرجل لأن يجدها كجسد فقط للإستمتاع. 

 فالمشكلة أيضاً في نظرة المرأة لنفسها يجب أن تكون بإعتبارها شخصاً عاقلاً وليست مجرد شيء أو أداة !!

 المرأة معروفة بحساسيتها الزائدة ورؤيتها بفهم الأمور، فالكلام الموجه إليها يأخذ منها تفكيراً عميقاً وتحليلاً، وتقرأ ما بين السطور لعلها تحمل رسائل مبطنة.
 حتى وإن كانت عبارات الغزل بنية حسنة، البعض منهن لا تحبذن ولا تفرحن بها.

 الذين يجدون في جسد المرأة نوعا سهلا ومريحا، يتفننون بحماسة بالغة فيه، لإظهار مواضع الجمال، بحسب نظرتهم، ويتطرقون إلى الموانع التي يستهينون بها، إنما تمس بكرامة المرأة، و تحدّ من إنسانيتها، و تعتبرها مجرد شهوة. 

 نطالب هؤلاء بالكف عن أسلوب الغزل بجسد النساء.
 وأن يعيدوا توازنهم ويعدلوا من أفكارهم السلبية تجاهها.

 على المجتمع إحترام مكانة المرأة، التى لا يمكن حصرها فى جسدها لأنها أسمى من ذلك.

 وأن عليهم التوقف عن النظر للمرأة بدونية.

 ولتعلموا بإن مثل هذه الأشعار، تهين أولا صاحب الشعر، وتنتقص من قدره، وليس من قدر المرأة، 

 فكل إناء ينضح بما فيه.

 مع تحياتي أنا آيسل حاجي.