أردوغان ... وتغيير قواعد اللعبة


1 قراءة دقيقة

عبدالسلام محمود عبدي


أردوغان ... وتغيير قواعد اللعبة 


حتى قبيل إنطلاق إعادة العملية الإنتخابية في إسطنبول ، كان الغموض يكتنف الموقف الكردي هناك ، فقد إنقسمت الأراء و التحليلات ، بين دعوة القائد أوجلان من سجن إيمرلي ، بالوقوف على الحياد ، والحفاظ على نهج الشعوب الديمقراطية ، كما روج البعض ، وبين دعوة السيد دمرتاش أيضا من معتقله ، بضرورة التصويت لصالح منافس أردوغان ، فكان أن هزم اردوغان هزيمة نكراء ، بتكاتف الترك والكرد في إسطنبول ، أهم قلاع حزب العدالة والتنمية ، التي إحتكرها لنفسه منذ ربع قرن ، ليدق مسمار في نعش طموحاته العثمانية ، إيذانا بمسامير أخرى قادمة ، وهنا قد يتساءل البعض :
ما علاقتنا نحن - كشعب كردي - بهذا الحدث ، ونحن لا ناقة ولا جمل لنا فيه ؟ ثم بماذا يختلف حزب المعارضة عن حزب أردوغان ، في تعاطيه مع القضية الكردية ؟ ولم كل مظاهر الفرح هذه ؟ ... وأسئلة أخرى كثيرة ، وهنا لا بد من القول :
نحن كشعب كردي ، يهمنا أن يضعف أعداؤنا ، فليس من مصلحتنا أن يقوى طرف على الساحة التركية ، فيحتكر المشهد السياسي لعشرات السنين ، بحصوله على أغلبية اصوات الناخبين ، وتشكيله لعدة حكومات ، وأن يقوم بتعديل الدستور لمصلحته الشخصية ، دون إيلاء أي اهمية لقضيتنا ، لأنه ليس بحاجة لأصواتنا أو التحالف معنا ، بل على العكس ، يعتبرنا هذا الطرف متمثلا برئيسه ، خطرا على وجوده ، و عدوه الأوحد ، فيوظف جميع إمكانات الدولة لمحاربتنا ، داخل وخارج الحدود التركية ، وما تدميره لمدينة كوباني ، و إحتلاله لمدينة عفرين ، وتهديداته المستمرة بإجتياح شرق الفرات ، عدا عن قصفه لمدن باكور ، وزج القادة الكرد في السجون ، وموقفه تجاه إستفتاء إقليم كردستان ، ألا شواهد حول موقفه العدواني منا ...
إضعاف هذا الشخص ، الذي أصبح عبئا على الداخل والخارج التركي ، أصبح ضرورة ملحة ، لأنه سيضطره مستقبلا ، إلى مراجعة حساباته ، والتنازل عن عنجهيته ، كونه سيكون بحاجة إلى تحالفات سياسية مع الكتل البرلمانية الأخرى ، وإجراء الصفقات معها ، ولا أستبعد ان نكون إحداها ...

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢‏ شخصان‏