أردوغان والدولار والإدارة ...


1 قراءة دقيقة


 أردوغان والدولار والإدارة ...
خلال الشهر المنصرم من هذا العام ، قفز الدولار لمستويات قياسية غير مسبوقة ، بحيث تحول لمادة دسمة ، وحديث الساعة للشارع ، يخوض فيه كل من هب ودب ، سواء أكان عن علم ودراية ، أم جهل أم فضول أو غير ذلك ، دون أن يمتلك أحد أجوبة شافية ، تروي ظمأ السائل المسكين ، وقد سبب هذا الأمر إرباكا وقلقا لدى عامة الناس ، وخوفا من المستقبل الحالك الذي ينتظرهم ، لأن الأمر لم يتوقف عند سعر صرف الدولار فقط ، بل صاحبه إرتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية ، لشعب منهك أصلا من تبعات سنين حرب عبثية لا طائل منها ، ولم يستفد منها إلا قلة قليلة من تجار الدماء ، ومجتمع دولي أقل ما يقال عنه ، أنه مجتمع يفتقر لأبسط قيم الإنسانية ، ويعتاش على آهات الشعوب وألامها ...
في ظل هذه الظروف العصبية ، وفيما كانت آمال شعبنا تلفظ أنفاسها الأخيرة ، خاصة بعد تعرضنا لهجمة بربرية تهدد وجودنا ، من قبل مغول العصر ، ومن لف لفهم من اللكوش وشذاذ الأفاق ، وخذلان حلفاءنا لنا ، الذين لم يكتفوا بالوقوف موقف المتفرج ، وهم ينظرون كيف تستباح مدننا وقرانا ، بل على العكس تماما ، فقد أخذوا جانب العدو المسعور ، في هذه اللحظات المصيرية ، وقفت إدارتنا الذاتية عاجزة أمام المصاب الجلل ، لتعلن سلسلة لامتناهية من الفشل الذريع على كافة الأصعدة ، فسياسيا لم تنجح بتجاوز عقدة أنها إدارة حزبية فقط ، لتعوض بها خسارتها للأرض في ميدان المعركة ، حيث لم تنجح بإعادة ترتيب البيت الكردي وتوحيد خطابه ، كما أنها لم تستطع أن تنتزع أي إعتراف بحقوق شعبها المشروعة ، من كل طرف تعاملت معه ، وإقتصاديا تعرضت أسوة بغيرها من مناطق البلاد لرجات الدولار ، مع العلم أنها كانت تستطيع أن تؤسس لنفسها إقتصادا مستقلا بها بمعزل عن المركز ، كما فعل إقليم كردستان إبان فترة التسعينات يقيها شرور الأيام ، بل على العكس تماما ، وقفت متفرجة لتشهد سكين الأسعار وهو يجز رقاب الشعب ، وجاءت حجة مقاطعة البضاعة التركية لتفاقم الوضع أكثر ، سيما بغياب البديل الأنسب ...