أحيانا ... (الثورة) تأكل أبناءها ...


1 قراءة دقيقة

عبدالسلام محمود عبدي


أحيانا ... (الثورة) تأكل أبناءها ...
بقاء الأنكسة حتى هذه اللحظة ، منخرطا ضمن معسكر الإئتلاف الإخواني ، و إتخاذه من تركيا منطلقا ، للمطالبة بالحقوق القومية للشعب الكردي ، يضع إشارات إستفهام كثيرة ، حول مدى مصداقية مشروعه ، الذي يصفه أنصاره بالقوموي ، في مواجهة المشروع الأخر الأممي ، الذي يصفونه بأنه طوباوي ، غير واضح المعالم ، وبالتالي غير قابل للتطبيق ، كيف لا ! والدولة المضيفة ، تعاني منذ قرون من الفوبيا الكردية ، و تستميت في محاربة كل فكرة تتعلق بهذا الشأن ، إن داخل تركيا أو خارجها ، لذلك فالركون إليها كمن يضع بيضه في سلة عدوه ، ثم يطلب منه المحافظة عليه ، و عدم كسره ...
ولعل المريب في الأمر ، هو أن القيادة السياسية في الأنكسة ، والأقلام المدافعة عن هذا الكيان الهش ، لم يدركوا بعد أن الإستمرار في البقاء هناك كجزء من الإئتلاف ، هو إنتحار لهم ولمشروعهم ، وبالتالي لجمهورهم ، فتركيا غير مؤهلة أن تكون منبرا ، للمطالبة بالحقوق القومية للشعب الكردي أبدا ، وتعاطيها الإنفعالي مع الإقليم أيام الإستفتاء ، ثم إجتياح عفرين ، وما تلا ذلك من تنكيل بأهلها ، و سلوكها تجاه السياسيين الكرد لديها ، وزجهم في السجون ، خير برهان على العقلية الشوفينية للدولة التركية ، ثم أن التغييرات التي حدثت على الساحة الدولية ، من تهميش دور المعارضة ، وتضاؤل الدعم الدولي لها ، و عودة الحكومة السورية لبسط سيطرتها عل معظم الجغرافيا السورية ، وتمييع مؤتمرات الحل ، أدى إلى عدم جدوى البقاء ضمن جسد الإئتلاف ، وإتخاذه منصة لمخاطبة العالم ، ثم أن باكورة الأحداث هي تصرفات المجموعات الإرهابية الإسلاموية ، بحق أهلنا في عفرين ، وتمتعهم بغطاء سياسي من الإئتلاف ، دون إتخاذ موقف يسجل للتاريخ ، كنقل مقرهم لهولير مثلا ، أو التهديد بالإنسحاب من الإئتلاف ، بل حتى تطبيقه ، إن لزم الأمر ، كل هذا يجعل من الأنكسة شريكا في الجريمة ، و النتيجة تصدعات وإنشقاقات ، طالت أحزابه والحجز بحق شخصيات منه مؤخرا ، من قبل الدولة المضيفة 
...

لا يتوفر وصف للصورة.