أبي وجرح القلب لن يشفى


1 قراءة دقيقة

أبي وجرح القلب لن يشفى .آخر لقاء بيننا 15/4/2018

كانتْ جلسةً أخيرةً
نحن الاثنينِ لم نكنْ نعلمُ بوجودِ وحشٍ بيننا
هل تذكرُ كيفَ ربتَ الرّبيعُ على قلبي
وأورقَتْ زهراتُ أمّي
كانتْ جلسةً أخيرةً
ذاكَ المساءَ كنتَ أجملَ من أمّي
أو هكذا لاحَ لي عصفورٌ
كانَ ينقرُ الضّوءَ في صباحِ بيتِنا القديمِ
كنّا نبذلُ الكثيرَ من الذّكرياتِ
ونهيئُ السّهرَ
نتبادلُ أنخابَ الغيابِ
أمّي بخرزاتها الزرقاءِ
كانتْ تسردُ للأرضِ سيرةَ الورودِ
وأنتَ تحوكُ لي أسماءَ وأساطيرَ من الماءِ والعسلِ
في عصرِ ذاكَ اليومِ
كنتُ أشردُ في ماءِ عينيكَ
وأعدّ طفولتي الغائبةَ في حزنِهما
لم نفكّرْ في أيّ وداعٍ
وأمّي التي كانتْ رائحتها في رئتيكَ
وأنتَ تعضُّ على اسمِها شوقاً
قلتَ ليَ الكثيرَ عن كلِّ شيءٍ
إنّ الحبَّ مثلُ الهواءِ لا يؤتمنُ
ضعيهِ في قارورةٍ
واشربيهِ على مهلٍ
كي لا تكبري
يا أبي
قلتَ لي: من يخذلْكِ فمزّقي صوتَه في مرآتِكِ
وتلكَ التّينةُ سمّيتَها أمّي
وقطعتَ عليَّ الطريقَ
كانَ كثيراً عليَّ
لم تتركْ لي حتى ظلّكَ
لأسندَ إليهِ هزائمي
رحلتَ
أخذتَ معكَ كلَّ الدّروبِ
وغرقَتْ خطايَ في الظّلامِ
ومحوتَ عامودا كلّها في قلبي
أيها النّهرُ السّاقي يبابي
منبعُكَ فرحي
ومصبُّكَ حزني
وبينَ الفرحِ والحزنِ
أسرحُ كنايٍ مكسورٍ
وسنبلةٍ في مهبِّ الضّياعِ