يوميات .


1 قراءة دقيقة
30 Apr
30Apr

يوميات .
هواجس الخوف تتضخم في الرؤوس . . قنوات إذاعية تلفزيونية تنهمر بالاخبار تنبثق عبر مواقع التواصل الاجتماعي . تسيل عبر رسائل البلديات . .. تجري كالمسيلات على منحدرات القلق , تلتقي لتشكل نهر وساس خناس يلف ويدور حول جزيرة جسده . ليتحول إلى جزيرة معزولة محطمة القوارب . .. فكل الناس فجأة تحولوا إلى شر محتمل . وحملة أداة قتل خفية قد تباغته على حين غرة من سهوه الامار بالغفلة . يسكن من روعه تعليمات منظمة الصحة العالمية . ويطالعه كوكل بخسائر الاقتصاد العالمي . عناوين وفيديوهات وإفادات ملفقة على ألسنة محتضرين تبرعوا بمنافسهم لمن هم اصغر منهم ويتساءل ايعقل هذا ؟ اسبانية في الجهة الأخرى تبكي لأنهم نزعوا منفسة زوجها لصالح آخر . وبين الدموع تدلي أنهم يخدرنوهم حتى الموت ويأخذون منافسهم فيستقيم يقينه . صورة أخرى تلوي عنقه إلى يسار الصفحة ., لئيم هناك تقتنصه كاميرات المراقبة في مولات البقالة , يلعق مقابض عربات التسوق بلسانه واحدة اثر اخرى . يافع يعطس في وجوه المسافرين على متن القطار وركاب اصفرت وجوههم يهرعون إلى بوليس القطار . هرج مرج وصعود ترمومتر الهلع إلى سقف عموده . ليتبين بعد مرور يوم أن المراهق معافى أحب أن يمازحهم على طريقته ...!!! بحث لا يتوقف عن المعقمات . تدافع في ابتياع سوائل التنظيف وهستيريا اقتناء محارم التواليت . ومحارم المطبخ. المترين مسافة بينك وبين الاخر لضرورات التسوق . واخيرا بيتك حصانك ان تمسكت بجدرانه صانك إن غادرته خانك . داخل هذا الحصن كل الأسطحة مدانة حتى يثبت تعقيمها . تعقيم غسيل تنظيف . وروائح كلور وكحول تختلط لتشكل عطرك المفضل . يداك المتقاعدة عن العناق والمصافحة لا عمل لها اليوم سوى التعقيم والتنظيف والغسيل . روائح كحول وكلور روائح نفاذة تخترق صدره فيضيق به صدره مع المكان والزمان .
ليغدو أضيق من خرم إبرة . يجري الى نافذة منفردته يفتحها يغلقها وتعود لموسيقى الفلاتر . يعود الى التفكير بجدول الحريرات كي لا تقوده الشهية الامارة بالسمنة الى متاهاتها . وقبل أن ينتهي من اعداد وجبته . يتململ بصيص امل واهن بين اكوام قلقه فتيبري الى الصحف من جديد متأملا أملا استجد على الساحة فتنبثق قنوات نظرية المؤامرة لتدلي بلا خجل عن صدمة مابعد الكارثة وما آلت اليه من حالات انتحار بين المتعافين . واعداد الضحايا من الفئات الهشة وتلميحات خفية عابرة عن دور المسنين الفئة الأكثر هشاشة . . نظريات المؤامرة على ضفتي الصراع تتبادلان التهم والتهديد بالتغريم والتجريم . ومع الخفافيش يدخل كلب الراكون قفص الاتهام . جبهات بيضاء تتصدى للمقاومة بملابسها الواقية من الرأس الى اخمص القدمين لكن العدوى تقتنص ما شاء لها فتتهاوى الضحايا من هناك هي الأخرى . ووهان التهمة بؤرة لا يفهم أحد هل تمرد من مخابرها فيروس وتسلل على حين غفلة أم هو من طور نفسه بنفسه لتضليل اسلحة التطعيم الشامل . في غيهب جائحة مجرمة تلتقط من تشاء فلا أحد يحيط بمواسم هبوبها الهوجاء . ولا احد يجيد قراءة مزاجها الأرعن . متلق يسأل أهي من خلق الله أم صنيعة مجرمين في ثياب علماء . اهي حرب بايلوجية واحد اسلحة الدمار الشامل ..؟ أم انها غضب الطبيعة بعد أن استنفذت صرخات النجدة والرجاء . وآذان المخربين
بقيت من طين وعجين . متلق لا يستقيم له حال . يتلمس رأسه حينا ويجري الى أسلحته الضعيفة من فيتامينات هوامش الصيدليات يمسك بتلابيب الوصفات البيتية والخرافية . ويدخل الثوم والبصل مكانته المعززة على اطباق الوقاية .. كلوا من طيبات ما رزقناكم من بصل وثوم .. فلا احد مصافحة ولا عناق بعد اليوم و زمن القبلات ولى هاربا مذعور .. استلة كثيرة تتزاحم في الرؤوس أويعقل التلاعب با لساعة البيولوجية لقانون الحياة ؟ . لتنطلق وحوش الشر من كهوفها فتقرر هي من تبقي ومن تذر ؟ . اصحيح أن السلاح يستهدف عامدا متعمدا الشرائح الهشة وكأنهم المعرقلون لسباق الهرولة الى نهاية الجشع . لأحكام القبضة الارعن على مقاليد المال والسلطة في هذا الكوكب الكرة بين اقدام اللاعبين ؟؟؟ . ؟ كيف سجن الكون قاطبة بلا قضبان وصمت العلماء . ليكونوا في البقية مثلهم مكتوفين حائرين خائرين ؟؟؟؟ نبأ من هنا . يناقض نبأ من هناك حول طبيعة الفايروس . فحينا يمكث اثنا عشرة ساعة على السطوح الملساء . وحينا لا وجود له على مقابض ابواب المصابين ؟؟ أيهما الصادق ؟ .. هل يهمل المقابض ونستسلم إلى نظافتها المزعومة ليليتقطه الفخ ؟ أم يواظب على تعقيمها ؟ . ويعتبر كل السطوح مدانة حتى تتعطر بالكحول وتفوح بالكلور و يتثبت براءتها ؟؟ . يستبد به الشوق الى الأبناء والأحفاد وفنجان قهوة مع الجيران أو الأصدقاء لكن العالم يتقلص كل يوم حتى يغدو بمساحة زنزانتة المنفردة . لتنحصر مشاويره بين حوض الغسيل وجلاية الصحون . فواكه تستحم و تجفف وتصطف في السلة لامعة . خضار منقوعة في الخل. وارضيات تفوح من جديد بروائح المعقمات . غسيل يحرج إلى المنشر . وغسيل يدخل غسالة الملابس حتى يبح صوتها . وطهر لا لسان له ليسمع أحد أنين آلامه المبرحة . . لكنه يواصل غسل جميع الأكياس القادمة للتو . لتستقر في خزائن مطبخه وثلاجته . فهو لا يعلم من عطس عليها هناك ولا اي يد ملوثة لمستها . لكن ماذا سيفعل لصمونة خبزه سوى إدهالها لخمس دقائق في فرن بحرارة 200درجة مئوية ليهدأ باله . ولن تهدأ هواجسه قليلا إلا حين يعقم مناضد المطبخ من جديد . لتنتهي حفلة التنظيف بعد ساعات من بدئ . ووقت آخر ها لاعداد الطعام بعد الغاء الاطعمة الجاهزة من قوائم المشتريات . بات نظيفا . يجر قدماه الى شرفة صغيرة . تطل عليها شمس باهتة . شرفة باتت نافذته الوحيدة الصامتة على هذا العالم المسجون