*واقع اللغة الكوردية: (أبرز العوائق والتحديات)


1 قراءة دقيقة
07 May
07May

*واقع اللغة الكوردية: (أبرز العوائق والتحديات)

اللغة الكوردية كغيرها من اللغات العالمية غنية بمفرداتها وتراكيبها، تمتلك مخزونا هائلا من الكلمات وتمتاز بتعدد لهجاتها التي تشكل مصدر غناء وقوة لها، فقد تجد للكلمة الواحدة عشرات المرادفات، لكنها للأسف لم تنل اليوم في ظل انتشار وسائل الإعلام وثورة الاتصالات الاهتمام اللازم من قبل أبنائها أفرادا وحكومات، لأسباب كثيرة وفي مقدمتها التجزئة السياسية لكوردستان وإلحاق كل جزء من أجزائها بدولة ذات لغة مختلفة عن الأخرى، فانعدم التواصل والاتصال منذ مئات السنين بين أبناء الشعب الكوردي مما ادى إلى نمو وتطور اللهجات المحلية على حساب اللغة الكوردية الجامعة التي كانت من الممكن لها أن تتشكل وتتوحد لولا هذا الواقع المجزأ والمفروض، لذلك، واليوم وعلى الرغم من تطور وسائل الاتصال والإعلام لا توجد أية محاولات جدية لتضافر الجهود للوصول إلى لغة أكاديمية تواكب التطور العلمي والتكنولوجي، وتنهي حالة التشرذم والانقسام اللغوي وتنمية اللهجات المحلية على حساب اللغة الجامعة، فواقع اللغة الكوردية اليوم ليس كما يجب، لكنه أفضل بكثير من مراحل مضت عانت فيها من العزلة التامة في التواصل بين اجزاء كوردستان، وكذلك المحاربة والتعتيم من قبل الأنظمة الغاصبة، لكن لا بد من أن نشير إلى بعض العوائق والتحديات التي تواجهها حاضرا ومستقبلا، والتي تدعو المعنيين بالأمر من لغويين وسياسيين إلى تضافر كل الجهود والتنسيق فيما بينهم من أجل إيجاد الطرق الأنجع للتقارب اللغوي حتى نصل إلى لغة أكاديمية تجمعنا وتصبح رابطة موحدة تجمع أبناء الأمة في بوتقة واحدة، فمن ابرز هذه العوائق والتحديات برأيي، هي:
1- الواقع السياسي الذي ألقى بظلاله على مستوى تطور اللغة الكوردية في كل جزء بمعزل عن الجزء الآخر.
2- قلة التواصل بين مثقفي الأجزاء الأربعة لكوردستان، لأسباب: منها اختلاف الأبحديات، الظاهرة اللهجوية. مما أدى أدى إلى نمو اللهجات المحلية كلا على حدا على حساب اللغة الكوردية الجامعة.
3-عدم وجود مؤسسات أو مجمعات لغوية تلقي على عاتقها مهمة التقارب اللغوي وإيجاد معجم لغوي حاضن لكل اللهجات الكوردية وبالتالي غياب مرجعية لغوية متفقة عليها من قبل المثقفين والباحثين في الأجزاء الأربعة والمهجر.
4- قلة المتابعة لقراءة النتاجات المنشورة باللغة الكوردية من قبل الجزء في الجزء الآخر.
5- تقوقع بعض الكتاب في الكتابة بلهجاتهم المحلية، فتحولت أغلب كتاباتهم إلى ركام من الكلمات والتكرار الممل لا روح ولا تجديد فيها.
6- جهل أغلب الكتاب الكورد باللهجات الكوردية الغنية بالمفردات والتعابير الجميلة وعدم تكليف أنفسهم عناء البحث عن كنوزها والدرر الكامنة في أعماقها مما أدى إلى بروز بعض التهم الباطلة عند البعض كعجز اللغة الكوردية عن استيعاب العلوم، أو بأنها غير قادرة على احتواء أفكارهم ومشاعرهم فيهجرونها إلى الكتابة باللغات الأخرى.
7- هجر بعض الكتاب الكورد للغتهم إلى الكتابة باللغات الأخرى كالعربية والانكليزية، لأسباب منها الفضاء الانتشاري الأوسع، والاهتمام الذي يوليه الأخرون بلغتهم من خلال المؤسسات والمجمعات اللغوية والذي تفتقر إليه اللغة الكوردية للأسف اليوم.
8- الاهتمام باللغة الكوردية منصب في أغلبه على جهود ذاتية شخصية، على الرغم من أنها لغة تعليم حكومة رسمية في إقليم كوردستان منذ اكثر من 30 عاما، وفي السنوات الأخيرة في سورية إلا أنها لم تلق الاهتمام اللازم والمطلوب حتى الآن من تلك الجهات.
9- منافسة اللغات الأجنبية للغة الكوردية وخاصة الانكليزية، وتشجيعها في مجال التوظيف كشرط أساسي، وانتشار المدارس الانكليزية بكثافة في إقليم كوردستان، وتفضيل المتخرجين منها على غيرهم، مما ادى إلى توجه الأهالي لتسجيل أبنائهم في تلك المدارس التي تضمن لهم مستقبلهم، في حين أن المدارس التي تدرس منهجا كورديا اصبحت في الدرجة الثانية وأغلب طلابها من أبناء الدخل المحدود أو الفقراء ولهذا آثار سلبية في المستقبل.
10- اللغة الكوردية باتت تنحصر اليوم في مجال الأدب في حين تكاد تكون مهملة في المواضيع العلمية والفلسفة والفكر والتاريخ، وذلك نتيجة الإهمال وعدم وجود حوافز تشجع الشخص على قراءة أو تعلم تلك المواضيع بلغته الأم.
11- قلة الاهتمام بأدب الطفل ولغته إلا ما ندر، فمرحلة الطفولة أهم مرحلة في بناء شخصية الفرد وتنمية مهاراته اللغوية، لكن للأسف قلما نجد مجلة أو جريدة أو كراسة تهتم بهذا الجانب، بالتأكيد هناك تجارب جيدة في هذا الجانب في إقليم كوردستان ومع ذلك مقصرة ولا تفي بالغرض المطلوب والهدف المنشود.
12- قلة الاهتمام بطباعة النتاجات المكتوبة باللغة الكوردية، وعدم وجود جهات رسمية تشجع تلك النتاجات من خلال طباعتها ومكافأة أصحابها وتقديم الدعم المعنوي اللازم ليكون حافزا للكاتب للاستمرار ودافعا لتطوير نفسه وإنتاج المزيد.
13- انعدام النقد البناء في تقييم اللغة، ولا سيما في النتاجات المنشورة كتقييم سمات الألفاظ والتراكيب ودورها في الحدث او حبكة السرد الكتابي أو النتاج الأدبي.

كل هذه العوائق والتحديات تضعنا أمام مسؤولية كبيرة، بحاجة إلى تضافر جهود الجميع أفرادا ومؤسسات وحكومات من اجل القيام بدورهم وواجبهم لحماية لغتنا الجميلة وتنميتها وتطويرها بما تلبي احتياجاتنا في التواصل وتواكب التطور العلمي والتكنولوجي.
الأستاذ مسعود داود- هولير.