لو كان أبي داعشياً!.


1 قراءة دقيقة
17 Mar
17Mar

Fedwa Hisên


لو كان أبي داعشياً!.


فدوى حسين


لم تتخلف قامشلو التي انتفضت في ١٢من آذار ٢٠٠٤، عن ركب الثورة السورية حين انطلقت شرارتها في ١٥ من آذار ٢٠١١ حين بدأت المظاهرات السلمية تعمُّ المدن والبلدات. لكن مالبث أن تم محاصرتها ومنعها من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي كان ممنوعاً من أي نشاط، ولكن "طُلب" منه الحضور على وجه السرعة لإخماد أي تحرك أو نشاط كردي، والذي- أي الاتحاد- شكل فيما بعد الإدارة الذاتية بإدراج أحزاب هلامية صورية وتولى قيادتها. وبدأ بتشكيل الكانتونات والمؤسسات وإطلاق تسميات على مناطقها، ورفع شعارات بدأت بالفدرالية وانتهت بشمال سوريا ونادت بالديمقراطية والحرية وأخوة الشعوب، وجعلت هدفها الأساسي حماية المناطق الكردية من الإرهاب الداعشي وحركت قواتها حتى بلغت حلب وأدلب وديرالزور والرقة. وشيدت مقابر خاصة بالشهداء في كل مدينة بدأت تتسع كل يوم حتى باتت تضم رفات الآلاف من خيرة شباب وشابات الكورد، كان همهم حين حملوا السلاح محاربة داعش وفكره التطرفي .
وبعد كل هذه الدماء، نرى كيف تمتلئ، و تتواتر على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية صور المقاتلين الكورد وهم يحتضنون اطفال الدواعش ويحمون نساءهم اللاتي مازلن يهتفن ببقاء دولة الخلافة حتى الآن .وذلك في لقطات مؤثرة تقشعر لها الأبدان وتدمع لها الأعين.
تلك الصور القادمة من الباغوز آخر معاقل التنظيم وعناصره التي اعتقل منهم الكثير ، فتم نقلهم إلى مخيم الهول ليتم تهريب الكثيرين منهم لقاء مبالغ مالية خيالية وخاصة من القادة الكبار في داعش، وما تبقى منهم تم العفو عنهم وإطلاق سراحهم من باب الإنسانية والشهامة وتطبيقا لشعار إخوة الشعوب بعد أن ثبت لهم أن هؤلاء الدواعش قد "غرر!!" بهم هكذا صرح مسؤولون في الإدارة الذاتية ،ضاربين بعرض الحائط أنين أمهات الشهداء وأطفالهم، غير آبهين بجثث خمسين إمرأة كردية إيزيدية مفصولة الرأس اكتشفت من مناطق اعتقال هؤلاء المعفى عنهم .هؤلاء الذين قتلوا وسلبوا وحرقوا وباعوا النساء الكورد في أسواق النخاسة، واستحلوا الدم الكوردي، واعتبروا أرضه وعرضه غنائم حرب.
كل ذلك حتى تظهرالإدارة بمظهر البطل المنتصر وعفوه عند المقدرة وإسباغ الصفة لإنسانية وادعائها. تلك الإنسانية الغائبة عن تعاملهم مع أبناء جلدتهم وشعارات الديمقراطية والحرية وإخوة الشعوب التي استثنت من هذه الأخوة أخوتهم في الدم والهوية. فلا تزال حتى اللحظة معتقلات الإدارة تضم العشرات من السياسيين والنشطاء والصحفيين الكورد . لم يقتلوا أو يسلبوا أو يغتصبوا. كل ذنبهم الاختلاف في الرأي وعدم الخضوع والتبعية لفكر وفلسفة مزعومة .
 ذلك الحنان وتلك الإنسانية مع نساء وأطفال الدواعش حرم منها أطفال هؤلاء المعتقلين والمفقودين .هؤلاء الأطفال الذين يحلمون كل ليلة بعناق آبائهم، وكأن لسان حالهم يقول وهم يشاهدون صور الإفراج عن هؤلاء الدواعش."لو كان أبي داعشياً لنمت في حضنه اليوم"...