كورونا تحت مجهر الفيلسوف


8 قراءة دقيقة
13 May
13May

ـ قال الفلاسفة اليونانيون إن بداية التربية ( الثقافة ) هي تحديد معاني الألفاظ ، و يقال في العربية : لا يقول الحق إلا

الأطفال و الحمقى ، في زمن أصبح التضليل سلعة رائجة ، عندما تحولت الفلسفة إلى وظيفة أيديولوجية أصبح

لها دوراً هامشياً تدخل في سياج دوغماتيكي بهالات مثالية تنبذ العقل الناقد تتصارع، و تتلاطم فيها المطلقات ، و

الثنائيات الوهمية في أنساق فكرية مغلقة أدخلت المجتمع السوري في تناقضات تناحرية مع ذاته ، و أدخله في حالة من

إنعدام الوزن في عالم عبثي ليس له معنى ولا غاية في ظل الإرهاب الفكري ، و طغيان منطق غلبة القوة على قوة

المنطق ، و الزرائعية ، و البرغماتية بإسم العدالة المقدسة و الشرعية الثورية .

‏إن دور البحث الفلسفي هو ليس تقديم أجوبة جاهزة في خضم الأحداث بل طرح أسئلة مفتوحة بإعتماد مناهج البحث

العلمي للظواهر الموجودة في محيطه في تراتبية منطقية و منهجية إستقرائية ، و ليس مخاطبة عواطف الناس بدلاً من

عقولهم .

ـ نشر المركز الديمقراطي العربي مقالاً للفيلسوف سيهانوك ديبو تحت عنوان : الكورونا وظيفياً ، من الصناعوية إلى

"المال المالي" إدعى فيه إن جائحة كورونا أُعدت من قبل دوائر الهيمنة الرأسمالية العالمية ، أي إنها بديلة للحرب

العالمية . كتبها على طريقة فرسان المنابر الماركسيين في أواخر القرن التاسع عشر بل حتى إنه قلد إنشائهم ، و

بلاغتهم ، و أبدع في الصياغة ، و الوزن ، و القافية إذ أعتبر جائحة كورونا مؤامرة تم حبكها في وضح النهار في

الدوائر الإمبريالية العالمية على طريقة عبدالباري عطوان .

‏ إذ كتب يقول الفيلسوف : ( فجميع عناصر الهيمنة الأصلاء منهم و بعدهم الوكلاء تنبأت حركتهم القادمة في أنهم على

حرب وشيك سيما على كل حغرافية الشرق الأوسط) . ثم يتابع من أجل أسباب بعضها تم ذكره أعلاه و في أدنى

المبحث ) إلا إنه يقول : ( فإن خيار الإصطدام لا يبدو متاحاً على الأغلب المتاح الذي يبدو ، و هي النتيجة التي يحرص

عليها مراكز الهيمنة العالمية أن تكون جائحة كورونا هي البديل ، و يتابع أي كورونا تؤدي وظيفة النتيجة و ربما

السبب الوحيد الظاهر نفسه دون أن يفهم بأنه ليس بالخطر أم المهدد القاتل أو الفايروس القاتل مع أن يفهم بأن ظهوره

ليس بالصدفة إنما أقرب أن يكون بكيفية إنتقال عالمنا من مرحلة الصناعوية إلى مرحلة الرأسمال المالي ) ، ثم يتابع

الفيلسوف أثر الكورونا حتى وصل صليل سيفه إلى تركيا الأردوغانية . إذ كتب يقول في آخر مقاله : ( إلا إنه من يقوم

بنشر البارود في المنطقة فهو موكل إلى تركيا الأردوغانية أكثر بكثير من غيرها من يدعم تركيا في ذلك مرئيات نظام

الهيمنة العالمية تنتقل من الصناعوية بصيغة الدولة القوية إلى المال المالي بصيغة المدن العملاقة ) .


‏من الملاحظ هي إن بعض الأحزاب الكردية المجهرية تحدثت أيضاً في بداية أزمة كورونا عن حرب بيولوجية .

كورونا تقرع طبوله :

ـ الميثالوجيا : كتب ليخشتاين إن لغتنا مسكونة بالميثولوجيا مهما حاولنا أن نصبح تقدميين و حداثيين . لقد حدثت

جوائح كبرى كل مائة عام خلال القرون الخمسة الماضية راحت ضحيتها ملايين البشر .

‏ قبل إنتشار جائة كورونا بشهور عديدة تحدث بعد العرافيين عن الخطر القادم و إنتشاره في أمريكا و أوروبا ، و كذلك

تقرير ( CIA ) في ٢٠٠٩ قد نبه جورج بوش الإبن ،الى الوباء القادم و كذلك العرافة المشهورة سيلفا براون ٢٠٠٨

تحدثت عن وباء شبيه بالكورونا ، وايضا رواية "عيون الظلام" التي صدرت في عام ١٩٨١ تحدثت عن سلاح

بيولوجي يفتك بالبشرية ، و قد أشار أنطوني فاوجي إلى حدوث الوباء في ٢٠١٧ ، و في عام ٢٠٠٢ صدر كتاب

لإستاذ في كامبريدج "مارتن ريس" تحت عنوان ساعتنا الأخيرة ، و قد حذز من فايروس قد يؤدي إلى قتل مليون

أنسان في ٢٠٢٠.

‏ليس الهدف هنا الجدل و السجال الشخصي ، أو الإساءة الذي قد يعتبره البعض من سفهاء القوم . إذ إن وظيفة الفلسفة

منذ سقراط هي معارضة ما هو متفق عليه ، و لفت الأنظار إلى التناقضات ، و الشك في ما هو بديهي من منظور

الرؤية النقدية .

‏ الكاتب الساخر برنارد شو يعتبر "الكريتيسيزم" النقد أروع عبارة في قاموس أي لغة . و قال فولتير ذات مرة : إذا

طرق الرقي باب أمة سأل هل هناك نقد ؟ . إذا قالوا : نعم دخل و أزدهرت الأمة ، و إذا قالوا كلا ، ولى هاربا ، و

أنحطت الأمة . و قال إنجلس في حينه : إن النقد قاطرة التطور ، و من هذا المنطلق من منظور التفاعل النقدي نشير إلى

بعض المغالطات المعرفية ، و المنطقية ، بما يساهم في توضيح الرؤى ، و تطوير المفاهيم لفك طلاسم لغة (

الأسبيرنتو ) التي كتبت به المقالة نوضح إن الفكرة الأساسية تعود بنا إلى كلاسيكيات الماركسية في القرن التاسع عشر

، و هي إن مراكز الرأسمالية و الأمبريالية تلجأ إلى الحروب لحل أزماتها الإقتصادية . إلا ان هذه المراكز تراجعت

عن خيار الحرب هذه المرة ، و كما يقول الفيلسوف سيهانوك لأنها ستؤدي إلى الدمار الشامل للحضارة البشرية ، و

أستعانوا بفيروس كورونا كسلاح بيولوجي كبديل أفتراضي للحرب الكلاسيكية المزعومة . وهنا أعتمد المنطق

الصوري ، و هي القياس على فكرة مسبقة . كمن يحرق بيته بيده. الفيروس ظهر في الصين ، و الصين دولة شيوعية ،

وكانها بدأت الحرب من عقر دارها على العالم .وادخلت العالم في فوضى هوبزية حرب الكل ضد الكل .

الحقائق العلمية:كل الدراسات العلمية التي ظهرت على مدى ثلاثة أشهر تنفي نظرية الإرهاب الفايروسي ، أو

الحرب البيولوجية . .إذ أجريت مختلف جامعات العالم دراسات على سلاسل جينوم كورونا تنفي إخضاعه لأي هندسة

وراثية ، أي إن الحموض الأمينية لم تخضع لأي إنشطار ، أو أضافات ، أي لم يجري أي أستحداث للفايروس كسلاح

بيولوجي . وهذا ما اكده تقرير المخابرات الأمريكية . الذي جاء فيه ان فايروس كورونا ليس من صنع الانسان ولم

يُعدل جينيا ، و هذا ما تؤكده أيضاً دراسة نشرت في مجلة "The Nature" .. لقد أجريت دراسة ثانية على ألف جسيم

فايروسي تبين ان مصدر العدوى من ووهان إلى نيويورك إلى إيطاليا هو خفاش واحد ، و في دراسة أجريت في


الصين على ٥٠٠ مريض تبين إن ٦٠ % من المرضى كانوا على علاقة بسوق الطيور في ووهان ، في حين إن

٤٠% من المرضى لم يكن لهم علاقة .

‏ كانت الصين مصدر جوائح عديدة عبر التاريخ بدأً من القرن الرابع عشر تنتشر عبر طريق الحرير . لذا اقام معهد

باستير مركزا للابحاث الفايروسية في ووهان.بالتعاون مع الإتحاد الاوربي .

‏ ـ إن ذروة الصناعوية كانت في القرن التاسع عشر ، و هنا المفارقة التاريخية كمن يقول : إن الكورونا لفظها المحرك

البخاري في القرن التاسع عشر ، و ليست نتاج الخفافيش والعولمة في القرن الواحد و العشرين ، أو أن يقول : أحدهم

مجازاً ، رأى نابليون راكباً الطائرة بدل صهوة جواده .

‏الرأسمالية في عصر ما بعد الصناعي المعلوماتي العولمي قطعت أشواطاً كبيرة في التطور التكنولوجي أصبح العالم

في مرحلة الثورة الصناعية الرابعة كما يروج ، و ليس هناك ربط بين ظهور كورونا و ، فترة الصناعوية . إذ اصبح

هناك بعد زمني كبير ، يضع الباحث تعابير ماركس في غير سياقاتها التاريخية مثل : الرأس مال جبان ، و أخرق ، و

رعديد. أطلق مثل هذه الأوصاف على مرحلة الرأسمالية البدائية عندما كان الرأسمال صغيراً ، و ضعيفاً ، و تتقاذفه

المضاربات ، و تعصف به الأزمات .

‏الرأسمال المالي في عالمنا المعاصر أصبح عملاقاً بفضل إنتاجية العمل الهائلة ، و المتسارعة ، و لم يعد صغيراً يهاب

المنافسة ، و قد قام بالفتوحات ، و الإكتشافات الكبرى في التاريخ ، و يدق القلاع ، و الحصون . و بلغ الفضاء الخارجي

.

‏يقول : الباحث عن نظم الهيمنة كحد أقصى كل مئة عام ، يتكون نظام هيمنة جديد .

‏( كل مئة عام لا يمانع في وجود عشرات من القوة الأدنى تأثيراً ، القاعدة الأساسية في السياسة الكلاسيكية منذ خمسة

قرون ، و حتى اللحظة المتضمنة في بقاء القوة متوازنة ، و يتابع من الأن و بعد نحو قرن من الزمان قد نكون من

يشارك في وضع الخطط ، و المخططات ، و نماذج الحل المناسب ، ما تقدم لا علاقة له بهرطقة أو سطاح فكري إنما

محاكات ، أما محاسبة البارديغما الناجحة للتاريخ للذي جرى في التاريخ ) .

‏ من الملاحظ إن تصنيف تحول الهيمنة أو أنتقال الهيمنة كل مئة عام طرح سابقا من قبل فقهاء حزب الله اللبناني إذ

كانوا يبشرون بإن القرن التاسع عشر كان بريطانياً ، و القرن العشرين أمريكاً ، و القرن الحادي و العشرين لهم ، أي

من حصتهم ، و هذا يعود بنا إلى الدخول في الحتميات التاريخية التي لم يثبت صحتها .

‏ ثم يضيف الباحث القوة المتناقضة بقية متوازنة على مدى خمسة قرون الماضية ، و هذا ما ينافي الوقائع التاريخية ،

أو ينم عن جهل بالتاريخ الأوروبي .

‏لقد شهدت البشرية على مدى الخمسة القرون الماضية أبشع الفظائع ، و الحروب ، و الأزمات الإقتصادية ، كالكساد

الكبير في أوروبا و أمريكا الذي أستمر من عام ١٩٢٩ إلى ١٩٣٣ بالإضافة إلى إنتشار المجاعات ، و الجوائح ، و قد

حاربت الرأسماليات الناشئة كأسود الثرى ، و ليوث الوغى .


‏ بعد إنتهاء حرب الثلاثين عاماً في أوروبا ١٦٤٨ . دخلت أوروبا مرحلة الحروب القومية ، و أستمرت حروب

نابليون ثلاثة و عشرون عاماً شاركت فيها معظم الدول الأوربية ، و حرب السبع سنوات الحرب البروسية الفرنسية ،

و الثورات الديمقراطية في أوروبا بعد عام ١٨٤٨ ، و خاضت الدولة العثمانية مع روسيا خمسة عشرة حرباً ، حروب

الدولة العثمانية في أوروبا ، و الحرب الأهلية الأمريكية ، و حرب البوير ، و الحرب الفيتنامية دامت عشرون عاماً ، و

الحرب الكورية ، و حربان عالميتان قتل فيهما حوالي سبعون مليوناً من البشر ، وحروب التحرر الوطني بعد الحرب

العالمية الثانية في فترة الحرب الباردة و التي كانت تدار بالوكالة في أسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية ، و عشرات

الأزمات الإقتصادية ، و المجاعات ، و الأوبئة كإنفلونزا الأسبانية التي قتل فيها ما يقارب مليون إنسان أوروبي ، و

إنتشار الطاعون ، لمرات عديدة في أوروبا خلال هذه الفترة .

‏ حرائق المنطقة ، و عبثياتها :

‏ ـ يقول الباحث : حرائق الشرق الأوسط ( تظهر بأشكال مختلفة ، و يلزمها حتى تحترق ثلاثة أنواع من الحطب ،

حطب قومي ، و حطب ديني ، و حطب طائفي ، و قسم المجتمع السوري إلى ست فئات أسماها بالعبثيات الكبرى ، أو

ست لعنات ) لقد عاد بنا الكاتب إلى بداوة الفلسفة .

‏ من السخف تشبيه القومية ، و الدين ، بالحطب ، إذ لم يشبه أي فيلسوف منذ سوق عُكاظ ، و إلى يومنا هذا الدين و

القومية بالحطب، و لا يجوز التعميم تحت زريعة الصلف الكسموبوليتي ، فالحطب موجود في كل الأماكن حتى في

باريس ليس هناك تجانس ديني ، أو عرقي ، و في الهند هناك عدد لا يحصى من الأقوام ، و الأديان ، و حتى الآلهة ،

لكن مراكز الهيمنة العالمية لا تنشر فيها الفوضة الخلاقة . لقد بات واضحاً للعيان ، من يصب الزيت على النار ، و

يشعل الأخضر و اليابس في الشرق الأوسط ، و ليس الحطب فقط .لقد تم نقل حروب خط التصدع بحسب " صامويل

هنتغتون" إلى منطقة الشرق الأوسط .

الثورة المغدورة :

ـ قال : أحد الفلاسفة الفرنسيين بعد إعدام قادة الثورة الفرنسية : الثورة يقوم بها الأطهار و يتسلق عليها الفُجار ، و كان

تشي غيفارا يردد هذا القول ، و كانت هذه خاتمة أغلب الثورات الكبرى في التاريخ التي ناضلت من أجل قيم العدالة ،

و المساواة ، و الحرية . يجري الإستحواذ على الثورة بسبب غياب العقل التداولي ،يحدث إستقطاب جديد ، و يتبدل

الإستبداد بإستبداد آخر ، ( أستبداد العامة حسب أرسطو ) ، و هو أسوأ أنواع الإستبداد لإنه إنتقامي النزعة .

‏يسخر الباحث من أسلوب ميركل ، و القادة الأروبيين في إدارة أزمة كورونا ، و يتباهى بنموذجه البارديغما ، و يقدمه

للأرض ، و السماء ، و القرون القادمة ، و العالم المجهول .

‏إن التغني بالإيكولوجيا ، و رومنسيات جان جاك روسو شيء جيد ، لكن ربط النظرية الثورية بالممارسة الثورية و

الواقع العملي، و التطبيق يبرهن على نجاح أي نموذج ، فإذا تناولنا بعض عناصر الإيكولوجيا الأساسية كالهواء ، و

الماء ، و الغذاء ، و الكهرباء ، و المساحات الخضراء مثلاً نرى إنها دون المستوى المطلوب في ظل إنتشار حراقات


النفط ، و الغاز التي تسبب شتى الأمراض ، و الأسعار التنافسية ، و المضاربات العقارية تضاهي أسعار ثلاثة

أضعافها في تركيا الأردوغانية هذا مع الفارق الكبير في الإيكولوجيا ، الطبيعة الخلابة الساحرة ، بحر جبل ، و شجر .

‏ إن من يبشر للعالم بنموذجه يجب أن يحقق أفضل النتائج للناس على الأرض ، و ليس في نسج خياله . و في كل

الأحوال من المبكر التباهي بأي نموذج فالحرب لازالت قائمة ، و ليس هناك أي مشروع ماريشال على الأرض .

لعنة الفراعنة ( الآلهة ست) . لقد بدأت نهضة الشرق مع الحملة الفرنسية :

‏ ـ غادر نابليون مصر بعد حملته ١٨١٢ حاملاً معه تمثال آلهة الحرب و الفوضة لدى قدامة المصريين "ست" . سقط

التمثال في نهر السين ، و يقال : إن نابليون كان يؤمن بالخرافة ، و قد تتالت هزائمه بعد ذلك . من الجدير بالذكر إنه

عندما ظهر بوق توت عنخ أمون في ستوديوهات BBC عام ١٩٣٩ ، بدأت الحرب العالمية الثانية ، و تحدثوا آنذاك عن

لعنة الفراعنة .

‏عندما هزم نابليون قال : إذا راجعنا الحروب سنرى إنها همجية منظمة ، ان خيار السلام أعظم من كسب الحروب ،

إذا لم تجتهدوا في إلغاء الحرب فإن الحرب تلغيكم .

‏ ‏يطرح الكاتب رؤيته للخروج من الأزمة السورية ، بالقول : ( الحل المناسب يكمن في اللامركزية الديمقراطية التي

ربما تتألف من أربع إدارات ذاتية تتوزع عليها السلطات) فكرة المناطق الأربعة تعود لمعهد رامت الأمريكي ، أو ما

عرف بوثيقة "رامت ."

‏ يمكن طرح أي نموذج تبعاً لدراسات الإنتقال الديمقراطي التي ترفض الإنتماءات الطائفية ،و تُجمع على الدولة إذ إن

أي حل يبقى أفضل من خوض الحرب، و سفك الدماء حتى و لو كان توافقياً أما فيما يتعلق بالملف الكردي فمن الصعب

حله دون العودة إلى إستئناف مفاوضات أوسلو بين تنظيم ( ب ك ك) و تركيا أي العودة إلى الوضع السابق قبل

٢٠١٥

‏ لقد أصبحت الحرب السوريا حرب وكالة أقليمية، و دولية ، و يتطلب الإنفراج تضافر جهود الجهات الفاعلة الدولية

الخارجية ، أو تغييراً إيجابياً في الإستراتيجية الأمريكية بخصوص سوريا ، أو تبلور موقف دولي جديد لإيجاد حل

سياسي إذ بات من الواضح إنه لا يوجد حلٌ عسكري ، و هذا يتطلب التخلي عن خطاب الكراهية والخروج من صراع

المطلقات .

‏المهم في الأمر نبذ العنف ، و الإرهاب ، و وقف الحرب العبثية ، أو الحرب بالوكالة . يمكن اطلاق حراك اجتماعي

مضاد للحرب في كافة المناطق . إذ بات واضحاً إن مراكز الهيمنة العالمية تضع مصالحها العليا كسيف مسلط على

رقاب الشعب السوري .

‏ أصبح هناك تداخل مصيري وثيق كمحصلة لتطورات الحرب السورية بين تركيا ، و سوريا ، و هنا لا جدوى من أي

حلول مجتزأة . الحل الشامل التي صارت عليه معظم حركات التحرر في العالم ومعظم حروب القرن العشرين

الطويلة تم إختزالها في ما يسمى ⁦بعملية سياسية ، أو "تسوية سياسية" تحت مفاعيل إنتهاء الحرب الباردة بين الشرق ،


و الغرب على الرؤوس الحامية . إنتقلت أطراف الصراع إلى الجانب الصحيح من التاريخ ، و تم الإفتراق مع

الديماغوحيا ، و الأيديولوجيا تحت تأثير العولمة ، و التكنولوجيا بعد إنهيار جدار برلين ، فتحول نلسون مانديلا من

حامل لرمح الأمة إلى غاندي ، و رضخ نظام الأبارتايد للتيار الديمقراطي العالمي ، و زار الرئيس كلينتون فيتنام بعد

حرب امريكية دامت عشرون عاماً في فيتنام قتل فيها ما يقارب مليوني قتيل فيتنامي ، و قدم الدعم الإقتصادي لفيتنام .

العلاقات الجزائرية الفرنسية أصبحت وطيدة بعد أن قتلت فرنسا مليون جزائري على مدى مائة و ستون عاماً من

الحرب الفرنسية على الجزائر ، وعقدت أطراف الحرب في لبنان اتفاق الطائف بعد خمسة عشرة عاماً من الحرب

الاهلية .

‏ بعد أحتلال الجيش التركي لعفرين ، و المناطق الكردية الأخرى بات واضحاً إن هناك أطراف دولية تحاول الزج

بالكرد إلى محارق أخرى لحروبهم لتحقيق أهدافها ، بدفعهم إلى معارك غير متكافئة مع الجيش التركي ، لقد أصبحت

تركيا دولة حربية من الطراز الأول في المنطقة إذ أعدها بعض المؤرخين إنها أكثر آمة خاضت حروب عبر التاريخ ،

و لعل حديث الرسول صلى الله عليه و سلم للصحابة يؤكد هذه المقولة ( أتركو الترك ما تركوكم ) ، منذ زمن أدريس

البدليسي عام ١٥١٢ ، و إلى يومنا هذا دارت صراعات مسلحة، و إنتفاضات ، و حركات إحتجاجية بلغ عددها مائة و

ستة و ثلاثون ذهبت سدى لم تؤدي إلى حلول ، و هذا يتطلب التفكير بطريقة مغايرة ، و إخضاع البندقية للسياسة ، و

الدخول في عملية سياسية مع تركيا يمكن أن تكون إنطلاقة للحل الشامل ، و تكون بداية النهاية للحروب في المنطقة ، و

لا مستحيل تحت الشمس أن طريقة إثارة الأحقاد ، و الإنتقام ، و الثأر لم تجدي إلى الآن سوى الهزائم ، و الدمار ، و

الخراب ، و يجب الخروج من دوامة العنف ، و العنف المضاد مثلما خرج الآخرون ، و من صارع الحق صرعه الحق

، و من سّلَ سيف البغي قتل به ( الإمام علي ) ، و ختاماً الوهم نصف الداء ، و الأطمئنان نصف الدواء ، و الصبر بداية

الشفاء. ( إبن سينا ) . معظم بؤر تفشي وباء كورونا وفق معهد ماساتسوتيش كانت بين درجات الحرارة 3_17% مئوية

خلال موسم البرد و قد أثبت هذا مختبرياً . و تبين في دراسة أمريكية أخرى إن الفايروس يحافظ على فعاليته لمدة 12

ساعة في درجة حرارة 22 مئوية ، من 10 إلى 15 دقيقة عند درجة حرارة 35 مئوية .

‏السيناريوهات العلاج :

ـ يتم معالجتها بإدوية إيبولا حتى الآن .

‏ ـ اللقاح و تجري إحدى و سبعون شركة عالمية تجارب على اللقاح .

‏ ـ مناعة القطيع