قمره.. يا قمره


1 قراءة دقيقة
25 Nov
25Nov

كانت تمشّط شعرَ دميتها الذهبي حين دخلوا عليها في غرفتها على حين غرة، والدتها وجارتهم المسنّة ورجل غريب يحمل حقيبة صغيرة. غرفة صغيرة، مزيّنة بالرّسوم الملونة، فراشات، عصافير، أسماك، تشاركها في المكان أخواتها البنات، الأصغر سناً. تدندن للدمية أغنية فيروز: قمره يا قمره.
كان الخيال يأخذها إلى أماكن كثيرة، ترى نفسها حيناً أميرة، على حصان أبيض، يسير بها بين الحقول، منتشية بالطبيعة الخلابة، وحينا آخر كانت تتصور نفسها، مدرّسة تعلم أطفال الحي، وأحيانا أخرى تجد نفسها كوالدتها المسكينة، تتحمل أعباء البيت وحدها، وكيف يتعامل والدها معها. لا زالت كذلك حتى شدتها والدتها من يدها الصغيرة، لتسقط الدمية الشقراء من يدها، الأمر الذي جعلها تصرخ: دميتي، دميتي. لم تبال والدتها بصراخها، رمتها على الأرض وساعدتها الجارة المطيعة في ذلك، ليقوم الرجل الغريب، بإخراج أدواته، طالباً من الأم بوضعها في حضنها، ونزع سروالها. بدأت تصرخ والدموع تسيل على وجهها الصّغير، لا، لا.
وبلمح البصر بتروا جزءاً من أنوثتها. عويل الفتاة الصغيرة شقّ السماء. الدّم بات ينزف من الجرح دون توقف، أغمي على الفتاة الصغيرة، صرخت الأم: قمر.. قمر.. أخذت تصفعها على وجهها لعلها تصحو، جلبت الجارة المطيعة بصلة، وقربتها من أنفها، فتحت الصغيرة عيناها لكن الدم لا زال ينزف، حاول الرجل إيقاف الدم لكن لا فائدة، وضعوا خرقة كبيرة في مكان النزف، متأملين أن يتوقف. فجأة بدأت الصغيرة تدندن، قمره يا قمره.
(قمرا يا قمرا لا تطلعي عالشجرة والشجرة عالية وأنت بعدك صغيرة)
لم تكن تدري أن كل النساء قد خضعن لهذه التجربة القاسية، كانت تظن أن الحياة أجمل بكثير من بتر عضو، خلقت به.
عضو زائدٌ ! فلم كان موجودا أصلا ولم يقوموا ببتره؟!
أسئلة ظلت عالقة في ذاكرة الطفلة البريئة، وهي تنظر من نافذة الغرفة الصغيرة إلى القمر البعيد عن يديها الصغيرتين، ظلت هكذا بضع دقائق حيث سقط القمر على الأرض ليحدث دوياً عاتماً.