في اليوم العالميّ لوقف العنف ضدّ المرأة، لنوقف عنف المرأة ضدّ المرأة أوّلاً


1 قراءة دقيقة
25 Nov
25Nov


إذا بحثنا في موضوع العنفِ الممارَس ضدّ المرأة من النّظرةِ الحياديّة، أي لا أن نقف إلى جانبها ولا إلى جانب الرّجل، بل ننظر إلى الموضوع من زاوية تعامل الجنسين مع بعضهما البعض، وتعامل المرأة مع المرأة نفسها سوف يتبيّن لنا أنّ نسبة التّأثير السّلبيّ للمرأة فيها قد يبلغ “الخمسين” بالمئة إن لم تتجاوزها بأرقام، وهي تتستّر بعباءة الحماة “الحماية” حيناً والكنّة حيناً آخر وبنت الحمو” أحياناً والصّديقة والجارة وزميلة العمل و..و..
لنقف أوّلاً مع المرأة ونظهر الجوانب الإيجابيّة فيها والتي من خلالها تستطيع بناء الأسرة والمجتمع والوطن عل حدّ سواء إذا أرادت أن تكون كذلك على اعتبارها الزّوجة، أي الشّريك الآخر للرّجل في بناء الأسرة والمجتمع، وعلى اعتبارها فيما بعد الأمّ وما تحمله هذه الكلمة من دلالات ومفاهيم لا عدّ ولا حصر لها.
المرأة بإمكانها أن تنشئ البشر تنشئة تكون هي الأفضل والأبرز كما تستطيع فعل عكس ذلك أيضاً.
لنبدأ من الأمّ التي تربي أولادها الذّكور منهم والإناث على حبّ الأسرة والمجتمع والوطن والأرض وفعل الخير والابتعاد عن الشّرور والأحقاد والأنانيّة. هذه هي الأمّ العامرة، الخيّرة والمعطاء، والأمثلة عليها كثيرة، فالأمّ التي تربي ولدها على حبّ الأرض والوطن والنّاس تصنع منه إنساناً خيّراً، عطوفاً يسعى إلى الدّفاع عنهم بكلّ شيء حتى بالرّوح والنّفس، وأمّه هذه تزغرد وتهتف حين تسمع نبأ استشهاد ابنها على الرّغم من أنّها كأمّ تصرخ في داخلها وتبكي وتحترق ألماً وحزناً ولكنً تخفي كلّ هذا لئلا تدخل اليأس والعذاب إلى نفوس أولادها الآخرين أو باقي شباب المجتمع والوطن. المرأة المسؤولة عن بيتها وأولادها والتي تريهم فقط الجوانب المضيئة من الحياة هي المرأة الجديرة بالتّقدير والاحترام، فهي تعلّم أبناءها وبناتها على تكوين عائلات متينة وسليمة بعد زواجهم وتربية أطفال سليمي الخلق والمعشر. المرأة الأخت أو الابنة التي تساند والديها وإخوتها على الدّوام وتحسن إليهم هي المرأة التي يجب أن نحني لها الهامات.
بالمقابل نجد نساء أخريات يظهرن الجوانب والطّبائع المعاكسة للمرأة التي ذكرناها، تسيء إلى مجتمعها وأسرتها إساءة لا توصف والنّماذج منها أيضاً لا تعدّ ولا تحصى.
فالمرأة هي التي تتعمّد الإساءة إلى كنّتها “زوجة ابنها”، وتعتبرها دخيلة على العائلة على اعتبارها قد حرمتها من ابنها، وهذا ما تفعله ابنتها مع زوجة أخيها، والكنّة لا تقصِّرُ بدورها في النّظر إلى حماتها على أنّها شريكتها في حبّ زوجها، ما يؤدّي إلى نشوء خلافاتٍ قد تصل إلى حدّ القطيعةِ بين الزّوج وأهله أو بين الزوّجة وأهل الزّوج أو بين عائلتي الزّوجة والزّوج معاً.
المرأة هي التي ما تزالُ تفرّقُ بين أبنائها، فتفضِّلُ الذّكرَ على الأنثى في كلّ أمور الحياة.
المرأة هي التي تغارُ من إحدى بنات عائلتها أو جاراتها أو صديقاتها أو صاحباتها إذا سمعت إطراء من قبل زوجها لهذه المرأة، فتبدأ بلعبِ أخطر الأدوار في حياتها، لتثبتَ لزوجها على أنّ هذه المرأة أو الفتاة لا تستحقّ هذا الثّناء والمديح منه!
المرأة هي التي تقف ضدّ امرأة أخرى إذا رأتها ناجحة في مجال أو أكثر من مجالات الحياة. المرأة ذاتها التي تساهم في نشر الشّائعات عن المرأة بغية الإساءة إليها أو الانتقام منها أو لترضي رجال عائلتها أو الرّجال الآخرين.
تفعل كلّ ذلك بطرقٍ ووسائل عدّة متباينة تتبعها لا تخلو من الدّهاء والخبثِ والنّفاق تارة، والكلام المنمّق والتصنّع والمسايرة تارة أخرى. ما يعني أنّ المرأة تعذّب نفسها بنفسها من خلال ممارستها العنف ضدّ جنسها من النّساء من خلال تسبّبها باضطهاد بنات جنسها من الفتيات والنّساء، ما يعني أيضاً أنّ المرأة يجب أن تُحرَّر من العنف القابع في أحشائها والذي يجعلها تتقيّأ بما يسيء إليها إساءةً كبيرة من الأفعال والتّصرّفات المشينة.
يجب أن يُعاد تأهيل المرأة تأهيلاً سليماً وصائباً كسيّدة للأسرة وأمّ وزوجة وأخت وابنة وجارة وصديقة، على اعتبارها أسّ المجتمع الذي لا يمكن بل لا يجوز الاستغناء عنه كشريكٍ أساسيّ للرّجل نحو تحقيق حياة سليمة صائبة متينة الأساس والبنيان.
يجب أن تدرك المرأة أنّ الطّبيب لوحده لا يستطيع شفاء المريض من مرضه إذا لم يتعاون المريض مع طبيبه بحرص ومصداقيّة، لكنّ المرأة يجب أن تبذل طاقة أكبر، فتكون هي الطّبيب وهي الدّواء لنفسها، لتتمكّن من إنقاذ نفسها من نفسها، والتّأسيس لامرأةٍ قادرةٍ على خلق امرأةٍ خالقةٍ لأفراد طيّبين، محبّين، وقادرين على تسيير مركب الحياة نحو الأفضل والأسمى ووفق مشورة الإنسانيّة الحقّة, وهي قادرة على تحقيق ذلك بيسر وسهولة من خلال مواجهتها لذاتها التي تحمل بذور الشّرّ والعنف، ثمّ بذل كلّ الإمكانيّات لإزالة هذه البذور منها وإبدالها ببذور الخير والمحبّة لأنّها الأمّ، والأمّ هي الشّخص الأكثر قدرةً من بين جميع المخلوقات على صنع إنسانٍ سويّ النّفس والفكر والوجدان.
فلنبدأ من الخطوة الأولى، فمنها تتكاثر الخطوات وصولاً إلى مسافةِ آلاف الخطوات.