فيروز وماكرون (وطن يحترق، ليولد من جديد.)


1 قراءة دقيقة
02 Sep
02Sep

بعد مئة عام على إعلان دولة لبنان الكبير من قبل السلطات الفرنسيّة عام 1920 من قصر الصنوبر يعود لزيارة لبنان الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون في هذه الذكرى المئويّة، وقد اختار أن تكون زيارته أولاً للسيدة فيروز بعيداً عن الإعلام ،ومن ثمّ محميّة أرز "جاج" بالقرب من مدينة جبيل التاريخية في زيارته الثانية إلى لبنان بعد الانفجار المروّع الذي هزّ بيروت، وطحن بقايا أحلام الشعب الذي ما زال يرزح تحت ثقل الحرب والتشرذم والوباء، وزعزع بقايا الثقة في هذه الدولة الهشة المتمثّلة بالسياسيين الذين لم يحرّكوا ساكناً في ظلّ ما حدث، ويحدث على أرض الوطن.
إنّ زيارة فيروز والأرز ليست زيارة اعتياديّة كما يظنّ البعض إضافة للطابع الثقافيّ، هناك أبعاد أخرى، وهناك رسالة يريد إيصالها في رمزيّة فيروز والأرز، فإنّ ماكرون لا يزورها لمجرّد أنّه معجب بها، وليس لأنّها سفيرة لبنان إلى النجوم فقط بل هي أرزة من أرزه بكلّ ما يعنيه الأرز الذي لا يتأثّر بكلّ عوامل الطبيعة مهما قست، وتغيّرت، فهو دائم الخضرة، ورمز الخلود والشموخ والسمو.
فيروز النجم الذي اجتمع حوله اللبنانيون بكلّ طوائفهم، والعرب بمختلف جنسيّاتهم.
لقد كانت وما زالت الصوت اللبنانيّ الذي يلتفّ حوله اللبنانيون، ويتفقون على حبّها.
فيروز التي فُتحتِ المعابر في أوج الحرب الأهليّة أمامها فقط لأنّها فيروز، فيروز هي هذا الجبل الأشمّ والبحر الأزرق والموج الذي كان البوابة لنقل الثقافة والعلم والجمال إلى أصقاع العالم.
فيروز هي هذه السماء الصافية التي تطلّ على لبنان في كلّ الفصول، هي الصوت الخارج من باطن الكهوف ، الهادر مثل الرّيح، مثل ندى الفجر، مثل أوتار ناي جبرانية.
ماكرون عرّج عليها في بداية زيارته، ليقول لأبناء هذا الوطن: إن كانت فيروز جمعتكم في قصيدة المحبّة وأغاني الأرض والوطن فاذكروا من أنتم، ومن أين أتيتم، وأين سقطتم، وانتفضوا مرة أخرى، وقفوا في وجه الريح التي تريد أن تقتلعكم.
انهضوا، احملوا معاولكم، واحفروا في بطن الأرض، وعلى وجه السماء لغة السلام، سكروا الشوارع، عتموا الشارات، املؤوا الساحات.
فيروز رمز الوحدة والأصالة والجمال.
يا فيروز قولي لهم إنّ أيلول عاد بورقه الذهبيّ الأصفر، عودوا مع الثلج والشمس، عودوا لأنّ البحر والسماء حدود محبّتكم، عودوا لأنّ هذا الكرم كرمكم، ولأنّ هذا الحنين حنينكم، وخمر الدوالي يسري في حبل الوريد، بيروت العقد الفريد في عنق الشرق.
فيروز امرأة بحجم وطن.
وطن يحترق، ليولد من جديد.