عن تدهور القوة الشرائية للرواتب والأجور وانخفاض مستوى المعيشة


1 قراءة دقيقة
24 Feb
24Feb

Shawqi Mohamad


عن تدهور القوة الشرائية للرواتب والأجور وانخفاض مستوى المعيشة
د. شوقي محمد
بات همُّ المعيشة اليومية وتأمين مستلزمات الحياة الأساسية يتصدر قائمة المساعي الرئيسية لدى الأسرة السورية داخل البلاد، وذلك مع ارتفاع مؤشر تكاليف الحياة بأكثر من ثمانية أضعاف، حيث باتت الأسرة السورية المكونة من 5 أشخاص بحاجة لـ 230 ألف ليرة سورية شهرياً لسد حاجاتها الأساسية من السلة الاستهلاكية والتي تحوز الأغذية والمشروبات على النسبة الأكبر من الاستهلاك فيها، وهي بحدود 80% من الدخول، وقد تضاعف مؤشر تكاليف الحياة تقريباً منذ نهاية عام 2013 بعد التدهور الكبير في قيمة الليرة السورية وقوتها الشرائية بسبب السياسات النقدية الخاطئة التي طبقها البنك المركزي فضلاً عن ارتفاعات كبيرة في الأسعار نتيجة غياب أجهزة الرقابة التموينية،
فبعد أن كانت الـ 30ألف ليرة قبل الأزمة كفيلة بتأمين نفقات الأسرة السورية والذي كان يشكل حوالي 2.7 ضعف عن متوسط الرواتب والأجور آنذاك (11400ليرة) نلحظ الآن أنه ( ٢٣٠ ألف) يشكل أكثر من ثمانية أضعاف متوسط الدخول الحالي (٣٠ ألف ) مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع أو انخفاض مؤشر تكاليف الحياة، إذا ما تنقلنا بين المحافظات السورية نتيجة انقطاع طرق المواصلات وارتفاع تكاليف النقل ومدى توفر السلع والخدمات في أسواقها.
نعلم أن متوسط الرواتب والأجور في البلاد يقارب 30 ألف ليرة سورية وهذا يوضح لنا حجم الفجوة المعيشية الكبيرة بين الدخول ونفقات الحياة والتي تبلغ حدود 200 ألف ليرة سورية. الأمر الذي دفع بآلاف الأسر السورية نحو خط الفقر أو الاعتماد على المعونات الإغاثية أو تحويلات الأهل والأقارب من الخارج.
أما إذا عدنا للوراء قليلاً فقد كان الرقم القياسي لتكاليف الحياة عام 2009 بحدود 30900 ليرة شهرياً بحسب آخر مسح لإنفاق الأسرة قام به المكتب المركزي للإحصاء آنذاك وذلك لسلة سلع تكاليف الحياة الرئيسية المكونة من ثلاث عشرة سلعة وكان هذا الرقم يعادل حينها 600 دولار أمريكي مما يعني أننا اليوم بحاجة لـ 318 ألف ليرة شهرياً كمدخول لنعيش بمستوى عام 2009.
تراجعت القوة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود بنسبة تزيد عن 85% إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن سقف الرواتب قبل 2011 لموظفي الفئة الأولى من حملة الشهادات الجامعية والدراسات العليا من ماجستير ودكتوراه كان يقارب 50 ألف ليرة، وهوما كان يعادل بأسعار الصرف حينها 1000 دولار أمريكي، ولنا ان نقدر تدهور القوة الشرائية لدى الموظفين بشكل عام، ونحن نعلم أن متوسط رواتبهم يصل إلى 30 ألف أي ما يعادل 67 دولار فقط، وإذا اعتمدنا مؤشر خط الفقر الصادر عن المؤسسات المالية الدولية عند 1.9 دولار لكل شخص فهذا يعني أن أسرة مؤلفة من 5 أشخاص يعيلها موظف تحتاج شهرياً 285 دولار أي ما يعادل 151 ألف ليرة بحسب أسعار الصرف الحالية لتعيش عند خط الفقر وأعلى سقف رواتب هو بحدود ٥٠ ألف ليرة كما ذكرنا فإذا كان مجموع العاملين لدى الدولة بحدود 2.5 مليون عامل بحسب رئيس وزراء حكومة النظام السوري السابق وبأخذ نسبة الإعالة 1 إلى 5 يكون حوالي 12 مليون سوري يعيشون تحت خط الفقر باعتمادهم على مصدر دخل واحد هو راتب الدولة، وهذا الرقم يشكل حوالي 63% من عدد السكان في سوريا حالياً.
ملاحظة: لا يسمح بأي نقل أو اقتباس من المنشور دون موافقة الكاتب.