حوار مع الكاتب المسرحي أحمد اسماعيل اسماعيل


1 قراءة دقيقة
10 Jun
10Jun


قد أعطي وردة لفقير كي يبيعها لعاشق ويشتري بها رغيف خبز ... أو أهديها لأم قد تجد في رائحتها بعض العزاء
اجرى الحوار : تارا إيبو / أربيل

كان لنا فرصة طيبة أن تلتقي جريدة العراقية الاسترالية بالقاص والكاتب المسرحي
أحمد اسماعيل اسماعيل
فاهلا و سهلا بكم .

- نود أن نعرف قليلاً عن أحمد اسماعيل الانسان، ومتى يلتقي مع أحمد اسماعيل الكاتب المسرحي والقاص؟


* لا أريد أن أسبق من يود فعل ذلك يوماً، وأصادر ما سيخرج به من اجتهاد في كشف الوشائج بين الكاتب والإنسان.
لكنك سألت، وعلي أن أجيب، ولو بشكل غير مفصل، كما تفضلتِ.
لنتفق أولاً على أن المبدع في أي مجال كان لابد أن يكون إنساناً، بمعنى أن ينتمي لإنسانيته أولاً، ويخلص لها، ولعل من يفتقد هذه السمة؛ سيفتقر ما كتبه لصفة أدب إنساني، حتى لو تم تصنيف أدبه في أعلى مستوى، فللمهارة هنا، والصنعة، دورهما في هذا النتاج، لا الروح والفكر.
هذا طرف من الجواب قد لا يرمي إليه السؤال، ولكنني وجدت من الضرورة الإشارة إليه.
لأذهب إلى طرف آخر شخصي، فأنا عشت حياة درامية، من يتم مبكر وفقر ومسؤولية ونزول إلى العمل وأنا ابن الثانية عشرة من العمر، لأتحمل هموماً كثيرة .. عائلية أولاً، ثم وطنية، وذلك قبل أن يخط شاربي.
ويبدو أن لحياتي القاسية دورها في صياغة ما أنتجته من نصوص، رغم محاولاتي الواعية التحرر من تأثيرها، غير أنها كانت من القوة إلى درجة أنها انعكست في كتاباتي وبرزت فيها بشكل واضح...حزناً وجدية ومسؤولية صارمة.
ومن يعرفني عن قرب؛ ويقرأ كتاباتي، سيعثر على نقاط التقاء كثيرة بين شخصيتي وتاريخها التراجيدي والأدبي.
- هل استطاعات الأقليات ايجاد مسرح خاص بها في الشرق الاوسط .. المسرح الكُردي نموذجاً ؟


* إذا كان المسرح فن ديمقراطي، وهو كذلك، فذلك يعني بالضرورة إن الهواء الذي يتنفسه هو الحرية، الحرية بالمعنى الصحيح، وليس حريات زائفة، يزعم شرقنا وسادته، بتوفرها في متاجره السياسية.
إذا كنا نسلم بذلك ونحن نلمس هذه الحقيقة لمس اليد والعين، القلب والفكر. فإننا لا نستطيع أن نزعم بنجاح استنبات هذا الفن في تربتنا ونحن نعلم أن المناخ خانق، والهواء فاسد، ناهيك عن موضوع مدنية المسرح، فأمر افتقارنا للمدنية يشملنا جميعاً، الأكثريات منا والأقليات في المنطقة، بغض النظر عن النسبة والدرجة والأسباب، فالتفصيل في هذا الموضوع ذي الطابع السياسي؛ طويل ومتشعب.
أما الحديث عن التجارب والعروض المسرحية التي يتم تقديمها من قبل فرق الأقليات المسرحية، فإنه ذو شجون، إذ أن أغلب هذه العروض مصابة بنوع من الفصام، فهي من جانب تبتعد عن كل ما يمت للأكثريات من مضامين، بل تكاد تكون عروضها بمثابة رد فعل على اضطهاد الأكثريات، طبعاً الأكثرية: سلطة وحكومة، وأحياناً الأكثرية ثقافةً، وتتماهى، من جانب آخر، مع مسرح هذه الاكثرية وتقلده من ناحية الشكل والأداء، ولهذا التناقض أسبابه الكثيرة، منها الانغلاق ورد الفعل على القهر الممارس بحق هذه الأقلية، وما ينتج عنهما من وعي، وتعد التجربة المسرحية الكردية في سوريا، بلدي، النموذج الصارخ في المنطقة، والأكثر بروزاً، والتي يمارس صناعها بطولة نادرة منذ لحظة التفكير بالعرض، وتأمين المكان والبروفات، لينتهي الأمر إلى عروض متواضعة لا لا ترتقي لمستوى هذه التضحيات والبطولات.
باعتقادي كان على الكردي إيجاد صيغة تناسب طبيعة شعبه وقضيته، ليس من منطلق الضد، من ومع الآخر، الفخ الذي سيفاقم من مشكلته، النفسية والحضارية، بل من منطلق التأسيس لفعل مسرحي نابع من الخصوصية القومية والتاريخية والثقافية لجمهور هذا المسرح، وما أغناه!
- برأيك هل أصاب المسرح العربي الشلل... برحيل عمالقة المسرح: الفنان نجيب الريحاني وعميد المسرح العربي يوسف بك وهبي وغيرهم من جيل رواد المسرح ؟


* طبعاً لا، لقد ظهر بعد هؤلاء الكبار، كبار كثر، يوسف أدريس وتوفيق الحكيم وسعد الله ونوس وقاسم محمد ويوسف العاني والطيب الصديقي والجعايبي وعبد الكريم برشيد ...إلخ. إضافة إلى فرق وتجارب مسرحية كثيرة قدم أصحابها تأصيلات للمسرح في صيغ وأشكال جديدة أكثر عملية وأصالة من البدايات.
باعتقادي إن معاناة المسرح لا ترتبط بشخصية المبدعين، رغم أهمية الاسماء الكبيرة والفاعلة، بل بجملة من الأسباب، منها السياسة، بل السياسة أولاً، فبقدر ما ساهمت السياسة، وفي مرحلة الستينيات خاصة، في أزدهار المسرح، فإنها بالقدر نفسه، ساهمت في انحساره والإساءة إليه، لقد كانت الستينيات من القرن الفائت؛ فترة نهوض قومي عربي، ومشاريع كبيرة، وأحلام جميلة، وكان المسرح الفن الأكثر قرباً من هذه المشاريع، بل الأكثر قدرة على تجسيدها: معالجة وطرحاً، وعندما سقطت هذه المشاريع، كلّها، وبشكل مدو، سقط ذلك اللون المسرحي السائد معها.. خابية تلك الأحلام والمشاريع، فظن الناس الذين اقتصرت معرفتهم على هذا اللون والشكل والنهج، إن المسرح أيضاً أفل نجمه وسقط، إضافة إلى أسباب أخرى منها؛ عدم تجذر المسرح في التربة العربية، وظهور منافسون جدد له: تلفزيون وفيديو وسوشيال ميديا. ناهيك عن النمط الاستهلاكي الذي غزا البلاد والعباد.. وكان له أثره المدمر على كل شيء، ليس السوق وحسب، بل قيماً أخرى، يكفي أنه حوّل كل مجال إلى سوق: الثقافة والفن والسياسة.. وحتى الدين.
- ما السبب الذي جعل من كلمة المسرح في عصرنا مجرد ضحكة أم فكاهة ...لا يفكر الكثيرون منا في الذهاب إلى المسرح سوى للضحك والتسلية ؟


* عندما عزمت ألمانيا على النهوض بالوطن بعد سقوطها المدوي في الحرب العالمية الثانية وموت هتلر. وضعت القيم وإعادة الاعتبار لها، ضمن هذه الأولويات، بل في مقدمتها، أما نحن، فإن القيم التي لا نكفُّ ليل نهار عن الحديث عنها، ونباهي بها الغرب الذي نصفه بالساقط أخلاقياً، فغائبة.
ومن الملاحظ أن أي حديث عنها يدخل مباشرة، وباستهتار، في خانة الوطنيات والمزاودة!
المسرح فن، والفن ليس رقصاً وتهريجاً، بل فلسفة وهندسة وحضارة، ولو ألغينا وجود الفن من الحياة، أو نزعنا دوره في الموجودات في الحياة، المادية وغير المادية، لكان ذلك دعوة لاسرافيل بالحضور إلى عالمنا والنفخ في الصور، لأن غياب الفن أحد علامات الساعة، ساعة حضارة وحتى ساعة حياة، فلا لذة لطعام بلا فن، ولا سكن في منزل بلا فن، ولا حلاوة لحديث بلا فن، ولا تلاوة لقراءة قرآن أو أنجيل بلا فن. ولا تشويق لقصص وحكايات وملاحم بلا فن، ولا جمال لتمثال بلا فن، ولا لسيارة وطائرة.. بلا فن.
ولعل الاستهتار بالفن، يعود إلى تخلف المجتمعات، وفقرها الثقافي، وسقوط الفن في براثن الاستهلاك والارتزاق.
- ماهي طبيعة وشكل المسرح الذي يجب أن نقدمه لشعب مضطهد بأختلاف أعراقه واجناسه في بلادنا؟


* لنتفق أولاً على أن لا مسرح بلا جمهور، ولنعلم إن الظاهرة المسرحية تقوم على الشراكة بينهما، ولهذه الشراكة أسس وشروط، والاحترام أول هذه الشروط.. إذ يحترم الجمهور مسرحه بدعمه مادياً وغير مادي، ويحترم المسرح جمهوره بحسن التعبير عنه، فنياً وفكرياً، ويستلزم ذلك من صناع المسرح، عرضاً وتأليفاً، أولاً وقبل أي شيء، فهم الجمهور.. هوية هذا الجمهور، طبيعته، معاناته وأفراحه وأتراحه وعاداته وتاريخه، كي يستطيع، وبناء على ذلك، أن يقدم ما هو مناسب لهذا الشريك، وبالكيفية المناسبة.
في بلادنا، ومنطقتنا برمتها، المكونة من أعراق وملل كثيرة، لا يوجد مسرح.. وتهميش هذا المسرح لوجود الأقليات في نصوصه وعروضه، أولى علامات هذا النفي، أما المسرح الذي حقق حضوراً متميزاً، فنياً وفكرياً، سرعان ما سرقته الأنظمة ودجنته، ليسقط هو الآخر في الأسر، ويتم تقييده بسلاسل التأطير والقولبة، ويتحول بعد أن فقد روحه التي تتمثل بحريته، إلى مسرح السلطة، الفنان فيه يعمل فيه بصفة موظف، والعرض يقدم على سبيل ممارسة النشاط، ولا غرابة في ذلك بعد أن فكت السلطات عقد الشراكة بين الجمهور والمسرح لصالحها، ولم تكتف بذلك، بل أصبحت سيده!
ولا يمكن، لمسرح هذه حاله، أن يقدم شيئاً ذا قيمة وفعالية للجمهور، لأنه أصبح غريباً عنه، نشاطاً في خدمة السلطات، وإذا كان الحل يبدأ بإعادة فك ارتباط المسرح بالسلطات، والتخلص من التبعية لها، وتجديد العقد مع الجمهور، الشريك الفعلي والفاعل في الظاهرة المسرحية، فإن تأصيله يكون بوضع مفتاح العرض بيد المتفرج، وجعله سيد العرض بلا منازع.
إنه فن مدني، وفي المدنية لا وطن حر بلا مواطنين أحرار، كما يقول فولتير، وفي المسرح أيضاً.
حينها، وبعد حل هذه الإشكالية الصعبة والتاريخية والتي تحتاج إلى ما يشبه المعجزة في أوطاننا، ستتم الإجابة على سؤال كيف، وبشكل عملي، أما الآن، نظرياً، فلنا في تجارب مبدعين سابقين أمثلة جيدة، والذين أجابوا على هذا السؤال، ميرخولد، والذي دفع حياته ثمناً لهذه الإجابة، وبريخت الذي فرَّ بإجابته بعيداً عن كرسي النازية وسجونها، وإجابات مسارح أخرى مثل: المسرح الفقير ومسرح المقهورين. وكذلك تجارب عربية كثيرة: البساط والسامر والحكواتي والصورة.. إلخ.
أن تذهب إلى الجمهور، ولا تنتظر قدومه كما فعل مسرح المقهورين، فهذه وسيلة لتأصيل المسرح، وأن تحترم فكره كما فعل بريخت ومسرح المقهورين أيضاً، فهذه غاية، وأن تحترمه وتعده على صواب كما فعل بيتر بروك، حتى لو كان بسيطاً، فهذه أخلاق المسرح المدنية وفكره.
غير أن ذلك لا يعني البتة التجاوب مع مقولة :الجمهور عاوز كده. فهذا مزاج، ومزاج الجمهور غالباً ليس صحيحاً، على العكس من قضيته، والتي تكون على صواب دائماً.
 - لماذا أتجهت إلى كتابة المسرح .. وقد بدأت بكتابة القصة ؟


نعم، لقد بدأت بكتابة القصة، والتي حملت عنوان ( الطائرات وأحلام سلو ) كانت كتابة هذه القصة تعبيراً عن وجع اسمه مجزرة حلبجه، وصرخة احتجاج عاجز. كما كتبت نصاً بعنوان (الطحن ) مسرحيتي الأولى، والمستوحاة أيضاً من وجع الأشقاء في كردستان العراق، والتي تناولت فيها مأساة الهجرة المليونية التي وقعت ربيع 1991عام وعرض النص في ربيع عام 1992من قبل فرقة خلات الفلكلورية.
وقبيل هذين العملين، كتبت في المدرسة التي كنت أمارس فيها التعليم، نصوصاً مسرحية للأطفال، تلبية لحاجة المدرسة إلى عروض مسرحية للمشاركة في المهرجانات، كتابة وإخراجاً، ثم تحولت تلك الكتابات إلى نصوص مسرحية نشرت في كتب ومجلات، نالت بعضها جوائز عربية معروفة، وعرضت غالبية المسرحيات التي كتبتها للأطفال على خشبات مسارح عربية كثيرة.
ولعل السبب الخفي وراء الكتابة للمسرح؛ يعود إلى فشلي في الصعود إلى الخشبة ممثلاً وأنا فتى صغير، فتحولت إلى الكتابة له. بعد اطلاع واسع على هذا الفن، ولا أخفيكِ أن الخجل كان السبب في هذا التحول، من التمثيل إلى القراءة والمطالعات المسرحية، ثم إلى الكتابة، والطريف في الأمر أن أناس لا علاقة لهم بالمسرح هم من ألقوا بذرة المسرح في روحي، بشكل عفوي، وإن من حرمني من تحقيق حلم الصعود على الخشبة، وممارسة التمثيل كانوا من أهل المسرح!
 
- استطاع أحمد اسماعيل إخراج القارئ لمسرحياته من أطار خشبة المسرح والتحليق بعيداً، حيث عوالم واسعة أخرى في الخارج. كيف تفعل ذلك ؟


- وماذا يفعل الكاتب سوى وضع العالم الخارجي في إطار الخشبة، ولكن ليس كما هو عليه في الواقع، أو كما يبدو لعيني المتلقي ووعيه، بل في هيئة جديدة وصيغة مختلفة، له عمق وأبعاد ووجوه، لدفع المتفرج للعودة إلى تلك العوالم وهو مزود برؤية جديدة، أجمل وأكثر عمقاً. وهذا يعتمد على قدرته على فك شفرات النص والعرض. وأحاول في نصوصي قدر الإمكان، تجنب الابهام في عملية التشفير، فالبيئة التي أتوجه لها فقيرة، وأناسها بسطاء، وذلك دون تضحية كبيرة بالفني والجمالي.
الأدب بساط الريح الذي يحلق بالمتلقي، مكافأة له على فك شفرة النص، في عوالم واسعة، ثم العودة به إلى الواقع وهو أكثر سعادة، وأعمق وإدراكاً.
 
– أيهما أكثر صعوبة، الكتابة للاطفال، أم الكتابة لعالم الكبار ؟


- الكتابة بحد ذاتها صعبة، حتى لو كانت وظيفة مدرسية، أو رسالة لقريب أو حبيب، فكيف بها حين تكون أدباً، ولعل ما يجعل التفضيل وارداً بين المجالين ليس المادة المكتوبة، فالمادة في نصوص الأطفال بسيطة بالمقارنة بالنصوص الموجهة للكبار، غير أن القيود التي تكبل كاتب الأطفال كثيرة، والحرية تكاد تكون معدومة، على العكس من الكتابة للكبار، والتي تتوفر فيها هوامش غير هينة من الحرية في السرد أو طرح أفكار ومعالجة قضايا كثيرة ومتعددة، دون انحراف عن المسار، أو إثارة غضب الرقيب، وما أكثر الرقباء في حياتنا، غير أن الرقيب في أدب الطفل مثل سائق السيارة، لا يجب أن يغفو، لأن غفوة بسيطة منه قد تؤدي إلى الانحراف عن الوجهة السليمة نحو النص الطفل. وقد يصح أن نشبه الأديب الذي يكتب للطفل بسائق القطار، أما من يكتب للكبار فقائد سفينة وطيار.
ولعل غياب الطفل الناقد ، واحدة من هذه الصعوبات، والتي تعترض كاتب أدب الطفل، ولأن الكبار هم أوصياء على قراءات الأطفال، وعلى كل شيء يتعلق بهذه الشريحة، ولأنهم غالباً غير مطلعين على هذا الأدب، شروطه وعوالمه ونفسية الطفل واحتياجاته، فإن أدب الطفل اقتصر عندنا على الجانب التربوي.
والسبب؟ كلنا مربون وأوصياء...والتربية بالذات، ترضي أولي الأمر، الكبار والصغار منهم على حد سواء.
- متى يكون أحمد اسماعيل أكثر سعادة، بحصوله على جائزة أم بنجاح عمل من أعماله جماهيراً ؟


* لن أكون مثالياً وأبخس الجوائز حقها، فهي دعم مادي من ناحية، ودعاية للنص الفائز وصاحبه. غير أن الجائزة الكبيرة والأكثر دواماً هي إقبال القراء على نتاجات الكاتب، وتداولها بينهم، لأن الكتابة وجدت من أجل هذا الهدف، لا من أجل الجوائز، فالقراءة هي، ودون غيرها، من يكفل للنص الحياة وربما الخلود، القراءة أكسير النص، تماماً مثل العرض بالنسبة للمسرحية.. أما الجائزة، فقد تكون ولادة لنص أو التبشير بكاتب، ولكن هذه الولادة ليست بالضرورة حياة وعافية للفائز، ولا تضمن العمر المديد للنص وصاحبه.
- إن طلبت منك أن تهدي وردة، لمن ستقدمها ؟


* قد أعطيها لفقير كي يبيعها لعاشق ويشتري بها رغيف خبز، وقد أضعها على قبر شهيد، وقد أهديها لأم الشهيد، التي ستجد في رائحتها بعض العزاء، وقد أقدمها لامرأة قارئة لتضعها في كتابها، في الصفحة التي تنتهي إليها كل يوم... ثمة في الحياة من يستحق ورود منا، وأخشى ما أخشاه أن تذبل الوردة الوحيدة في يدي وأنا أسير هذا التردد. !!! لقد حدث لي ذلك كثيراً من قبل، والسبب: التردد والحيرة.
- نبذة عن حياة الكاتب المسرحي أحمد أسماعيل.


*كانت حياتي دراما حقيقية، ابتلاني القدر باليتم المبكر وأنا طفل صغير، وأخ كبير في عائلة تضم سبعة أطفال وأم شابة.. فعملت في مهن عديدة وأنا تلميذ، حتى تخرجت من معهد دار المعلمين، وعانيت أكثر في ظل هذه الظروف القاسية من تمزق الهوية، إذ كان لانتماء الوالدين لهويتين مختلفتين، رغم وحدتهما في الجذر، أثره في حياتي.
وعندما أنهيت تعليمي في دار المعلمين، والتحقت بالخدمة الإلزامية، أصبت هناك، في القطعة العسكرية، بمرض الديسك الذي أمسى توأمي اللدود، التوأم العدو، ولم أشف منه حتى اليوم، بعدها وجدت نفسي قريباً من الحركة الشيوعية، فانتسبت لأحد التنظيمات الشيوعية السورية، ولم تطل اقامتي ضمن صفوف هذا الجناح، لأتواصل بعدها مع بعض أحزاب الحركة الكردية، دون أن أنتسب لأي حزب، واكتفيت في علاقتي مع هذه الأحزاب بدور الصديق.. وكان من الطبيعي أن أعمل مع فرق مسرحية كردية أيضاً كصديق، وكاتب لها ومدرب لأحداها.
كنت على صلة قوية بالساحة المسرحية السورية، وعرضت لي نصوص كثيرة، وفي أكثر من محافظة، وفي مهرجانات محلية، كما عرضت نصوص لي في العراق، ولقد كانت مسرحيتي الحقل المنيع التي قدمها الدكتور كريم عبود في مهرجان شفشاون الدولي، وحسب معلوماتي، أول مشاركة مسرحية للعراق في مهرجان خارج العراق بعد سقوط النظام الديكتاتوري، ولقد قدمت مسرحياتي من قبل فرق كثيرة، في بلدان المغرب العربي وكذلك الخليج، ومصر والأردن. وخاصة نصوصي الموجهة للأطفال.
بعد الثورة التي ماتت وهي في الرحم، الثورة المغدورة، التي تناوب على أكلها أولاد غير الشرعيين لها، والعالم الحر والساقط، لجأت وعائلتي إلى تركيا، وبعد سنتين من المعاناة، لجأنا إلى ألمانيا.
وها أنذا وقد مللت الانتظار، أقف كالمصعوق على أمل الإستيقاظ من هذا الكابوس الطويل.. فالزمن السريع يسحقنا تحت أرجله الكثيرة وهو يفترس أعمارنا بقسوة.

و أخيرا لكم مني في جريدة العراقية الاسترالية خالص شكري وكل امتناني متمنياً لكم مزيداً من التألق والنجاح

- أهم اصدرات و الجوائز القاص والكاتب المسرحي أحمد اسماعيل اسماعيل
* صدر له للكبار :
- عندما يغني شمدينو 3 مسرحيات / دمشق عام 1999 ، رقصة العاشق مجموعة قصصية / الشارقة عام 2001..وكتب أخرى.
* صدر له للأطفال :
- توبة الثعلب .. اربع مسرحيات / دمشق عام 2000 ، الحقل المنيع - أبو ظبي عام 2003..وكتب أخرى.
* أهم الجوائز
جائزة الشارقة للابداع العربي / الامارات العربية المتحدة ، جائزة ثقافة الطفل العربي ( جائزة أنجال الشيخ هزاع بن زايد أل نهيان ) أبو ظبي 2001 ،جائزة الهيئة العربية للمسرح عام 2010