اليسارالثوري ومتطلبات المرحلة


1 قراءة دقيقة
02 Jul
02Jul

تتزايد الدعوات في هذه المرحلة العصيبة من تاريخنا المعاصر الى بناء جبهة كفاحية عريضة من المناضلين الحقيقيين من أبناء اليسار الذين ارتبطت بهم مصالح الغالبية العظمى من ابناء الطبقات الفقيرة من العمال والفلاحين وسائر الكادحين على مر العصور للقيام بالمهام الكبيرة والملحة الملقاة على عاتقهم واولها وقف زحف الفاشية الجديدة المتمثلة بأدواتها من التكفيريين وتجار الحروب ومن يخطط لها ويمولها ويحتضنها من الدول الاستعمارية من وراء البحار وحلفائها من الدول الاقليمية والأنظمة الاستبدادية التي ترى في استفحال الأوضاع خدمة لأجنداتها ... ولكن قبل الدخول في متطلبات قيام هكذا جبهة لابد من طرح أسئلة هامة عن اسباب انكفاء دور اليسار وتأثيره على مجريات الأحداث لحقبة من الزمن ابتداء من تفكك الاتحاد السوفييتي واكتمال بناء المنظومة الأوروبية في وحدتها السياسية والاقتصادية وانتشار الليبرالية المتوحشة .. وهل يتطلب ذلك من اليساريين تقديم انتقاد ذاتي عن هذه المرحلة ؟ والاعتراف بالتقصير الذي لحق بهم من جراء سلوكيات قياداتها التي وقعت اسيرة مصالحها الضيقة وانانيتها المقيتة والدخول في تحالفات مع بعض من القوى والأنظمة التي استخدمتها بذريعة التعددية السياسية الشكلية دون ان تحقق أي تقدم في هذا المجال أو أن ينعكس ذلك على معيشة المواطن والحفاظ على كرامته ؟ ألم يكن من واجب المناضلين اليساريين قيادة الاحتجاجات السلمية ووضعها في إطارها الصحيح وبمنهجية علمية لقطع الطريق أمام العصابات التكفيرية وقوى الفساد والمجاميع المسلحة التي حرفت مطالب الجماهير الشعبية وأدخلت البلاد في أتون حرب طائفية مدمرة طالت البشر والحجر ولم يسلم منها أحد ؟
هذا وبعد أن اتسعت رقعة الحرب وامتدادها الى دول الجوار واشتداد الصراع الدولي على توسيع مناطق نفوذها وبروز عدة محاور اقليمية ودولية تعمل على وضع خارطة جديدة للمنطقة تكون في خدمة استراتيجيتها العامة دون النظر في مصير شعوبها التي هي صاحبة المصلحة الحقيقية في الاستفادة من ثرواتها الوطنية والعيش فيها بسلام وأمان يتطلب من المناضلين اليساريين دون النظر الى البعد القومي أو الديني ( المذهبي أو الطائفي ) بناء جبهة عريضة تشترك فيها القوى الخيرة من شعوب هذه المنطقة عمالا وفلاحين ومثقفين ثوريين وصغار الكسبة وكل الفعاليات الوطنية التي تؤمن بالسلم الأهلي والعيش المشترك هدفا ساميا أمامها وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تحقق العدل والمساواة بين أبناء شعبها وتلبي طموحاتها في ترسيخ قيم الحرية والديمقراطية