المُخيَّماتُ و الإدارةُ السُّوريَّةُ في دائرةِ الحدثِ


1 قراءة دقيقة
14 Aug
14Aug


يعرفُ الجميعُ تماماً ما هي الظروفُ والأسبابُ التي دفعت وأجبرت شعبنا في سورية لترك الوطن و الاتجاه الى الدول المجاورة والحدود القريبة من مناطقهم ، واضطرُّوا إلى النزوح و التشرُّد و العيش في ظروف المخيمات السيئة و جحيمها بذل ، و هي مخيمات غير ملائمة للسكن ، و هم مُجبرون على الرضا بالإهانة و جميع أنواع الإساءات من قبل الدوائر الموجودة في المخيمات ، و بالأخصّ الدائرة السورية ، لأنَّ القائمين عليها هم بالأصل بقايا من النظام البعثي ، و همُّ الناسِ أنْ يعيشوا مع أبنائهم بسلام و أمان إلى أن تهدأ الأوضاع ، و يعمَّ الهدوء و الاستقرار في بلادهم ، فيعودوا الى أحضان الآباء والأمهات في منازلهم التي تركوها عُنوةً ، و من أجل تلك المعاناة التي يعاني منها اللاجئون
فقد انخفض عدد سكان المخيمات خمسين في المئة ، عمَّا كانَ عليه الأمر سابقاً ، و هذا ما أثارَ تساؤلات كثيرة ، حول عمل القائمين على المخيمات ، و في مقدمتهم المفوضية العامة لِشؤون اللاجئين ، بُغيةَ معرفةِ الأسباب الكامنةِ خلفَ نزوح السكان من المخيمات ، و التي تدفعهم الى البحار من أجل الوصول إلى الدول الأوربية ، و رجوع الكثير منهم إلى بلادهم رغم أنّ الحرب لازالت تلتهمُ مناطقهم ، كما التحقَ عدد كبير من الرجال والشباب بصفوف قوات البيشمركة البطلة دفاعاً عن كردستان ، و قسم كبير منهم غادروا المخيمات الى المدن الكردستانيّة ، رغم غلاء أجار البيوت والمعيشة الصعبة للاجئين فيها ، و لم يبقَ إلَّا القليل منهم صامدين وصامتين في مواجهة هذا الواقع المرير للمخيمات ، و لهذا السبب يجب علينا ، و على الجميع معرفة الأسباب الدافعة للناس إلى الهروب من المخيمات ، أمّا بالنسبة للإدارات التي تعمل و تدير شؤون المخيمات ،
فكل منهم قد كُلِّفَ بأعمال خاصة يقوم بها ضمن المخيمات ، و سنسلّط الأضواء بشكل خاص على الإدارة السورية كونها الوحيدةَ التي تمثل سكان المخيمات ، و هي الجزء الأهمُّ و الأكبر من المشكلةِ ، و الدافعُ الرئيسي لدفع سُكان المخيمات إلى الهروب منها ؛ لأنَّ الدوائر الأخرى لا يصِلُها شيء عن أوضاع سكان المخيمات الاجتماعية والسياسية والمادية و الصحية والتعليمة الصعبة ، و كل هذا سببُهُ ضِعافُ النفوس من الذين يُنصِبونَ أنفسهم ممثّلين لسُكّان المخيمات ، و هم مُكلَّفون بتأمين كل لوازمهم ، و السؤال الذي يخطر ببال الجميع من اللاجئين هو : مَنْ هم أفرادُ الإدارة السورية ؟ و ماذا كانوا يعملون و يحملون في جيبوهم وقلوبهم قبل اللجوء ؟
هل هم رجال و نساء من ذوي الأخلاق الفاضلة ، و الأعمار المناسبة و الضمائر الحيَّة ، ما يجعلُهم أهلاً للقيام بإدارة المخيمات ، وفقَ القاعدة الإداريَّة ( وضعُ الإنسان المناسب في المكان المناسب) ؟ ، و يعتقد البعضُ أنَّ الإدارة السورية بعيدةٌ جداً عن كلِّ ما ذكرت من سوء إدارة المخيمات ؛ وهم مجموعة مؤلفة من مدير و ست أشخاص آخرين حسبَ حجم المخيم وقواطعه ، و امرأتان مجهولتان تعملان لِصالح الإدارة السورية من وراء الكواليس ، وهم إيضاً من أعضاء لجنة النساء في المخيمات و تذهبانِ إلى منازل سكان المخيم على أنهما امرأتانِ عاديتان ، و ليس لهما أيَّةُ وظيفة إدارية رسميّة ضمن المخيم ، إنَّما تقومانِ بتسجيل أصوات الأهالي لِصالح الإدارة السورية التي تعمل وفقَ مصالحِها الشخصيّةِ ، و تحمل في حوزتها عدَّة أسماءٍ ، و تسعى إلى أهداف كثيرة تخدمُ مصالحَها الشخصيّة ، و التي من شأنِها سوءُ الإدارة و انتشار الفساد في المخيمات .
لدى UN فهم يمثلون لجان المخيمات ، كما
BCF يمثّلون مجلس المخيمات
، و لدى الحكومة فهم يمثلون أنجومان المخيمات ،
و لدى سكان المخيمات فهم يمثلون الإدارة السورية ، و رئيس القواطع ،
و لدى الحزب فهم مسؤولون و أعضاء في اللجنة الفرعية والمنطقة ، و يشرف عليهم عضو اللجنة المركزية ، و أيضاً فهم مسؤولون عن استلام الإجازات والزيارات إلى سوريا ، و لهذا فقد مات الكثير من الآباء والأمهات في منازلهم و أعينهم على الطريق للقاء أبنائِهم
و بقيت تلك الأُمنية في قلوب كلا الطرفين و لم تتحقق ، و أيضاً لديهم مجموعة من الجواسيس و الأتباع في كافة المخيمات ، و هم موجودون في الشوارع لتسجيل الأصوات و مراقبة الآخرين ، و من أجل هذه الأسباب ، فلا أحد يستطيع أن يطالب بحق من حقوقه كلاجئ ، و إن سبق وطالب أو تكلم في هذا الشأن ، فستتمُّ معاقبته بأشد العقوبات كسحب الفورمة و الإقامة منه ، و وضع خط أحمر تحت اسمه ، فلا يحق له العمل حتى في البلدية كعامل نظافة ، و قطع أرزاقه بشكل تام ، كي يكون عبرة لِمَنْ اعتبر و يتَّعظَ الآخرون منه ، فيسكتون على حقوقهم المهدورة .
نعم اختلط الحابل بالنابل من وراء بعض ضِعاف النفوس ( الإدارة السورية ) ، و هم عادةً أعضاءٌ
من الأحزاب و يتحكّمون بمصير الآلاف من المشردين من أبناء جِلدتهم ، و
مازالَ هناك الكثير مِمَّا يحدثُ في المخيّمات من الانتِهاكات، و لم أكتبهُ ، لأنَّني لا أريد أن أنظر إلى الخلف ، و أتذكر كيف تمَّت محاربة الكثير من العائلات لِمدة ستّ أعوام ، و لا أريد أن أتذكر كيف كان يتمُّ استدعاء الأهالي إلى الاجتماعات من قبل UN و قسم الحماية بإشراف قسم الشكاوي ، و كانت الإدارة السورية تسبقهم في الاجتماعات في ترتيب خططهم ، و تشغيل هواتفهم في الخط الأمامي ، و أنا أتذكر كيف وقفت امراة ، ذاتَ مرّةٍ ، أمام الجميع و تكلمت بكل جرأةٍ عن كل ما يحدث في المخيمات ، و طالبت بتغيير الأوضاع ، و حلّ المشاكل، و وضع النقاط على الحروف ، و حينَها وافق كل الحضور على الآراء و المقترحات التي تمَّت طرحُها من قِبل تلك المراة التي كانت على يقين تامّ بأنها ستدفع الثمن غالياً ، و لم تمرَّ ساعات على انتهاء الاجتماع حتّى تمَّ استدعاؤها من قبل الإدارة الحكومية للتحقيق معها ، و أدركتِ المرأة تماماً بأن الإدارة السورية هي التي قامت بتفعيل هذا العمل .
سأكتفي بهذا القَدر ، و صدقَ مَنْ قالَ : الضربة التي لم تقتلكَ تُزيدُكَ قوةً و إرادةً ، فلا شيءَ يجعل من الإنسان عظيماً سوى ألم عظيم .
و أخيراً ، و من خلال / مجلة ديوار /التي فتحت أبوابَها لنا دون قيود نناشد و نطالب الأخوة السادة الكِرام الرئيس و رئيس الحكومة في إقليم كردستان التدخُّلَ ومحاربة الفساد في مخيمات اللاجئين ، ووضع حدّ للمسؤولين المُستهترينَ فيها .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏