القاصر ... بين الواقع والمأمول


1 قراءة دقيقة
16 May
16May

قبل الخوض في مضمون هذا الموضوع الشائك والمعقّد ، يجدر بنا أن نبين السبب الذي دعانا للخوض في هذا الجانب ، ففي ظروف المجتمعات التي تعاني من "فوضى الحياة " ( مجتمع الامتياز - الحرب ) تدفع الكثير من الشرائح والفئات فاتورة باهظة ، تصل حدّ فقدان الحياة " الموت " وإن تعددت الوسائل وهي الأولى بالاهتمام والرعاية لأنها القوة المستقبلية لديمونة المجتمع..
ويقابل " مجتمع الامتيازات ( الشرق ) ، مجتمع الكفاءات ( الغرب ) حيث تسود في الأولى ، المحسوبية والنعرات والمصالح الضيقة " الحزبية " تعاني الأزمة في كل شيئ ، بينما يسود القانون بسلطته وجبروته ومأسسته الثانية .. حيث القيمة الإنسانية للإنسان في كينونته ( بعيداً عن المزايدات ).
وتعتبر شريحة القُصر من الشرائح التي يطالها الغبن كثيرا ...
والقُصر : هو كل من لم يتجاوز "18 " عاماً ، ولم تكتمل مداركه العقلية وتوازناته النفسية والعاطفية بشكل سوّي ، فتسود العاطفة والإنفعال على نمط تفكيره ويحتاج إلى ما يمكن تسميته " وكيل " أو وصي إلى أن يبلغ سن الرشد والكمال والاعتماد على ذاته في مجابهة متطلبات وتحديات الحياة...
فعندما تسود الصراعات والحروب في المجتمعات التي ننتمي إليها " مجتمعات الإمتياز " يلجأ المتخاصمون ( أمراء الحرب " إلى كافة الشرائح وتستعمل ما يمكن استخدامه من آليات " الإكراه " في حروبها وصراعاتها ، فتلجأ إلى تجنيد ( القُصر ) ذكوراً وإناثاً ولا نتغافل عن قضية اغتصاب القاصرين وخاصة في زمن فوضى السلاح ...
تحكمها الحاجة والضرورة ضاربة عرض الحائط التعليم ومستقبل هذا الكائن ، غير آبهة بالشرعة الدولية والقوانين الناظمة من منطلق ( في الحرب : كل شيئ مباح ) ..
وفي خضم الحياة الاجتماعية تجد أن آلية العلاقة بين ( الرجل والمرأة ) وهنا لا نفصد التعميم ، هي في وجود بنية سلطوية ( الأب – الأخ – الخال – العم ...) تفرض جملة من الأمور من بينها تزويج الفتاة وهي لم تُكمل سن الرشد ، دون مراعاة لرغبتها ...
ويأتي موضوع الحمل والإنجاب في طليعة ( الأخطار ) التي تهدد هذه الحالات في الزواج المبكر " زواج القاصرات "
كذلك تكثر حالات الطلاق "القضية في النسب "لعدم توفر مقومات الزواج الناجح بين ( الشريكين ) في العمر والثقافة ونمط الحياة والتفكير...
كما تجد أن سوق العمل يكتنفها الفوضى ، وبخاصة في القطاع ( الخاص ) فتلاحظ الكثير من القاصرين يقومون بأعمال تصل حدّ الخطورة على حياة العامل " القاصر " كالعمل في مجال الصناعة والميكانيك ومعامل البلوك وورشات الميكانيك ....
كما تجد أن الطفولة تُسرق من الأطفال في نموذج الحياة السائدة في " مجتمعات الإمتياز " فتجد من يمتهن أعمال بسيطة لا تدُر ربحاً أو فائدة تُذكر ، كبيع السككائر والعلكة والأكياس البلاستيكية "البطالة المقنعة"
ففي " الحرب " و" الزواج " و " والعمل " إنطلقنا لتبيان الغبن الذي يلحق بـ " الُقصر " لا بد من أن نذكر تبعات ما تحمله من تأثير مباشر على مستقبل التعليم والتسرب الدراسي ، وما تحمله من آثار مستقبلية لما يمكن تسميته بمصطلح (الجيل الضائع ) والذي سيكون من الصعب جداً تعويض هذه الحلقة الضائعة لردم الهوة وتجسيرها بين جيل ما قبل الضياع وما بعده
خلاصة القول : الخوض في مصطلح " القاصر " عملية تراكمية ومتشابكة وترابطية ، فلا يمكن التركيز على موضوع التجنيد وإهمال زواج القُصر أو زجهم في سوق العمل ومخاطره ، وإن حاول بعضهم التركيز على جانب دون آخر هو يقوم بعملية " صيد في المياه العكرة " ليس إلا ، وإن كان الساسة يصيدون فإن الخيبة نتاجهم إن أهملوا جانباً وركّزوا على ما يفيدهم على الأقل بين " النخبة الثقافية "
لأن المكان الطبيعي لهذه الفئة "القاصرين " ليست في العسكرة و الجبهات "التجنيد" أو في سوق التشغيل و العمل " عمالة الأطفال " أو في تحمل أعباء ومسؤولية البيت "زواج القاصر - المبكّر" إنما مكانها الطبيعي المقاعد الدراسية الذي ينبأ بمستقبل زاهر لهم بدل العيش تحت ظل المخاطر الآنفة تلك ...