الحراك الحزبي / مقاربة نقدية


1 قراءة دقيقة
15 Jul
15Jul


يقول السوسيولوجي الألماني "ماكس فيبر" ( الأحزاب : هي أبناء الديمقراطية  وحق الاقتراع العام ).

انطلاقا من ذلك فإن ((الحزب السياسي : هو كل جماعة مؤلفة "طوعا" من عدد من الأشخاص على أساس أهداف وقناعات ومبادئ ورؤى مشتركة للمساهمة في "تأطير المواطنين" و

" تنظيم مساهماتهم في الحياة السياسية " و "خوض الانتخابات العامة" على اختلافها ، بلدية - برلمانية - رئاسية "سلمياً" بهدف تداول السلطة لتحقيق المصلحة الوطنية العليا))

فلا يمكن تصور وجود عملية ديمقراطية في بلدٍ أو مجتمعٍ ما بدون أحزاب سياسية بغض النظر عن نوعية الحكم ملكيا كان أم جمهوريا..

وتأتي أهمية الحزب في الوظائف التي يحاول تحقيقها ومنها "التمثيل" و "الشرعية" و "صناعة النخب السياسية" و "المساهمة في صناعة السياسات العامة للمجتمع والدولة" و دورها في "التنشئة السياسية لأفرادها "..

الحزب أداة أو وسيلة لتحقيق غايات أنبل ، وليست غاية في حدّ ذاتها

فالحركة السياسية "متمثلة بالأحزاب في المقام الأول" في مجتمع ما ، هو انعكاسٌ لنمط تفكيره وظروفه الموضوعية التي تُفرض عليه من جهات وأطراف تكون عادة خارجية ، قبل الظروف الذاتية النابعة من ظروفه و درجة وعيه وتوافقها مع إمكاناته وحيّز تحركاته ونشاطاته...

إذاً من أهم مبادئ "الحزب" كمؤسسة هو السعي للسلطة والعمل المنظم وتأطير الناس وإدارة عملية التنشئة السياسية

و ينبغي أن تكون هناك أحكام ناظمة لعمل الأحزاب (لجنة شؤون الأحزاب) تمنح موافقات ترخيص الأحزاب من عدمها وتسجيلها وشروط الإنتساب إليها والقواعد الناظمة لعملها ، تكون تابعة إما لوزارة الشؤون السياسية و الأحزاب " أو لوزارة الداخلية تكون مهمتها الأساس إصدار قانون ناظم للحراك التنظيمي والأحزاب ، و ينبغي أن يبين هذا القانون

- حقوق وواجبات الحزب

- شروط التمويل وقنوات التغطية المالية

- تبيان قضية الحوار بين الأحزاب فيما يتعلق بالشأن العام ورسم السياسات.

في حالة "كرد سوريا " كانت ولادة الحراك الحزبي "القومي" و"اليساري" مثله مثل حراك الأحزاب العربية متأثرةً بتطورات ما بعد الحربين بشكل أوضح ، وإن كانت هناك محاولات قبل هذه الفترة لكنها لم تكن واضحة .

حيث ظهر أول تنظيم سياسي "منظم" يخص الكرد السوريين في عام 1957 متأثرا بالحركة الكردية في "إقليم كردستان العراق" وشخصيات جاءت من كردستان الشمالية "باكور" هربا من قمع العنصرية التركية والأمر يتطلب عدم القفز عن حقيقة "ولادة الحراك الحزبي لكرد سوريا تابعاً " منذ البدايات وربما يفسر ذلك وضعهم وارتباطاتهم الآن وإن بشكل غير واضح ومباشر!

وقضية الانشقاقات إلى تكتلات وأحزاب متأثرة بالحركة السياسية من خارج جغرافية كرد سوريا ، ولعبت النظم "العربية السورية" المتعاقبة ، دورا واضحا في اختراقها و تكاثرها و قمعها والتشجيع على تأليب شخصياتها المعروفة ضد بعضهم ، ينبغي لمن يرغب معرفة تفاصيلها العودة إلى دراسات ووثائق تلك المرحلة

تميز النضال كرد سوريا بمحطات عد فقد جاءت فترات تغاضت السلطة عنها حينا و ضغطت حينا ولجوء إلى السرية

بات الحراك الحزبي أكثر وضوحا بعد هبة الربيع العربي ووصولها إلى سوريا بعد 2011 وتراخي قبضة الدولة إلى حدٍ كبير وظهور الطابع السلطوي الكردي المتمثل بتحالف "الهيئة الكردية العليا " والذي تشكّل من تحالف المجلس الوطني الكردي ومجلس شعب غرب كردستان ، لكن ذاك التحالف لم يصمد طويلا لأن الطرفين متهمان ب سلب القرار المصيري ونسف بنود اتفاقات هولير دهوك ، وللقصة امتدادات مؤدلجة

طغت مرحلة الفوضى الحزبية فظهرت أحزاب صغيرة مفتعلة ،وتم تفتيت أجسام كبيرة إلى أجزاء صغيرة ولم تكن الظاهرة بريئة حتى باتت ظاهرة تشكل خطرا على البنية المجتمعية التي تعاني أساسا نتيجة ارتدادات الحرب

الأمر يحتاج إلى قانون ناظم للحراك السياسي ، فبقاء الباب مفتوحا على مصراعيه ستكون نتيجته طبيعية أن تقوم كل أسرة - عشيرة - منطقة

بتنظيم أنفسهم في تكتل مؤدلج.

قانون تنظيم الحياة السياسية يستلزم

بعض المعايير والشروط وإن في حدودها الدنيا لتكون كفيلة بالحد من تكاثرها "الأرنبي" المرعب ومنها على سبيل المثال.

- سوية ثقافية وعلمية أو تاريخ نضالي في الصفوف والمراكز المتقدمة في شواغر قيادة الحزب!

- اشتراط اتقان العضو في المراكز المتقدمة " الأمين العام و أعضاء اللجنة المركزية وممثلي الخارج" لغتين على أقل تقدير إحداها وبالضرورة اللغة الكردية قراءة وكتابة

- التفريغ للعمل السياسي الحزبي للفئات السابقة الذكر

- نصاب عددي من المتقدمين لمنح الترخيص لكتلة حزبية

- نصاب جماهيري يتفق عليها

- توزيع يشمل كل الجغرافية المناطق التي يتواجد فيها الكرد مع مراعاة الظروف التي تمنع.

- قضية التمويل وهي التي تلعب دورا تدميريا في تفتيت المفتت وشراء الذمم "المال السياسي"؟

- البرنامج والأهداف والعلاقة مع الكتل الأخرى.

- النظام الداخلي وقضية الاندماج والاتحاد بين الكتل

- كوتا الشباب والنساء والمثقفين والمستقلين.


إن وجدت النية الأمر سيكون أقرب إلى الممكن...

وتتمثل الدعوة والمبادرة إلى

تشكيل لجنة من كل "الحراك الحزبي والثقافي" وكل الطيف الاجتماعي خارج هذه الأطر كالشخصيات الاجتماعية المؤثرة والعشائر ، ومراعاة بنية وخصوصية المجتمع ومكوناته وعلاقاته وتشابكاته ، لتخلص إلى...

- تصنيف وفرز الكتل والجهات المنخرطة في هذه العملية إلى منابعها الأساسية ..

* الكتل ذوي التوجه القومي

* الكتل ذوي التوجه اليساري-الاشتراكي

* الكتل ذوي التوجه الوطني

* الكتل ذوي التوجه الديني؟!!

وهي عندنا تكاد تكون معدومة في سياقها التنظيمي أو غير ظاهرة ولم تطل برأسها إلى الآن...

* الكتل التي لا تؤطر نفسها ضمن التوجهات العقائدية المؤدلجة أو على أقل تقدير تكون قبضة المؤدلج عليها غير متنفذة أو ضعيفة "العلمانية"

* الحراك المدني والشخصيات المستقلة

وبتطبيق هذا التوصية على أرض الواقع بوجود النية ووعيٍ كافٍ سيتشكل بذلك 5 إلى6 كتل استقطاب رئيسية ، هذه الكتل تتفق على قانون ناظم للأحزاب وللحراك السياسي عموما وتصور النمط الأنسب للحكم وآليته في روژآفا

- تضمين القانون بندا ملزما للأحزاب المعترف بها بعقد مؤتمراتها ضمن الخطة المرسومة و "استثنائي إن دعت الحاجة" ومفتوح أمام الإعلام والضيوف...

- يوضيح الحزب آلية العلاقات مع المكونات الأخرى التي تتقاسمنا الجغرافية.

- تفعيل اللجان التي تهتم ب "الثقافة ما فوق حزبية" و تنظيم و تكثيف نشاطاتها وإعادة الاعتبار للقيم الثقافية

- محاولة التخلص من الإرث السابق في تجيير المثقف للحزبوية واستغلال احتياجاته والضغط عليه وتطويعه ، بل تشجيعه كشخصية اعتبارية والتخلص من النظرة المؤدلجة للأمور والتخلص من ظاهرة "القلم المأجور"

- ممارسة السلطة التي ينبغي أن تنال رضا الغالبية من الطيف السياسي لتمثل "كرد سوريا" دورا ورعاية أبوية ، وإشراك جميع الكتل والأحزاب في رسم السياسات العامة والشراكة في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم الكرد في سوريا ، والتوافق على خطاب موحد مطاليبا ونمط حكم.

- كما ينبغي أن يتضمن القانون بنودا محفزة تشجيعية للدمج بين الكتل الحزبية ، وعقوبات رادعة حال حدوث الانشقاق "أزمة حزب الوحدة"

و الأمر يطول في هذه الفسحة...

* نقطة لا ينبغي التغافل عنها ، جميع القوى الكردستانية الكبرى والمتنفذة في الحراك الحزبي لكرد سوريا ، مطالبون بدعم هذه الإجراءات ، لأن روژآفا هو عمق حيوي - استراتيجي لأمنهم ، فالأخ الكبير يُحترم ويُطلب منه مد يد العون ساعة الحاجة ، لا أن يتحول بيت الأخ الأصغر ، إلى ساحة صراع وتصفية حسابات وارتهان قرارات ، لأن كرد روژآفا يعانون كثيرا من هذه الجزئية!!