الحديث ذو شجون وكذب الرئيس فنون.


1 قراءة دقيقة
16 Nov
16Nov

Ahmad Ismail Ismail


لنفترض إن نسبة الكرد في شمال شرق الوطن ثلاثين بالمئة فقط.
ولنفترض أنهم يطالبون بالإنفصال.
أو، وكما تقول، وتقولون، ثمة أحزاب، أو بعض الأحزاب الكردية، هي التي تطالب بذلك،
والسؤال يا سيادة الرئيس، ويا من يردد هذا القول في أي خندق كان:
هل رد الفعل على هذه التوجهات هو سلب أراضي الكرد؟
وهل تأديبهم يكون بتجريدهم من الجنسية؟
وممارسة سياسة التنكر لهم.
بل ومنعهم من التكلم حتى بلغتهم، وليس فقط الكتابة بها، حتى لو كانت الكتابة مجرد أشعار غزل.
إضافة إلى تسليم ملفه، ملف شعب كامل، بدءاً من المواليد وحفلات الزواج وحتى شروط القبول في المعاهد.. للمخابرات، وكأنه شعب عميل وجاسوس ولص؟!
لن أقول أن هذه الاتهامات في غالبيتها باطلة، انتقائية و مزاجية.
فالأصوات الكردية العامة والخاصة، السياسية والثقافية، التي طالبت وتطالب بالحقوق الكردية ضمن إطار الوحدة الوطنية أكثر عدداً بكثيراً بل أعلى وأقوى.
ولم يحدث مقابل ذلك أن بادرتم ولو بخطوة واحدة، صغيرة ووطنية، نحو هذا الشعب.
ماذا لو قدمتم له حقوقاً ثقاقية أسوة بالأرمن مثلاً. كبادرة حسن وطنية، كما تزعم.
حينها، وعندما كان يتمادى ويطالب بدولة، كنتم تستطيعون إثبات وجهة نظركم للشعب السوري والعالم عموماً، بأن الكرد غير وطنيين. وإنفصاليين. وها هم يعملون، على إلحاق جزء من الوطن بدولة أجنبية. كما في وصفة أجهزة مخابراتكم لكل كردي، قال أنا كردي.
ولقد شاهدت كيف استقبل الكرد دولة أجنبية بالحجارة.
ماذا فعلتم تجاه كل دعوات الكرد، بدءاً من وضع الرسالة في جيب والدك. من قبل نواب كرد في مجلس الشعب والمطالبة بإعادة الجنسية للمجردين منها. واعتصامات سلمية وكتابات في الكثير منها استجداء أكثر منها مطالبة ودعوات سياسية.
بعد كل هذا، ماذا تتوقع أن بحدث؟
لو مارسنا هذه المعاملة القاسية مع طفل لتمرد و انحرف. وكثير من غير الأسوياء، زعران وقادة، كانوا أطفالاً أشقياء.
أو مع امرأة أمية أم مثقفة، لأنحرفت عن جادة الصواب
فوراء كل امرأة منحرفة رجل ساقط وابن حرام.
ولو فعلنا ذلك، حتى مع حيوان أليف لتنمر.
جرب أن تحبس قطة لأيام بلا أكل ولا شراب...وسترى النتيجة
فكيف بشعب. والدليل الكبير هو ما حدث في بلدنا سوريا.
وفي بلاد أخرى بفعل الاستبداد.
فإذا كانت داعش وأمثالها صناعة أمريكية، كما تزعم ويزعم كثيرون، فكيف تسنى لأمريكا صناعتها في بلادنا؟
ألم يكن سبب ذلك بسبب توفر المادة الخام في بلادنا، من حثالات وضحايا.
وهذه المادة الخام ليست مستوردة، بل نتاج استبداد محلي وقمع طويل.
فالسجون في بلادنا، بلادكم، خير منتج لهذه الكائنات أيها الرئيس.
الحديث ذو شجون.
وكذب الرئيس فنون.