الإعلام المهني والتوثيق لمواجهة خطر تشويه الشخصية الكوردية.


1 قراءة دقيقة
18 Apr
18Apr

لا يخفى على أحد، ما للإعلام بمختلف وسائله وأنواعه المرئية والمسموعة والمقروءة من دور في إحداث تحولات جمة في حياة المجتمعات البشرية، تجاوزت في بعض جوانبها المتوقع، فتخطت كل الخطوط الحمراء والخضراء والصفراء، وأصبحت توءما لمسيرة الحياة الإنسانية في بنيتها المتحولة، لا بل ربما تخطت هذا الدور وأصبحت هذه الوسائل الموجه الأول لتفكير الإنسان، وسلوكه وتصرفاته، اجتاحت عوالمه الشخصية الداخلية، وأصبحت المحرك الأساسي لكل خطواته وقراراته، فعلى الرغم مما لعبته هذه الوسائل من دور إيجابي يتلخص في توفير جهد كبير للإنسان في مختلف المجالات، لكن الامر ليس بهذا القدر من البساطة فيما أشرت، ففي جانب أخر قد تكون هذه الوسائل مصيدة للإساءة، يتم استغلالها بشكل سلبي مدروس للاصطياد في الماء العكر، ما دفعني إلى هذا الكلام هو العراك الإعلامي الذي تخوضه ثلة من الاشخاص الإعلاميين عن قصد باستمرار لتشويه الأحداث والأخبار والحقائق بهدف تكوين رأي عام معين، فلا يهمهم مشاعر الناس والاستخفاف بعقولهم، فيظهرون الحقائق خلافا للواقع، ويروجونها ويوجهونها بما تقتضي مصالحهم ومصالح مموليهم، فيخفون عن الناس خلفية القضايا وملابساتها، فما نسب قبل أيام من بيان للقائد الليبي بأنهم قبضوا على مرتزق في ليبي ادعى بأنه من البيشمركة والذي تم نفيه من قبله فيما بعد للخبر، علاوة على عشرات البيانات المزورة او تم اللعب بمفرداتها التي نسبت إلى شخصيات أو جهات سياسية كوردية ومن مختلف التوجهات الفكرية (المجلس- الإدارة- الأحزاب الأخرى..إلخ) أو فيديوهات تركيبة أو لقطات فوتوشوبية بهدف النيل منها، للأسف من يقوم بهذه التصرفات اللاأخلاقية سواء عن دراية أو عدم دراية فإنهم يخدمون بشكل أو بآخر الأعداء، فليس هناك أسوء من الذي يتلاعب بكرامة الناس وشرفهم من أجل مصلحته الحزبية أو الشخصية.

▪تشويه بنى الشخصية الكوردية بشكل متعمد وأحيانا عن جهل:
الشخصية الكوردية كغيرها من الشخصيات ترتكز على بنيتين أساسيتين، هما
1-البنية الثابتة: وتعني الشخصية الكردية في تكوينها البدائي قبل ان تتبلور وتكتسب مع الزمن القيم والمفاهيم المعرفية والفلسفية والجمالية والأخلاقية.
٢-البنية المتحولة: مجموعة التغييرات والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي طرأت وتطرأ على هذه الشخصية خلال المراحل التاريخية وحتى اليوم، فما يحدث اليوم للأسف من تشويه إعلامي مقصود وممول بشكل مباشر أو غير مباشر من مطابيخ المحتلين لكوردستان بحق الشخصية الكوردية خطير جدا، إنه تشويه مدروس هدفه تشويه هذه الشخصية وإنهائها، في ظل عدم وجود مؤسسات توثيقية كوردية بالمستوى المطلوب تحمل على عاتقها مهمة الدفاع عن الشخصية الكوردية وحمايتها من براثن وحملات التشويه التي تطال حتى المقدسات الكوردية: كتشويه سمعة المقاتلين الكورد، تشويه العلم الكوردستاني، تشويه سمعة المقاتلات الكورديات، إثارة النعرات الطائفية الدينية وتحريضها، تشويه سمعة رموز النضال الكوردي، تشويه تاريخ المناضلين الكورد الراحلين..
وقد برز في الفترة الأخيرة بعض الشخصيات التي تعتبر نفسها ضمن الحقل الثقافي الكوردي "إظهار بعض البدع" بتخوين بعض رموز نضال الكرد التاريخيين الذين رحلوا منذ مئات السنين، أو تغيير بعض تواريخ الأحداث واللعب بها بدافع (إن ما كتب كان غلطا والصح يكمن عنده)، أو هناك من يكتب تاريخ مدينة كوردية بالتواريخ والإحصائيات قديما وحديثا ولا يملك في كل مسيرة حياته مقالا تاريخيا ولم يزر المدينة قط، للأسف كل ذلك يجري أمام أعين الكورد وللأسف بأياد كوردية، فبعضهم عن قصد وبعضهم عن غير قصد، ويحصل هذا للأسف، في ظل عدم وجود مراكز ثقافية ومؤسسات توثيقية تحمي تاريخ الكورد وثقافتهم من التشويه والضياع والاندثار.

■ وسائل الإعلام الكوردية ودورها في التشويه لتكوين رأي عام معين:
فالبعض ما تسمى بوسائل إعلام كوردية، أخذت تلعب دورا رياديا في تقديم الخدمة المجانية لأعداء الشعب الكوردي، للأسف هي محسوبة على الكورد، بغض النظر عن توجهاتها لكنها ومن أجل تكوين رأي عام معين فإنها مستعدة لتشويه الأحداث وتصميمها بما يخدم أجندتها الضيقة وتضليل الناس، فقط لتحقيق مصلحة حزبية او شخصية معينة بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب وقضيته، فهذه تعتبر جريمة واستخفاف بعقول الناس ومشاعرهم، وللأسف هذه الأصوات النشازة تقوى أكثر فأكثر عندما تكثر الأحاديث عن احتمالية تقارب كوردي أو حصول الكورد على مكسب معين، فمن هنا لايوجد أدنى شك بأن هناك أياديا خفية تحرك هؤلاء وتوجههم من أجل إفشال كل الجهود الخيرة والنبيلة التي تهدف إلى الدفع بالقضية الكوردية إلى الأمام. فهناك من بين هؤلاء من هو مستفيد من ذلك، وهناك من ينفذ ما يملي عليه من قبل مموليه، فمحتلو كوردستان باتوا يدركون جيدا بأن الكورد أصبحوا منذ بداية الألفية الثانية رقما صعبا في المعادلة السياسية الدولية ولا يمكن القفز فوقهم من دون حل لقضيتهم، لذا يحاولون بشتى الوسائل وضع العصي امام حركة التاريخ وتطور القضية الكوردية وتنامي الشعور القومي لشعب كوردستان، وهذا ليس بجديد وغريب على هؤلاء الأعداء والمتربصين، طالما تاريخهم يشهد على جرائمهم وأفعالهم اللاإنسانية لتطميس هوية الشعب الكوردي وطمرهما في متاحف التاريخ.

■ ما الدور المطلوب إعلاميا وتوثيقيا من الكورد اليوم؟
الإعلام الكوردي اليوم بحاجة ماسة إلى كوادر مؤهلة تقوده ليكون صمام الآمان للحفاظ على الشخصية الكوردية، ورد حملات التشويه المتعمدة التي تستهدف الشخصية الكوردية في مختلف مراحلها الزمنية ولا سيما اليوم، والوقوف بقوة وموضوعية في وجه كل من يمس الشخصية بأذى ويحاول النيل منها، فالمعركة المصيرية الكوردية ليست سهلة في ظل وجود اعداء ظاهرين وآخرين يختفون وراء الستار، وخاصة الطابور الخامس فهو اشد خطرا على مستقبل القضية، لذا فما نحتاجه اليوم هو تأسيس مراكز دراسات فكرية وثقافية توثق التاريخ الكوردي وثقافته وتكون بالمرصاد قي وجه كل من يستهدف شخصيتنا في بنيتها الثابتة والمتحولة والرد عليهم بقوة المنطق والأدلة والتوثيق، وكذلك تأسيس منظمات إعلامية مهنية تحافظ على ضوابط النشر وأخلاقيات الصحافة تبث وتنشر من دون تضليل، فمن المؤسف جدا أن بعض الوسائل الإعلامية تتجاهل المعايير الأخلاقية ولا تلتزم بها وتحولت إلى بوق دعائي أكثر من كونها وسيلة إعلامية لتوعية الشعب وإيقاظ وجدانه وتعريفه بهويته، والأهم أن الوسائل الإعلامية الكوردية يجب أن تخرج من طوطمها وترتقي من الأطر الحزبية الضيقة نحو المصلحة القومية العليا للشعب الكوردستاني للحفاظ على على التاريخ والوجود.
الأستاذ مسعود داود- هولير