أسطورة أغنية (افافا اينوفا).


1 قراءة دقيقة
06 May
06May

من لا يعرف أغنية ( افافا اينوفا)؟
طبعا الكل يعرفها فعمرها 37 سنة ومترجمة إلى 23 لغة عالمية .
إنها الأغنية التي تحكي طفولتنا .. الأغنية التي رددها و سيرددها الكبار و الصغار دوما ..
ستظل الأغنية التي تجعلنا دوما نحنّ للماضي و نعيش أحداثها و نحن ننتظر سماع رنين أساور غريبا خلف الباب في ذلك المساء البارد خوفا من الغول ..
فقط موسيقى افافا اينوفا تبثّ في القلب سكينة و هدوء لأنها محمّلة بالمحبّة العميقة..
أغنية مازالت حاضرة على اللسان تحكي حكايات الجدات في المساءات الشديدة البرودة المحملة بنسيم أسطورة غريبا عائدة للبيت ذات مساء..

إيدير، الرجل الذي لن يتكرر في زمننا،أسطورة الأغنية الأمازيغية الجزائرية وسفيرها في مختلف بقاع العالم، إسمه يرتبط بشكل وثيق بأفافا اينوفا، الأغنية التي كتبها ولحنها وغناها منذ سبعينات القرن الماضي لتلازمه إلى الأبد وتكسبه الشهرة ومحبة الجماهير اللامتناهية في كل شمال إفريقيا وغيرها، يردّدها الجميع ويحفظها عن ظهر قلب، حتى أولئك الذين لم يفهموا معاني كلماتها . Avava Inuva
أو يا أبي إينوفا، هي أسطورة أمازيغية من أرض القبائل، تحكي قصة كفاح فتاة صغيرة تدعى "غريبا" ضحت و هي لا تزال في ربيع العمر من أجل كسب لقمة عيش لأبيها العجوز وإخوتها الصغار.

حميد شريط المعروف بإيدير، صاحب A Vava Inuva، ابن القبائل الكبرى من مواليد ايت لحسن سنة 1949، لم يكن يتوقع أن يصبح مغنيا ذائع الصيت فقد كان في البداية مجرد هاو، ولم تكن الموسيقى من أولى أولوياته، درس الجيولوجيا وكان من المفروض أن يلتحق بإحدى المؤسسات البترولية بالجزائر.. لكن الأقدار قادته أن يحل محلّ أحد المغنيين بالإذاعة الجزائرية لأداء أغنية للأطفال وكان ذلك في أحد أيام 1973، وبعد أدائه للمهمة بنجاح سجّل أغنية Avava Inuva، قبل التحاقه بالخدمة العسكرية الإجبارية، وكانت هذه الإنطلاقة الحقيقية وغير المتوقعة لحميد شريط فأكسبته شهرة عالمية على مدى السنين الطويلة، ومن هنا بدأت مسيرة إيدير المتميز في كل شئ.
أغنية Avava inuva مستمدة من أسطورة أمازيغية قبائلية يبلغ عمرها عشرات القرون، و تحكي حكاية فتاة صغيرة تشبه قصتها قصة ساندريلا، مع فارق في أنّ "غريبا" تنتمي إلى أسرة فقيرة و معوزة و أبواها ليسا من العائلة الملكية عكس ساندريلا.
غريبا الصغيرة تعمل في حقول الزيتون ، تقطف الثمار، تحرث الأرض و تعلف المواشي، وتبدأ عملها من طلوع الشمس إلى ما بعد غروبها، لتجر تعبها نحو بيت والدها الفقير المسن، تدق الباب وتنتظر.. هل من مجيب؟
تطلب من أبيها أن يفتح الباب، لكن الوالد يتوجّس خيفة من كثرة اللصوص وقطاع الطرق أو من تسميهم الأسطورة بوحش الغابة، فيحتار من أمره ويطالب ابنته أن ترجّ أساورها التي يعرف صوت نغماتها.
آنذاك ينطلق لفتح الباب لابنته الصغيرة بما تحمله معها من رزق فتدخل "غريبا" البيت وتسقط في حضن والدها الهرم، معاتبة إياه قائلة: "أخاف وحش الغابة يا أبي" ويطمئنها والدها مؤكدا لها أنه هو أيضا يخاف من ذات الوحش.
بعد أن تسرد الأغنية بداية أسطورة غريبا، تأخذنا معها و تحملنا إلى أجواء جبال جرجرة بالقبائل المكسوة قممها بالثلوج فتمنحنا فرصة لنتعرف على الأوضاع الإجتماعية لسكانها و تحكي حكاية الشيخ المدثر ببرنسه، وابنه الجائع الذي يبحث عن لقمة العيش، وتلك العجوز القابعة تنسج من منوالها وتغزل الخيوط، والأطفال مجتمعين حولها وكل أمانيهم انتظار دفء فصل الربيع المقبل بأعراسه و بركاته بتفاحه و خوخه و مشمشه و ذلك رغم الثلج الرابض خلف الباب بينما يختفي القمر و تحتجب النجوم و يتوسد الشبان الصغار أمانيهم فيما يستمعون لأقاصيص الجدة العجوز...
قدم ايدير بهذه الأغنية أجمل خليط من مشاهد حاضرة و أخرى أسطورية و يرصد شتاء جبال جرجرة بما فيه من جمال.. بؤس و تضحيات لا يذكرها سوى التاريخ المنشود ببعض الأغنيات و الألحان الحالمة....

وتحكى الأغنية أسطورتها كما يلي:

يا أبـي إينوفـا

غريبا : أرجوك يا أبي " إينوفا " .. إفتح لي الباب
إينوفا : آه يا إبنتي " غريبا " .. دعي أساورك ترجّ
غريبا : أخشى من وحش الغابة يا أبي إينوفا
إينوفا : آهٍ يا إبنتي " غريبا " .. وأنا أيضاً أخشاه

إينوفا :

الشيّخ متلفّع في بُرْنُسِهِ
منعزلاً .. يتدفّأ
وابنه المهموم بلقمة العيش
يعيد في ذاكرته صباحات الأمس
والعجوز ناسجة خلف مندالها
دون توقّف .. تحيك الخيطان
والأطفال حولها
يتلقنون ذكريات أيام زمان

غريبا : أرجوك يا أبي " إينوفا " .. إفتح لي الباب
إينوفا : آه يا إبنتي " غريبا " .. دعي أساورك ترجّ
غريبا : أخشى من وحش الغابة يا أبي إينوفا
إينوفا : آهٍ يا إبنتي " غريبا " .. وأنا أيضاً أخشاه

إينوفا :

الثلج رابض خلف الباب
و " الإيحلولين " يسخن في القِدْرِ
والأعيان تحلم منذ الآن بالربيع المقبل
و القمر .. و النجوم .. مازالوا مختفون
و حَطَبة البلّوط تحلّ محلّ حصيرة الصفصاف
العائلة مجتمعة
تستمع بشغف لحكايا زمان

غريبا : أرجوك يا أبي " إينوفا " .. إفتح لي الباب
إينوفا : آه يا إبنتي " غريبا " .. دعي أساورك ترجّ
غريبا : أخشى من وحش الغابة يا أبي إينوفا
إينوفا : آهٍ يا إبنتي " غريبا " .. وأنا أيضاً أخشاه .

.............................. ......

الكلمات باللغة الأمازيغية:

A VAVA INOUVA

Txilek elli yi n taburt a Vava Inouva
Ccencen tizebgatin-im a yelli Ghriba
Ugadegh lwahc elghaba a Vava Inouva
Ugadegh ula d nekkini a yelli Ghriba
Amghar yedel deg wbernus
Di tesga la yezzizin
Mmis yethebbir i lqut
Ussan deg wqarru-s tezzin
Tislit zdeffir uzetta
Tessallay tijebbadin
Arrac ezzin d i tamghart
A sen teghar tiqdimin
Txilek elli yi n taburt a Vava Inouva
Ccencen tizebgatin-im a yelli Ghriba
Ugadegh lwahc elghaba a Vava Inouva
Ugadegh ula d nekkini a yelli Ghriba
Tuggi kecment yehlulen
Tajmaât tettsargu tafsut
Aggur d yetran hejben
Ma d aqejmur n tassaft
Idegger akken idenyen
Mlalen d aït waxxam
I tmacahut ad slen
Txilek elli yi n taburt a Vava Inouva
Ccencen tizebgatin-im a yelli Ghriba
Ugadegh lwahc elghaba a Vava Inouva
Ugadegh ula d nekkini a yelli Ghriba
...................................