حوار مع الناشطة والفنانة الكوردية زوزان بطال


2 قراءة دقيقة


 يوما بعد يوم يتغير مفهومنا بالنسبة للمرأة ، وتتغير معها الصورة النمطية لأدوارها التقليدية، فكلما دخلنا مرحلة جديدة أو عهد جديد ، نبحث عن تسمية أو لقب جديد يليق بقدر المراة وعظمتها.

نكتشف دائما إننا مقصرون بحقها فقدراتها الحقيقية التي نراها نحتاج نحن لسنوات من الكتابة عنها ولا نوفيها حقها ،  فهي من أعظم آيات الحياة..

فمنذ الزمن الغابر وحتى الآن كانت إلى  جانب الرجل ، وقامت بدورها على أكمل  وجه .. 

لفت انتباهي في موقع ( كومونيستي كُرد ) ظاهرة طغيان الجنس اللطيف ، والكم الرائع من الكاتبات والشاعرات والفنانات الفاعلات ، وأقلامهم الجريئة  وهذا موضع فخر و اطمئنان لنا جميعا

أو بشكل أوضح  نستطيع القول : إن مجتمعنا بخير 

في هذا الحوار سنسلط الضوء الى إحداهنِّ ، وهي شخصية ثقافية وفنية ومبدعة من مدينة قامشلو ، الآنسة زوزان بطال التى ابهرتنا مسبقاً بقدراتها الفنية الراقية ودورها الفاعل في الحياة  سنتعرف عليها أكثر من خلال حوارنا  

_ زوزان بطّال مثال المراة الكُردية التي تمثل رمزية للمرأة ينبغي الاقتداء بهدي طريقها   

بداية ارحب بك 

س1- في عدة أسطر نريد أن نعرف عنك أكثر  من هي زوزان بطّال ؟


ابنة قامشلو ترعرت في ضواحيها بطفولة بريئة و بسيطة  وأينعت شبابي فيها بكل عفوية  و ألتحقت بعد الثانوية بمعهد إعداد المعلمين اختصاص الرياضيات في قامشلو التي لم أغادرها إلا بعد ارتباطي. .. 

أحب أن تكون لي خصوصية فاخترت من دروب الفن مساراً و الثقافة درباً يمكنني أن أترك أثراً فيه … 


س2- متى بدأت زوزان مشوارها الفني كتشكيلية وبمن تأثرت ؟


لدى كل طفل بذرة  على الأهل أن يكتشفوا تلك البذرة ويسقوها بالاهتمام والرعاية و الثقة لك تنتج أجمل ما عندها، منذ صغري أنا و كذلك أخوتي كان لدينا ميول و اهتمامات فنية حيث كنت اقوم بصنع أعمال يدوية من مخلفات البيئة  لكن المشوار الفني بدأ بشكل جدي ومتخصص  بعد أرتباطي مع الفنان التشكيلي عمار موسى. 


س3- الأوريغامي : فنٌ ياباني ويعرف بفن طي الورق ، كانت لزوزان حصة  في التعامل مع هذا الفن .. لو توضحي لنا علاقتكِ مع هذا الفن وما هي الأعمال  التي انجزتها  ؟


 فن الاوريغامي كما ذكرت هو فن ياباني  يقوي الذاكرة و الذكاء بالإضافة إلى ممارستها من قبل الصغار يتم أيضاً تعليمها لكبار السن في دور العجزة لتحفيز الذاكرة و تنشيطها.. 

قديماً كنا نصنع السفن و الطائرات من الورق تطور هذا الفن ليأخذ أشكال عدة…كما إن الأوريغامي أصبح يندرج تحت اسم الفن التشكيلي و أصبح قسم من أقسامه. 

تعرفت على المبادئ البسيطة  لفن الأوريغامي  وقمت بتطويره ذاتياً لأخرج عن المألوف حيث أضفت  الطابع الكردي في تشكيل اللوحة أي أن البصمة الكوردية واضحة في لوحاتي.

من يمارس فن الأوريغامي يجب أن يتمتع بالصبر لأنه يتطلب جهد و وقت كبير وهذا ما يلاحظه الناس أثناء رؤيتهم للوحاتي. 


س4 - رفيق دربكِ ، الفنان التشكيلي عمار موسى أكان له دور في تطوركِ ، وهل كان لكما أعمال فنية مشتركة كمعارض او منصات فنية اخرى وما هي المعارض التي قمت بها  ؟


لا شك في أنه كان لعمار دور كبير في مسيرتي. 

كوننا في عائلة واحدة والجو الفني يعم البيت سيكون التأثير بارزاً. 

حتى على الأطفال فساوشكا ابننا الأكبر سار على هذا الدرب و سازفين الصغيرة تحمل الريشة و تنجز اللوحات و تفتخر بإنجازها للوحة .. 

قمنا أنا و عمار بعدة معارض مشتركة. 

أما المعارض التي قمت بها هي :

_ معرض لفن الأوريغامي ٢٠١٣ _ الحسكة

_ معرض  مشترك " Ji bo cejna zimanê kurdî "  ٢٠١٤ _ الحسكة

_ معرض  مشترك  " حقبة من الزمن"  ٢٠١٤  _ الحسكة 

_ معرض  مشترك " Ji bo $ingal û Kobanê "  ٢٠١٤ _ الحسكة 

_ معرض ثنائي  زوزان بطال و عمار موسى ٢٠١٤ _ قامشلو 

_ معرض مشترك ساوشكا موسى _ زوزان بطال و عمار موسى ٢٠١٨ _ دهوك 



س5 - ما رأيكِ بالأعمال اليدوية من مخلفات البيئة وهل كان لك مساحة فيها ؟

 يتوفر ذكاء و قدرة  لمن يمارس هذا الفن و ليس بإمكان أي شخص ان يمتلكه   … 

جميلٌ أن نلم أشتاتاً مبعثرة ونعيد صياغتها و صناعتها لنكون شيءٍ جديد.. 

أحب الأعمال اليدوية كثيراً و هي من اهتماماتي لكن لم أتخصص بها كما هو بالنسبة لفن الأوريغامي. 


س6 - برأيكِ هل تستطيع المرأة أن توفق بين دورها كزوجة وأم ،  ودورها كفنانة ؟

المعاناة كبيرة.. أحياناً اضطر للسهر إلى وقت متأخر لإنجاز لوحتي كونها تتطلب الهدوء بعيداً عن الأطفال وأحياناً أشغل أطفالي للقيام بالعمل معي وهذا يتطلب وقت إضافي لإنجاز اللوحة. 

ولكن بقدر الإمكان أحاول أن أحقق التوازن بين عملي و فني و واجبي الأسري ولكن يجب أن لا ننسى أن التعاون الأسري هو العامل المساعد لهذا التوازن. 


س7 - في السنوات الاخيرة ركزت زوزان بشكل قوي على الثقافة بل نستطيع القول إنها أعطت مساحة كبيرة للجانب الثقافي في فعالياتها ، ماالذي دفعكِ الى ذلك ؟

جميلٌ أن تكون مدركاً و ملماً لكل ما يجري من حولك، الثقافة  غذاءٌ للروح. كما الجسد بحاجة الى الغذاء لينمو كذلك الروح بحاجة إلى العلم و المعرفة ليعلو إلى السمو. 

ما شدني في الآونة الأخيرة للثقافة هي تعرفي على أصدقاء راقيين شكلنا معاً مجموعة ثقافية همها الوحيد تقديم رسالة إنسانية وهي نشر المعرفة وجعل الثقافة شأناً اجتماعياً، مجموعة فند التي حملت على عاتقها أن تبقى الشعلة المتقدة دوماً في عالم المعرفة. 


س8 - ماذا تقولين عن الكتاب وقراءته ، وما رأيكِ بموقف مجتمعنا بالنسبة للقراءة ؟

الكتب هي أبواب مفتوحة  لا تبخل بالعطاء و هي كنز من كنوز المعرفة. 

في عصر التكنولوجيا و الأنترنت و وسائل التواصل الاجتماعي أصبح عدد حاملي الكتب و قُرائه قليلاً جداً ولابد أن أشير إلى نقطة هامة جدا وهي  أنه عند الحاجة إلى أي معلومة يتم الاستعانة بمحرك البحث غوغل أو قنوات اليوتيوب بدل من الرجوع الى الكتب. 

أرى أن القراءة متعة لا بد أن يدرك مذاقها أي شخص كان. 


س9- ما رأيكِ بمجموعة فند للانشطة الثقافية وكيف تقيمين تجربتها بعد حوالي ثلاث سنوات من تجربتها ؟


 فند مجموعة معطاءة بوقتها و جهدها و بكل ما تملك بدون مقابل استطاعت أن تبقى بكل قوتها متقدة خلال السنوات الثلاث. 

كعضوة في فند منذ تأسيسها تركت أثراً كبيراً في حياتي ومنحتني الكثير من الثقة و المعرفة، رأيت شخصيتي فيها وأصبحتْ جزءاً لا يتحزأ من حياتي.. 

أتمنى لها النور في دربها… 


س10- بماذا تنصحين المرأة التي تطمح أن  تكون نشيطة وفاعلة في الميدان خارج الصورة النمطية ؟

أن تكون لنا بصمة في الحياة شيءٌ جميل! 

أقول للمرأة: ابحثِ في ذاتك لتكّوني ذاتك ولتكونين ملكة عرشك،

  تملكين طاقة هائلة فلا تستهيني بها. 

س11 - تقيمكِ لموقع كومونيتسي كورد ، مادة وقلما وإخراجا ؟

موقعٌ لم يبخل بتسليط الضوء على الثقافة و المثقفين والاهتمام  بالنتاجات الأدبية الهامة. 

لها التوفيق و النجاح دوماً. 

س12 - آخر كلمة لنا وللقُرّاء ؟

لك جزيل الشكر لانتقائك الدقيق و الجميل للكلمات والاسئلة دمت محاورا" راقياً وسررت بهذا اللقاء السلس. 

أتمنى للقراء قراءة ممتعة لهذا الحوار ودوام السعادة لهم…