حوار مع الكاتب والمفكر الكوردي القدير محمد قاسم


3 قراءة دقيقة

إن نزعة الكتابة لا تدرس في مدرسة خاصة ولا تحويها الكتب يقول سارتر في سيرته الذاتية كان هناك من يتكلم داخل رأسي.

حين تزورك الشمس في يوم غائم وتظل لا تبرح حيناً …فاعلم أن حدثا جللا واقع لا محالة وان وليدا غضا على وشك أن يرى النور، لأنه سيقلب حياتك رأسا على عقب ، فما تلك الإشارات الا علائم من علامات المخاض وما عليك سوى ترقب وانتظار لحظة الولادة ولادتك انت ككاتب وولادة الكلمة فيك.

ضيفنا وضيفكم كاتب وباحث ومفكر عارك الحياة بحلوها ومرها يرى في القراء والكتابة واجب قبل أن يكون هواية إنه معلم تخرج من تحت يده مئات بل آلاف الطلبة ومازال مواظبا في طلب العلم والمعرفة .

الكاتب والباحث والمفكر القدير محمد قاسم أهلا بك مجددا وسؤالنا الاول


س 1 _ من هو محمد قاسم............. ؟


قائد السرية التي كنت محاسبا فيها، واسمه محمد فواز الزعبي –وكان برتبة ملازم اول ثم أصبح نقيبا، عندما تسرحت. كان يقول: يا محمد، أنت أمين وفهيم وفيك خصائص طيبة لكنك، بطيء في الاستجابة. فضحكت وقلت له: تعبت كثيرا حتى اكتسبت خاصة التأني، وانت تود ان تدفعني نحو العجلة لاعتبارات عسكرية ستنتهي قريبا، واعود الى الحياة المدنية والحاجة للتأني (بالمناسبة خدمت في لبنان اثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982). 

المهم: لقد فاجأتني أستاذ غيفارا. فأنا منشغل بشيء ما، وأتمنى أن تكون معي مهلة كافية فالتفاعل مع الحوارات، مسؤولية. 

ولقد فوجئت اليوم أيضا، بمن عرّف نفسه باسم (بهاء) وأنه مراسل راديو "بون" في قامشلي، ويريدني أن أجيب على أسئلة ذات طبيعة اجتماعية (الاحتفال بالأعراس). حتى انه صوّرني دون ان يعطيني فرصة حلاقة ذقني. كان يمكنني الطلب اليه الانتظار، او العودة مرة اخرى. لكنني أشعر بشيء من الخجل لهذا، فربما ينتظره عمل آخر. (باختصار نحلها على حسابنا)

أما السؤال: من محمد قاسم؟ .

فأنقل لك تعريفا به، بتصرف، كان جوابا على السؤال نفسه، طرحه الأستاذ حسسين احمد منذ سنوات، وهو التالي:

"كأي كائن بشري ولد من رحم امرأة عادية، ربما المَزيّة –إذا جاز تسميتها مَزيّة-أن زوجها كان ملاّ، يقرأ القرآن، وكتب الشرع، ضمن أسلوب الدراسة في ما يسميها العرب "كتاتيب" ويسميها الكرد "حجركا فقها" وهي غرفة –أو غرف-ملحقة بالجوامع عادة.  يسكنها من يسمّون "فقه". ويتكفل بإطعامهم عادة بعض ميسوري الحال، فيعطونهم ما كان يسمى "راتب" أي طعام مخصص، غالبا من نوع طعامهم اليومي، يجلبه فقه من بيوتهم. (وكنت أحدهم قرابة ثلاثة أشهر صيفا، عندما كنت في العاشرة من العمر-1961 عام وفاة والدي رحمه الله).

الملاّ، عادة، يؤم الناس في الصلاة في الجوامع، ويمثل مرجعا للقضايا الشرعية المختلفة. وقد تنقل الوالد بين القرى التالية (قرغو-دوكركه-رميلا شيخ).

وكانت ولادة فيها بعض تعويض لأسرته، إذ كانت في نفس اليوم الذي توفي فيه عمه (قاسم) رحمه الله، عام/1951/ فانتقل اسمه إليه. وبطلب من صديق للوالد اسمه محمد صديق، أصبح "محمد قاسم". ولا أنكر أني عانيت من هذا الاسم المركب الذي لم يكن مألوفا.

كوني ابن ملاّ متنور؛ درست في المدرسة على الرغم مما عاناه الوالد من نقد ضاغط من متدينين (مشايخ خاصة).

وتوفّر لي جو علمي، باجتماع ملالي في مضافة الوالد باستمرار، يتبادلون معلومات وأسئلة وأجوبتها، ولحظات أنس وصحبة مع ديوان الملا الجزري. يرددون معا-أحيانا بأصوات عذبة:

صباح الخير خانا مِن= تُوي رَوْح و رَواني مِن

بِبِتْ قُربانْ تَه جاني مِن= وره بِيناهيا ﭼافان

بِبينم بـﮋنُ و بالايي

ختمت على يديه القرآن، قبل دخولي المدرسة، وكتاب (الحضرمية على فقه الشافعية) وكتاب في الصرف اسمه (عوامل) مكتوب بخط يد المرحوم ملا عمر محمد (دوكركا). وباللغة الكوردية -الأحرف العربية، يبحث في الصرف العربي، مولودا كوردي، نهج الأنام، نوبهار...( كتيبات كوردية بالخط العربي). فكان زادا لي في مسيرة دراستي، وجّهني نحو حب المطالعة التي بدأت منذ المرحلة الابتدائية. وكنت في المرحلة الإعدادية اقرأ روايات أوروبية متداولة حينذاك: البؤساء و أحدب نوتردام -فكتور هيجو، آلام فارتر -غوتيه.، الأم -مكسيم غوركي. بائعة الخبز – كزافييه دو مونتبان... إضافة لروائين عرب. قبل ذلك  قرأت قصص: فيروز شاه وحمزة البهلوان وألف ليلة وليلة ومائة يوم ويوم، وكتب من الأدب الكردي منها –صفحات من الأدب الكردي -روشن بدرخان ومم زين المترجمة الى العربية و"Memê Ala"-باللغة الكردية والأحرف اللاتينية. – منسوبة الى د. نورالدين ظاظا. وقصة ٌReşowê Darî–جكرخوين.  Birêna reş –موسى عنتر ...الخ.

ولأننا لم نكن نملك القدرة على شرائها، كنا نتبادلها مع بعض (استعارة).

أذكر هذا لسببين:

أولهما: تذكير الشباب بأهمية الدراسة –المطالعة -مبكرا.

ثانيهما: توضيح المناخ الذي –ربما-كان سببا في دفعي للكتابة تحت ضغط الاطلاع وغيره من الدوافع.

 حصلت على أهلية التعليم الابتدائي –حسكة-1970، إجازة في الدراسات الفلسفية والاجتماعية –دمشق. 1978. مارست مهنة التعليم، منذ الصف الأول الابتدائي وانتهاء بالبكالوريا، قرابة ثلاثين عاما. درّست خلالها، الفلسفة والمنطق والاقتصاد وعلم الاجتماع، وفي المرحلة الاعدادية، اللغة العربية والجغرافيا والتاريخ. والتربية الاسلامية في الاعدادية والثانوية.

انتسبت الى حزب عرف ب " القيادة المرحلية " تمخض عن المؤتمر الوطني الأول في ناوبردان. عام 1970. ثم أصبح "الحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا –البارتي.  في المؤتمر الحزبي الأول في داودية عام 1972-(وهو استمرار أصلا للحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا (البارتي). اوصلتني انتخابات في نفس العام الى اللجنة الفرعية. ثم تركت الحزب، فلم أنسجم مع أسلوب متبع في التعاطي مع السياسة. لكنني ظللت مستمرا في التفاعل مع انشطة سياسية عبر تفاعلات مختلفة. كقناعة بالحاجة الى التفاعل الاجتماعي / السياسي، وتحمل المسؤولية تجاه قضية عادلة. 

طلب إليّ الأستاذ عمر كوجري نشر محاضرة قرئت في جلسة ضمت ممثلي عدة أحزاب، في مجلة أجراس عام 1995...". فكانت المادة الأولى التي نشرتها. 


 س2 _ ما رأيكِ بالأنترنيت (الشبكة العنكبوتيَّة) وهل يمكنُ للأنترنيت (الصَّحافة الألكترونيَّة ) أن يحَّلَّ مكانَ الكتاب والصَّحافة الورقيَّة ( كتب وصحف ومجلات ) ؟؟ 


من خلال الملاحظة والتجربة والمعرفة.... يبدو ان كل ما في الحياة له أكثر من وجه – او على الأقل وجهان-:  وجه ايجابي ووجه سلبي، بحسب الذي يستخدمه.  

والانترنيت انتاج تكنولوجي باهر، قابل للاستفادة منه الى درجة قصوى ايجابيا، كما أنه يوفر الامكانية لممارسات سيئة، واهدار الوقت فيما لا يفيد، بل قد يضر، لاسيما مع الأطفال والشباب من الجنسين. وكل من لديه قابلية للإدمان.  فأولا وأخيرا، البشر يديرون فعالياته. لأنهم القوة الواعية والفاعلة ذهنيا من بين الكائنات بشكل عام. (والحديث عنه يحتاج الكثير الكثير...).

أما أن يحل استخدام الانترنيت محل النشاط الورقي فلا أظن ذلك، لكنه سيضعفه كثيرا، وربما كثيرا جدا ... لاسيما لدى ا(العامة). اما الجادون والباحثون والعلماء... فيستفيدون منه استفادة قصوى، لكنه لن يصرفهم عن نشاط وبحوث ودراسات على الورق. ففي الورق -والكتب المطبوعة -مزايا قد لا تتوفر في الانترنيت على الرغم من تفوّق الانترنيت من ناحية السهولة والسرعة والجاذبية ...في الاستخدام. (وبالمناسبة، للتفاعل مع الكتابة بالقلم على الورق، والقراءة في الكتب احساس (وشعور) لا يحسه الا الذين يفعلون ذلك). 

أستاذ مادة الفنون في دار المعلمين –واسمه ممدوح النابلسي، أرجو ان يكون بخير-كان يقول: "التصوير بالكاميرا أدق، لكن الرسم فيه روح الرسام وأنفاسه – فيه حياة". او بهذا المعنى


س3 _ في تقديرك؛ ما قيمة الرؤية الفكرية كمحور للعمل السردي؟ هل مشكلة التعامل مع هذه الأعمال هي مشكلة قارئ، أم هي مشكلة كاتب؟ حيث يحرص الكاتب قبل كل شيء على تقديم عمل يمتع القارئ ولا يجهده في القراءة؟ 


 مفهوم "المشكلة" بالمعنى المطلق، جزء من طبيعة الواقع، (والانسان جزء من هذا الواقع، وله دوره الفعال فيه تأثيرا وتأثّرا).  وستبقى المشكلات تظهر باستمار، لأنها جزء من طبيعة تكوين البشر، وهم متفاوتون في خصائصهم وطاقاتهم واستعداداتهم وقدراتهم ورغباتهم وغاياتهم ... الخ. ويرتبطون ببعضهم بعضا بعلاقات سلبية او إيجابية... تتدرج قوة وضعفا ... سواء كأفراد ام مجموعات. فالحياة الاجتماعية نسيج معقد جدا من العلاقات، ولا يسهل الغوص في معرفته جيدا، الا العالمون. 

ولعلاج المشكلات، يفترض بالإنسان ان يسعى-قدر استطاعته-الى معرفة ذاته بعمق، ومعرفة السياق والبيئة حوله ... وموقعه فيهما–.  وهذا ما دعا اليه الفيلسوف سقراط منذ أكثر من عشرين قرنا، الى القول: "اعرف نفسك". وكان الذين سبقوه، وحتى الذين جاؤوا بعده، أكثر انشغالا بالطبيعة حولهم وتأثيراتها، ربما تحت ضغط الحاجة الى تفاعل يضمن معيشتهم وامانهم ومحاولة تحسين ذلك. وهو ما ذهب اليه في التفسير، الدكتور ألكسيس كاريل صاحب كتاب "الانسان ذلك المجهول".

حينئذ قد يمكنه التفاعل مع الواقع وما فيه من اختلاف بكفاءة أفضل.

  من هنا، ضرورة وجود رؤية ذات طبيعة متكاملة (إطار عام)، والتعاطي معها بمرونة.

فالواقع (او الكون) فيه تعقيدات، وتداخل، وحركة وتغيير ...الخ. وان التفاعل المتوازن مع كل هذا، يقتضي أن تكون لدى الانسان رؤية ذات طبيعة كلية ومتكاملة؛ الى الكون وما فيه. 

فبدون تحديد ملامح عامة لرؤية؛ تُؤطّر نشاط الانسان وفعاليته بشكل عام، سيكون صعبا عليه أن يتفاعل مع الحياة، بنوع من الثبات في سلوكه (تفكيره وقوله وفعله...). وهذا يقتضي جهودا جادة ومستمرة لتكوين مثل هذه الرؤية. 

هنا جدلية لا تخلو من شيء من التعقيد، (السعي لتكوين رؤية، والاستناد اليها لقراءة الواقع). العملية معقدة هنا، فالإنسان يلعب دور باحث وهو ذاته، موضوع البحث في الوقت نفسه. وهنا تعقيد في العلوم الانسانية وموضوعها الانسان، واختلافها عن العلوم الطبيعية في منهج البحث والخلوص الى نتائج. 

 وان الحديث عن تفصيلات هذه الأمور يحتاج كتبا ومقالات وبحوثا ...، يفترض بالإنسان الاطلاع عليها، لزيادة قدرته على تفاعل أكثر جدوى. (وهذا ما يتكاسل بعضهم عنه مع حاجته اليه، لاسيما "المهتمون بالثقافة "). 

وأرى أن مصطلح" المهتمون بالثقافة" أكثر تمثيلا لمعنى " مثقف" الاشكالي. وكنا قد اعتمدناه في أدبياتنا ضمن كروب ديرك للثقافة الكوردية (تأسس عام 1995وتوقف عام 2011).

ومن المهم –برأيي-المرونة، والتي هي نتيجة نضج في نمو الشخصية نفسيا، وتحصيل معرفي، والانتفاع من تجارب الحياة... لتحقيق شروط توفر الثقة بالنفس في رؤيتها، وما يتصل بها، دون انسياق لنوازع نفسية، منها الغرور. فالإنسان مسؤول-بحكم تمتعه بعقل وشعور بالمسؤولية. 

تبرز هنا، قضية العلاقة بين النخب الثقافية "المهتمون بالثقافة" وعامة الناس، وتفرض نفسها، وينبغي العمل على توفير أرضية ومناخ لفهمها واستيعابها والتعامل معها بروح ايجابية.

 وإن هيمنة السياسة على الثقافة وانشطتها (مصادرتها في حريتها وابداعاتها) وأسلوب متبع في ممارستها (تفكيرا وسلوكا) تعقّد مهمة الثقافة، وتعرقلها أيضا. لاسيما لدى أيديولوجيات يسود فيها ميل نحو التحكم والوصاية.

قد يكون الأجدى هو العمل على ايجاد مساحة لفاعلية البشرية، وتحمل مسؤولية ذاتها بتفاعل حيوي (تفعيل القوى والطاقات البشرية لدى الأفراد والمجموعات) وعبر آليات، لها ضوابط عامة، يتعاون عليها مختصون، لتأسيس منظومة نظرية تكون ملهمة، لا مقيّدة.

هكذا بدأت الحياة –كما فهمت-ويبدو انها ستسمر كذلك. لكنها تتغير بتأثير تطور العلم والتكنولوجيا. وتفاعلات بشرية جارية عامة. هنا تواجهنا مشكلة. 

يقول " د. ألكسيس كاريل في كتابه الانسان ذلك المجهول.

 " من الواضح أن العلم لا يتبع أية خطة وإنما ينمو اعتباطا ويتوقف تقدمه على الظروف العرضية، كولادة رجال يتمتعون بالنبوغ، وتكوين عقولهم، والاتجاه الذي يتخذه حب استطلاعهم. أي أنه لا يتحرك تبعا للرغبة في تحسين حالة الانسان".

–المصدر كتاب مسار ومسيرة ص 72. (د. ألكسيس طبيب فرنسي عمل في معهد روكفلر في أمريكا، قرابة ثلاثين عاما، وحائز على جائزة نوبل). وأنصح بقراءة كتابه هذا.

ولا نعني التوقف عن السعي، وانما نعني العمل بعيدا عن روح الوصاية (بمعنى مصادرة حرية وفعالية الآخرين). يعجبني هنا، قول عمر بن الخطاب " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم احرارا؟!".

 وان تعزيز منهج عمل على تشكيل المنظومة الثقافية عبر تفاعلات حرة، وضمن محاولات ذات طبيعة منظمة (ضوابط وقوانين و...) يبدو خيارا  جيدا ،ينبغي العمل من اجله.

ويفترض ان يتجه الوعي "الواعي" نحو هذا النهج التفاعلي الحر. 


س4 _ الحركة الكوردية بجميع تلاوينها السياسية بعيدة دوما عن آلأم الجماهير رغم إن ٥٠% من الجماهير يحملون الحزب وقائده على اكتافهم حتى يصل بعض الأحيان الى حد العبادة ماهو قراءة الاستاذ محمد قاسم للمشهد السياسي الكوردي قديما وحديثا؟ 


نشرت عام 2005 بحثا عنوانه " أسباب ازمة الأحزاب الكوردية في سوريا"، وأظنه كان السبب المباشر، في دعوتي الى " فرع فلسطين" والتحقيق معي ثلاثة ايام.

هذا رابطه لمن يود الاطلاع عليه: http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=7961

ولا زالت الملاحظات التي فيه تصلح لمحاولة بحث في مشكلات الأداء الحزبي في منطقتنا، 

ومنها أنها لم تتفاعل مع النظرات والرؤى النقدية، خلافا لما في مناهجها. لذا لم تتطور الى حالة تفرضها المهمة التي حملتها على عاتقها.

ومن تقاليد سلبية جدا، تكريس روح تسلط السكرتير (او الشخصية الأولى).  على إدارة الحزب بطريقة تحكمية، تجعل فعالية الحزب رهينة له. وهذا ما عرقل الأداء الفعال في الأحزاب الكوردية. إذ ورّثت حالة ثقافية سكونية لم تعرف الخروج منها حتى اللحظة (وربما من الأسباب الأهم هذا التقليد الذي عطّل فعالية الأداء الحزبي) إضافة إلى تهيئة الظروف والشروط للانشقاقات بلا أرضية فكرية (ثقافية). كتبت الكثير في مقالات مختلفة. منشورة.

في تقديري ان السكرتيرين الذين قادوا احزابهم الى ثقافة التصفيق لهم، واستمروا في البقاء حتى آخر العمر-وعلى رأسهم المرحوم عبد الحميد درويش-هم المسؤولون عن تكريس هذه الظاهرة –اضافة للذين قبلوا ان يكونوا مصفقين، لا أدرى الغاية منها سوى القبول باستلاب الشخصية-. وقد شهدت عمليا مواقف محرجة فعلا في العلاقة بين سكرتيرين وقيادات في احزابهم.


س5 _ لاحقت السلطات الامنية الاستاذ محمد بسبب كتاباته هل كانت كتاباتك موجعة لهم إم فقط لأنها تعبر عن حق الكورد وقضيتهم العادلة؟


إذا كان التعبير "لاحقت" بمعنى دق الأمن بابي لاعتقالي فهذا لم يحدث. لكن استدعائي حصل عددا من المرات الى شعب وفروع الأمن، واخيرا فرع فلسطين... السياسة التي تنتهجها اجهزة امنية هي -بالدرجة الأولى-حماية النظام، وقد فلسفت لذلك رؤية مغزولة من سيكولوجية ثقافة عروبية ذات طبيعة عنصرية انعكست –حتى على الدين الاسلامي-واساءت إليه.

الا في حالات قليلة لدى مثقفين معدودين للأسف.

اما الاستدعاءات كانت بشأن كتاباتي، بالدرجة الأولى، ومشاركتي انشطة ثقافية وسياسية مختلفة.  وكأمثلة:( مشاركتي في فستفال جكرخوين في هولير شباط 2008 كان سببا لاستدعائي من فرع امن الدولة والتحقيق معي، وحقق معي الأمن السياسي بسبب مقال: ما هي الحكمة من السجن السياسي وهذا رابطه http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=3563  

وقد استوقفني أحدهم في أمن الدولة –وقد اغتيل، وتوجهت اصابع الاتهام الى رفاقه – استوقفني في الشارع وسألني عن محاضرة ألقيتها في نشاط ثقافي، يرعاه أحد الأحزاب. ومرة اخرى في المدرسة ..,واحيانا  يدقون جرس  البيت ليسألوا أسئلة . كما حصل مثلا عندما عدت من القاء محاضرة حول الكورد والاسلام في دمشق بدعوة من لجنة تهتم بالثقافة الكوردية هناك... وهكذا.


س6 _ قد نختلف في تفسيرنا للمذاهب والإيديولوجيات برأي الأستاذ محمد بأي الأساليب يمكننا تقبل بعضنا البعض رغم الاختلاف؟ 


الاختلاف جزء طبيعي (او واقعي) من تكوين البشر. وعليهم معرفة التفاعل معه ايجابيا لصالحهم. وفي ظني أن منهج التفاعل من موقع المرونة، والتدرب على تقبل التعامل مع الاختلاف ينتج عن: 

الاعتناء ببناء أنفسنا (بناء الشخصية) بناء معرفيا مناسبا، والامتثال لمناهج تربية تكفل توازن نمو الشخصية في عناصرها الموروثة والمكتسبة؛ لا سيما تلك القوى التلقائية فيها، كالغرائز والميول والرغبات والاندفاعات الانفعالية والمشاعر و... واخضاعها لقوة الارادة التي جوهرها العقل والحرية. فالحرية جوهر قيمة الانسان وحقه الطبيعي.    وبالتالي، فإن الثقة بالنفس وما تعتقد وتقتنع به أحد أهم عناصر القدرة على التعامل مع الاختلاف.  

 أما الاختلاف حول تحديد إطار الفهم والممارسة فهو طبيعي أيضا –كما أسلفنا-. ما ليس طبيعيا أن يعطي بعضهم لأنفسهم حق مصادرة حرية الآخرين، وتحويلهم إلى أتباع –أيا كان السبب. فالفهم الذاتي والمتعصب لمعنى الحرية (وغيرها أيضا) من مشكلات لم تعالج نهائيا، ولا تزال تدفع الانسانية نحو المعاناة. ولا يبدو ان تجاوز ذلك سهل. لكن من الضروري ان يسعى الانسان لذلك باستمرار. فذلك جزء من معنى وجوده ككائن عاقل و حر و مثقف، و ومن مهمته في الحياة .!

يشتد الاختلاف والخلاف عندما تتعارض المصالح، وتحاول جهة -أو جهات-أن تلجأ إلى ممارسات ذات طبيعة عنفية –لفظا او فعلا-لتكريس واقع تظنه في مصلحتها. 

 للقوة والعنف دور في نتائج التراكمات في تجارب بشرية، وتفرض لمساتها كحالة ثقافية معمول بها واقعيا (نشهد هذا في الواقع السوري مثلا-فرض الأمر الواقع بغض النظر عن المشروعية المقررة في لائحة حقوق الانسان، وكم ّ هائل من أفكار وشعارات و... تخدم اعلاميا ما يجري واقعيا بحسب المصالح –وهي بحسب ما ترى هذه القوى وقدرتها (قوتها))..

على البشرية ان لا تمل في البحث والمحاولة (كل فرد او جماعة بحسب ما يمكنها، دون أن يرتهن النشاط لفعل غير عقلاني. فتبرير العنف ضد الآخرين، ومحاولة الغائهم تحت عناوين –أيا كانت -يصب-في خانة لعبة سياسية يتقنها اقوياء، ويدفع ضريبتها " المستضعفون" ويكون خطره على قيمة الانسان، وموارده ومستقبل اجياله، بل ومستقبل الكون والبشرية فيها.


س7 _ ماذا قدم الاستاذ محمد للمكتبة الكوردية والإنسانية وماهي المخطوطات التي لم ترى النور (قيد النشر) ؟ 


بداية النشر كان عام 2005عندما نشرت بحثا بعنوان "أسباب ازمة الحركة الكوردية في سوريا في سوريا " في موقع عامودا كوم. كنت قد أعددته بطلب من لجنة ثقافية تأسست حوالي العام 1997. ثم تتالت كتاباتي في مواقع ومنتديات عديدة، لاسيما موقع ولا تي مه، ولموقع ولاتي مه وعامودا كوم الفضل في استمرار النشر. اضافة الى المواقع الكوردية الأخرى والتي تستحق دراسة عنها جميعا لتأريخ النشر الإلكتروني كورديا. كما نشرت في مواقع عربية ومنتديات لها مني التقدير (الحوار نت-أدباء الشام – الركن الأخضر منتدى المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية...الخ. يمكن معرفة بعضها بالبحث عن "محمد قاسم ابن الجزيرة" في غوغل. (احيانا ابن الجزيرة، او محمد قاسم، لكن محمد قاسم ابن الجزيرة هو الغالب).

لي كتاب واحد مطبوع بعنوان " مسار ومسيرة –مفاهيم معرفية ولمحة سريعة عن حياة ملا مصطفى بارزاني"-376 صفحة –عدا الغلاف الخارجي-من القطع المتوسط.

أعمل على تهيئة موقع الكتروني يضم مقالاتي المنشورة وغير المنشورة اضافة الى حواراتي ومقابلات في وسائل مختلفة ...وغيرها.  وقد انجزت خطوات، لكن ضعف خبرتي في التقنية يضطرني الى الاستعانة بابني Peyman وهو ليس متفرغا، مما يؤخر الانجاز.

لا أدري إذا كنت سأوفق الى طبع ما نشرته الكترونيا ـ بعد تعديلها طبعا. فلا زلت أفكر في البحث فيه... تراودني عناوين وددت لو أنجزت كتبا تدور حول مضامينها منها مثلا: هكذا فهمت الاسلام. والكورد والاسلام. وبحوثا ذات صلة بمنهجية الحوار، ومواد ذات طبيعة أدبية وشعرية و...الخ. أرجو الله التوفيق.

شعرت ان الفيسبوك قد يكون الوسيلة التي توفر لي التفاعل مع أكبر عدد من الشباب المهتم. واظن أن ذلك كان تجربة مفيدة على الرغم مما رافقها من مرارة .!


س 8 _ في نهاية الحوار همس الاستاذ محمد في اذن المثقفين والنخبة السياسية لما آل إليه حال الكورد في السياسة والثقافة؟ 


أشكر الأستاذ غيفارا الذي مذ عرفته هنا على الفيسبوك، وجدته رجلا منفتحا في أسلوب تعامله، ويتجاوز إطار التعصب للتفاعل ،وقد وجدت منه اهتماما بما نشرت وأنشر، وتوّج ذلك بهذه الأسئلة في محاولة لتحديد منظومة فكرية (ثقافي) تؤطر رؤيتي الى الحياة وما فيها من معطيات مختلفة في سكونيتها و حركيتها، نسميها عادة الثقافة الانسانية، على الرغم من ان التعبير عنها  يعاني من  توافق بين البشر، لكن التفاعل  الهادئ والمرن ...يبقى سِمة ايجابية في زيادة فهم المختلفين لبعضهم، وزيادة ادراكهم للمسؤولية المناطة بهم كمؤثرين في الحياة، ليكون هذا التأثير في اتجاه ايجابي.

طبيعة البشر تنطوي على تناقضات لكن القوة العقلية التي يتمتع بها الانسان توفر لديه أملا بتخطي التناقض، إلى ما فيه مصلحة البشرية العليا، والمستقبلية مادام الجهد مستمرا ومتوازنا،.

وسيظل الأمل ينبض في نسيج الروح البشرية إلى ما شاء الله –بغض النظر عن المآل في الواقع. فالبشر "محكومون بالأمل " بحسب الكاتب المسرحي المرحوم سعد الله ونوس.

الكلام كثير، فالكلام أفكار تنطق (وقد تثرثر أيضا ـ ونرجو ان نتجاوز الثرثرة)، وهي تتوالد باستمرار، مادام التفاعل في الحياة حيويا .!

وأرجو انني قد أجبت على أسئلة فيها نبض شعور بالمسؤولية والغيرة على الشعب!

نصيحتي لمن يتقبلها: " كن نفسك". –كما قال دايل كارنيجي في أحد كتبه -ربما كيف تكتسب الأصدقاء-.  وحاولْ ان تنميها الى الحد الممكن بحسب ظروفك. والمهم ان لا تكون كما يقول المثل الكوردي: Benkê li pey hebanê    وفي العربية لا تكن إمّعة. 

فأنت أيها الانسان تستحق ان يكون لك كيان خاص وحر ومتوازن -مهما صغُر-هو خير من ان تكون مرتهنا لمن يسخّرك في أهوائه، يستغل جهالتك وضعفك. 

ومرة أخرى جاهد لتكون ذاتك ولا تكن إمّعة!

.................................