حوار مع الكاتبة و الناشطة السياسية كلستان بشير رسول


2 قراءة دقيقة


إن المرأة الكردية في كردستان  سوريا لم تكن أقل شأنا من مثيلاتها من المرأة الكردية في الأجزاء الأخرى من كردستان .

بتميزها في نشاطاتها على كافة الأصعدة، والتزامها بقضيتها  ووقوفها إلى جانب الرجل في كافة ميادين الحياة أول فتاة كردية من ديرك دخلت جامعة دمشق في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي هي سليلة أسرة وطنية كردية مناضلة أبّا عن جد ، وناشطة وكاتبة عملت في سلك التدريس ما يناهز (ثلاثة وعشرون عاما) 


س١ : إنها كلستان بشير ، احببنا أن نعرف أكثر من هي كلستان بشير ؟


ج١ كلستان بشير الرسول ، من مواليد قرية رميلان الشيخ ١٩٦٨ التابعة لمنطقة ديرك "المالكية" متزوجة من الأستاذ كاميران عليكي بطي وهي ام لثلاثة أولاد. 

خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم اللغه العربية /جامعة دمشق،عملت في سلك التدريس مدّرسة لغة عربية للمرحلتين الإعدادية والثانوية في إعداديات وثانويات كل من ديرك وجل آغا وتربسبية و قامشلو ما يناهز ٢٣ عاما .

- عملت عضوة في إتحاد كتاب كردستان سوريا قبل هجرتها إلى المانيا.

- كما عملت في رئاسة المجلس المحلي الشرقي للمجلس الوطني الكردي في قامشلو .

- عملت مشرفة مركز : ملتقى المرأة الثقافي في ٢٠١٥ .

- لها اهتمامات في الكتابة بشكل عام والأدبية منها بشكل خاص ، كالقصة القصيرة ، والمقالة ، والخاطرة  وغيرها...

- لها مجموعة قصص مطبوعة بإسم "أحلام مبعثرة "


- عضوة إدارية في اتحاد النسائي الكردي في سوريا (لجنة الإعلام )  حاليا .

- كانت عضوة إدارية في جمعية المرأة الكردية والتي وضعت نظامها الداخلي كانت الأستاذة القديرة / سعاد جكر خوين /

Boniya cegerxwîn في عام ٢٠٠٨


س٢ : ما رأيكِ بمكانة المرأة في المجتمع الكردي ، إلى أين وصلت ؟

وهل حققت حريتها أم مازالت  ترزح تحت نير العادات والتقاليد.؟

ج٢ : 

لقد رزحت المرأة الكردية ردحا من الزمن تحت نير العادات والتقاليد المجتمعية البالية وكذلك تكبلت بقيود  ومفاهيم دينية خاطئة ، والتي كان يروج لها بعضا من

رجال الدين وفق رؤاهم الشخصية واجتهاداتهم بعيدا عن جوهر الدين الاسلامي الذي يقدّر المرأة ويرفع من شأنها كما جاء في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الصخيحة ، إضافة إلى ذلك الاضطهاد القومي والجنسي التي مُورست بحقها كأنثى، فقد كانت أسيرة البيت يتحكم بها الرجل كيفما يشاء ، ويحدد مصيرها دون أن يكون لها رأيأو دور يُذكر .

ولكن رويدا رويدا بعد دخولنا في عصر التكنولوجيا والعولمة وانتشار الوعي المعرفي استطاعت المرأة أن تزيح عن وجهها ذلك الستار الذي كان يحجبها عن الظهور ، وتغيرت الكثير من المفاهيم والمعتقدات الخاطئة بحقها .

كل ذلك بفضل نشاطها المميز وقوة إرادتها ، وصبرها وطريقة أدائها المتقن لعملها وتنميتها لمهاراتها الذاتية ، فقد كسرت بذلك السدّ المنيع الذي كان يحول دون تدفق عطائها والمتمثل في ثلاثية : (الخوف و العيب و الحرام) .

وقد انخرطت في كافة ميادين الحياة والسياسية والعسكري والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والنفسية وغيرها .

فأصبحت المرأة الكردية مثالا يُحتذى بها في العالم ولا سيما من الناحية العسكرية وخوضها للمعارك جنبا إلى جنب مع الرجال في ميادين الحياة كافة ، وقيامها بواجباتها على أكمل وجه ، ولكن رغم ذلك فما تزال المرأة الكردية تُضطهد وتُعنف من قبل العديد من الرجال الذين ما تزال الذهنية الذكورية مسيطرة عليهم ، وإننا نجد آخرون يتشدقون بنصرة المرأة وسعيهم الحثيث لنيل حقوقها من خلال الشعارات البراقة التي ينادون بها ، إلا أنهم في الواقع عكس ذلك تماما .

في الواقع لم تتحرر المرأة الكردية تحررا تاما ولم تنل حقوقها لأنه لا دستور يصونها ولا قانون يحميها ولا سيما في واقعنا الحالي المتأزم.

لذا أرى من الضروري أن تناضل المرأة لتنال حقوقها نظرا لدورها الريادي والقيادي في الأسرة التي تُشكّل اللبنة الأساسية في المجتمع، فمتى أصبحت الأسرة سليمة ومتماسكة  كان المجتمع كذلك .


س٣ : برأيكِ ما هي أبرز المعوقات  التي التي تواجه الكتابة الإبداعية اليوم ، وخاصة في ظل الإنشغال بهموم الحياة اليومية ؟


ج٣ : ثمة عوامل تتضافر لتعيق مسيرة الكتّاب وتحد من انطلاقتهم وابداعهم

وتتلخص فيما يلي :

- تأزم الوضع السياسي الحالي حيث الحرب ونتائجها السلبية والوخيمة على الشعب بأكمله بما فيهم الكتّاب 

- الوضع النفسي المتأزم نتيجة التهجير القسري، حالة الانقسام والتشرذم التي يعانيها الكتّاب ، إضافة إلى عدم وجود فسحة من الحرية والجو الديمقراطي وعدم وجود حرية الرأي والتعبير  الذي يعتبر من أبرز مقومات الكتابة

بالإضافة إلى كل هذا يعتبر العامل الاقتصادي المزري من المعوقات الأساسية لعدم استطاعة الكاتب طباعة ونشر نتاجاته .

ولكن رغم كل المعوقات والظروف أرى ألا يتوقف الكاتب عن الكتابة مطلقا ، بل عليه أن يزيد من وتيرة الكتابة حتى ينقل  صورة الواقع المعاش في كتاباته ويرصد الواقع ,ويعبر  عن هموم ومتطلبات شعبه لأنه لسان حال الشعب والمرآة التي تعكس يعكس الواقع


بالإضافة إلى كل هذا يعتبر العامل الاقتصادي المزري من المعوقات الأساسية لعدم استطاعة الكاتب طباعة ونشر نتاجاته .


س٤ : هل هناك كتب معينة آسرتكِ أكثر من غيرها ؟

وخاصة في مجال الأدب. ؟


ج٤ : لقد نشأت في أسرة محبة للعلم وللمعرفة ، والثقافة والسياسة، ومن الطبيعي أن اتأثر بأسرتي ، فوالدي  رحمه الله ، كان يحب المطالعة كثيرا

وكان يسرد لنا حكايا وقصص مشوقة ونحن صغار ويعود له الفضل في حبنا للمطالعة والقراءة وكنت منذ صغري من أبرز رواد المركز الثقافي المجاور لبيت أهلي وقد كرمني مدير المركز آنذاك الاستاذ يعقوب بدأت بقراءة سلسلة الأطفال وانتهاء بالروايات العالمية والدراسات الادبية والدواوين الشعرية 

وقد قرأت لمكسيم غوركي وفيكتور هيجو واجاتا كريستي وغيرهم بالإضافة إلى قراءتي للروايات العربية والادب الكوردي لاقتناء أسرتي مكتبة ضخمة فيها كتب متنوعة وكان الفضل يعود لأخي الكبير الباحث والكاتب عدنان بشير واخي الكاتب بهجت بشير أن شغفي المطالعة والأدب هو الذي دفعني إلى دراسة  الأدب العربي 

رغم تفوقي في المواد العلمية وكان اختيار الفرع عن رغبة حتى أنمي موهبتي في الكتابة .


س5: ننتقل إلى الجانب السياسي للناشطة كلستان بشير باعتبارها إدارية في اتحاد النساء الكوردي في سوريا ماذا حقق الاتحاد من أهداف تخدم المرأة الكوردية والقضية على أرض الواقع ؟


ج 5 

إن اتحاد النساء الكوردي في سوريا منظمة نسائية طوعية تأسست على يد مجموعة من النساء الكورديات ذوات خبرة وكفاءة هدفها الاساسي تمكين المرأة وإعدادها إعدادا صحيحا نظرا لدورها الريادي والقيادي في الاسرة والمجتمع ،وكذلك رعاية الطفولة التي هي من اولويات اهداف منظمتنا كانت هناك عراقيل تعترض طريقنا لولاها لكنا حققنا إنجازات آكثر فمن جهة قيامنا بنشاطات في ظل نظام ديكتاتوري حيث قمع الحريات والآراء وكم الأفواه إضافة الى سلطة الأمر الواقع التي لم تكن أقل ديكتاتورية من النظام إضافة الى الجانب المادي حيث كنا نعتمد على اشتراكاتنا الشهرية ولم يكن لنا مورد آخر حتى يغطي نفقات ما نقوم به من نشاطات وفعاليات مختلفة .ورغم تلك العراقيل والصعوبات التي واجهتنا خطينا خطوات متميزة حيث أقمنا العديد من الندوات والمحاضرات واللقاءات وفي مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والأدبية والفنية وغيرها .. ناهيك عن الدورات المكثفة في تعليم اللغة الكوردية والانكليزية ودورات التمريض والخياطة والحلاقة واحياء المناسبات القومية والوطنية والمشاركة في جميع الفعاليات السياسية والجدير بالذكر إن منظمتنا مع منظمة المراة الكوردية الحرة ومنظمة أفرين  قاموا ولأول مرة في مدينة قامشلو بفتح مركز تحت اسم ملتقى المرأة الثقافة بدعم من منظمة دولية .

الذي كان له برنامج ويسير وفق خطة مدروسة في فتح دورات في المعلوماتية والبرمجة بإشراف اختصاصيات وإقامة الأمسيات الادبية والندوات الثقافية والفنية وقد حظي المنتدى بصدى واسع   في الأوساط الثقافية والسياسية :


س6 : 

المرأة الكُردية كانت وما زالت السند الاقوى للرجل في الحياة السياسية وخاصة ً خلال المرحلة السرية للغاية دون أن تكون في الواجهة لتحاشي الأجهزة الأمنية القمعية ؛ ماذا كان دور 

كُليستان بشير في تلك المرحلة باعتبارها سليلة اسرة وطنية مُناضلة ؟



ج 6 _ إن كوني من عائلة وطنية مناضلة أباً عن جد فمن الطبيعي أن نتأثر بها وأن تكون الروح القومية والوطنية مُتأصلة فينا .

واعتبر نفسي من الرعيل الثالث إن صح التعبير من المناضلات الكًرديات اللواتي كن  قدوةً ورموزاً لنا في النضال  والاخلاص والتفاني من اجل القضية .

وأنا بدوري كنت ناشطة سياسية آنذاك كُنتُ أُساهم في الندوات النسائية بإلقاء الكلمات والقصائد 

كما كنت أشرف على الفرق الكُردية التي كانت تُقام من قبل الأحزاب الكُردية في منطقة ديرك .

وفي مرحلة دراستي الجامعية كانت نشاطاتنا مُستمرة بل ازدادت أكثر من ذي قبل وذلك من خلال تواصلنا واحتكاكها بمنظمات حركة التحرر العالمية والمنظمة الإريترية والفلسطينية وغيرها المتواجدة مقراتها في دمشق ..
وكذلك اللقاءات الهامة والشخصيات السياسية البارزة والثقافية .

اللقاء المُميز مع فخامة الرئيس مسعود البارزاني والاستاذ اوصمان صبري والدكتور روج نوري شاويس والكثير من الشخصيات المعروفة الاخرى 


س 7 _ ماذا قدمت كُليستان بشير خلال مراحل حياتها للفكر والأدب والإنسانية بالاضافة الى نتاجاتها للمكتبة الكُردية 


ج7_ بما انني من اسرة ملتزمة بالقضية الكُردية فقد انعكس هذا الالتزام على شخصيتي أيضا.

فكانت بداية كتاباتي من قصائد وخواطر وغيرها تطفئ عليها سمة الالتزام!

أتذكر وأنا في الصف العاشر فزت بجائزة أفضل قصيدة ‘ كانت قصيدة وطنية رمزية عُلقت وقتها في المدرسة على مجلة الحائط .
وكانت بداياتي مع قصائد قومية مفعمة بالنشاط والروح القومية جمعتها على شكل ديوان وقد تبرع أحد أصدقاء أخي بهجت برسم مناسب لكل قصيدةٍ منها ‘ بالاضافة الى ذلك بدأت بكتابة المقالات السياسية والاجتماعية وغيرها وبالاخص الجوانب المُتعلقة بالمراة وكنت انشرها آنذاك في منشورات الأحزاب الكردية المتواضعة وكذلك كانت لي مشاركات في مجلة متين التي كانت تصدر في إقليم كُردستان العراق في نهاية الثمانينات ولكني كُنت انشرها بإسم مستعار ..

توقفت مسيرتي في المُطالعة والكتابة نتيجة لظرف صحي قاهر أصاب نظري وبقيت هكذا لسنواتٍ عدة ..

وبعدها حاولت مرة ثانية العودة للكتابة فلملمت قصصي المُبعثرة في مجموعة قصصية وهي باكورة أعمالي وطبقتها .

وهي بعنوان : أحلام مُبعثرة _ بالإضافة الى عودتي لكتابة  المقالات مرة أخرى وإلقاء العديد من المحاضرات والأمسيات الأدبية أثناء تواجدي في الوطن   


س 8_آخر كلمة تود الناشطة كُليستان أن توجهها للإعلام الكُردي وإلى المرأة الكُردية ؟


ج8_ اتمنى ان يكون الاعلام صوتاً للحق ومرأة للواقع وأن يكون الإعلامي حُراً في آرائه وأفكاره وأن يجد الحلول المناسبة لهذه الفوضى العارمة التي اجتاحت الإعلام وبخاصة الافتراضية منها وذلك للحد من السرقات التي تتم وصيانة حقوق النشر وحفظها , كما اتمنى ان تكون المواضيع التي تطرح وتتداول مواضيع جادة وواقعية تعالج قضايا المجتمع وتبحث عن الحلول المناسبة لها . 

أما ندائي للمرأة فأحب ان أقول لها لا تنتظري من الاخرين أن يمنحوك حقوقك , بل ناضلي واسعي جاهدة لنيلها وذلك بحكمتك وصلابتك وجرأتك و إتقانك لعملك .

واحرصي على احترامك وتقديرك للرجل , لأنه نصفك الثاني 

فاليد الواحدة لا تصفق ! 

وكما قال الشاعر شيركو بيكس : 

لايطير الطائر بجناحٍ واحدة 

ضعي يدك بيد الرجل لتأسيس اسرة سليمة ناجحة مبنية على الاحترام المتبادل والتفاهم خالية من العقد النفسية والفكرية .