حوار مع الشاعر الكوردي محمود بريمجة


2 قراءة دقيقة

من ربوع عفرين الغناءة من جرحنا الذي مازال ينزف من القمم الشماء لجبال كورمنج من جذور الزيتون التي تضربُ في عُمق الأرض ، منذُ آلاف السنينَ ، سيكون معنا ضيفٌ عزيزٌ ، و قامةٌ أدبيَّةٌ ، توزَّعتْ جهودُهُ في خدمة الإنسانيَّةِ بين اللغتَينِ العربية و الكُرديَّةِ ، المُكافحُ الذي لم تُثنيهِ ظروفُ الهجرة و اللجوء عن إكمال رسالتهِ ، بل زادتهُ عنفواناً .أهلاً و سهلاً بكَ شاعرنا المُبدعَ الأستاذ محمود بريمجة .بدايةً ، نُعرِّفُ الإخوةَ القُرَّاءَ بالضَّيفِ 

.س1_من هو الشاعر محمود برمجة .....؟

ج١ - محـمـود بريمجَة : مُدرِّسٌ لِلُّغةِ العربيَّةِ ، و شاعرٌ كُرديٌّ سوريٌّ ، من مواليدِ عامِ ١٩٧٧م ، في قريةِ كفرصفرةَ التَّابعةِ لمِنطقةِ عفرينَ ، حاصلٌ على إجازةٍ في اللُّغةِ العَرَبيَّةِ و  آدابِها من جامعةِ حلبَ عام ٢٠٠١م ، و دبلومِ تأهيلٍ تربويٍّ ، و شهادةِ الدُّكتوراهِ الفَخرِيَّةِ من مُؤسَّسةِ الكاظِميِّ الإعلاميَّةِ العِراقِيَّةِ ، و هوَ لاجئٌ منذُ ستِّ سنواتٍ في تُركيا ، يعملُ مُترجماً للُّغةِ التُّركيَّةِ .

س2_ ماذا تعني لك «الموافقة على الواقع» في الحياة اليومية؟

 ج2 - رُبَّما يختلفُ الكثيرُ معي حولَ هذا المبدأِ ، إذْ أنَّ التوافُقَ معَ الواقعِ المُعاشِ يختلِفُ بينَ شخصٍ و آخرَ ، و أنا لا أنسجِمُ إلَّا معَ الواقعِ المَبنيِّ على هامشٍ لا بأسَ بهِ منَ الحُرِّيَّةِ و احتِرامِ خُصوصيَّاتِ الفَردِ ؛ أيْ ما يُسمَّى بالحُرِّيَّةِ الشَّخصيَّةِ ، و هذا ما نفتقدُهُ كُلِّيَّـاً في أوطانِنا و مُجتمعاتِنا المَحكومةِ من قِبَلِ أنظمةٍ مُستبِدَّةٍ ، لا تُقيمُ للإنسانِ و كرامتِهِ أيَّ وَزنٍ ، لذا كانَ حُلمي منذُ أيَّامِ الشبابِ هوَ الهُروبُ منَ الواقعِ المُؤلِمِ الذي كُـنَّا نحياهُ .

س3_  بأيّ حسّ تكتب القصيدة ؟ وهل هناك وقت أو مكان محددين لكتابة القصيدة لديك ؟

ج٣- أنطلِقُ في كتابةِ النَّصِّ الأدبيِّ من المَبدأِ الإنسانيِّ المَبنيِّ على السُّمُوِّ و العدالةِ ، و نَبذِ فكرةِ التَّفرقةِ و التَّطرُّفِ بينَ البشرِ ، و هذا الحِسِّ لا يعرفُ حدوداً للشُّعوبِ و الأوطانِ ، إنَّما يعتبرُ صاحبُهُ كُلَّ البشرِ أهلَهُ و شعبَهُ ، و كُلَّ الأوطانِ وطناً لهُ ، لذا فهوَ يكتُبُ عنهم و لهم جميعاً ، و يتألَّمُ بآلامِهم ، و يسعَدُ معَ سعادتِهم ، و الوقتُ المناسبِ لِولادةِ التجربةِ الأدبيَّةِ هو وُلادةُ الألمِ أو الفَرحِ بينَ شعبي و الإنسانيَّةِ جَمعاءَ ، فكُلَّما رأيتُ مشهداً مُؤلِماً ، أو انتِهاكاً بحقِّ شعبي و البشرِ ، فإنِّي أمتشِقُ قلمي الذي يُسعِفُني على إنهاءِ مَخاضِ التجربةِ الأدبيَّةِ التي أتنبَّأُ بوِلادتِها لديَّ ، أمَّا المكانُ فهوَ حيثُما وُجِدَ الألَمُ .

س4_ ومن كان له النصيب الأوفر في التأثير على تجربتك الشعرية خلال عمرك أو مشوارك الإبداعي الأدبي  ؟

ج٤ - أعتقدُ أنَّني تأثَّرتُ بأشعارِ الرَّاحلِ مُحمَّد مُهدي الجواهريِّ و إيليا أبو ماضي و شاعرِ الثَّورةِ و التَّمرُّدِ على الظُّلمِ التُّونسيِّ أبي قاسمٍ الشَّابِّيِّ ، فهؤلاءِ كتبوا و تناولوا أغلبَ جوانبِ الحياةِ ، و ارتقَتْ أشعارُهم و أفكارُهم بينَ الأجيالِ سُمُوَّاً ، و نطقوا بأجلِّ المعاني و أعذبِها .أمَّا كُردِيَّاً ، فلا شكَّ أنَّني قرأتُ للرَّاحلِ جَكَرخُوينَ ، و أستاذِنا الكبيرِ مَروان بَرَكات أمدَّ اللّٰهُ في عُمُرِهِ .

س5_ يتوجه الكتّاب والشعراء الكرد إلى الكتابة باللغة العربية أو التركية أو الفارسية على الأغلب , مع إهمال للغتهم الأم الكردية على الرغم من أن الكثير فيهم يجيدون الكتابة بهذه اللغة, كيف تفسر ذلك؟

ج٥ - هذهِ هيَ المُشكلةُ الكُبرى التي نُعاني منها في مجالِ تعرُّضِ لُغتِنا و هُوِيَّتِنا للضُّعفِ ، و السببُ في ذلكَ أنَّ هؤلاءِ الإخوةَ يتحجَّجونَ بحصولِهم على الشَّهاداتِ العُليا في تلكَ اللُّغاتِ و آدابِها ، و أنَّ هذا غيرُ مُتاحٍ في الكُرديَّةِ ، من حيثُ وَفرةِ المُؤسَّساتِ التعليميَّةِ و الثَّقافيَّةِ ، و أنَّهم تربَّوا على النُّطقِ بتلكَ اللُّغاتِ و دراستِها منذُ نُعومةِ أظفارِهم ، و لكنَّني لا أعتبرُ هذهِ الأسبابَ مُقنعةً ، فنحنُ الكُردُ أمَّةٌ مُضطهدةٌ مقموعةٌ محكومةٌ من قِبلِ عدَّةِ حُكوماتٍ و أوطانٍ ، و منَ البديهيِّ أنْ تكونَ حالُنا هذهِ ، فإنْ لم أتعلَّمْ لُغتي و تاريخي و أسعى إلى تكوينِ الشَّخصيَّةِ الكُرديَّةِ الثَّقافيَّةِ لي و للأجيال الصَّاعدةِ ، فلنْ يُساعدَني الغُرباءُ في ذلكَ ، و سأكونُ عُرضةً للزَّوالِ معَ كُلِّ مُقوِّماتي الكُرديَّةِ ، في قادمِ الأيَّامِ .

س 6 _ما هي مسؤولية (دور النشر)في اظهار جودة الأعمال وهل كل عمل انبلج على هيئة كتاب..يستحق الطرح في الأسواق؟

ج6_أعتقدُ أنَّ دُورَ النَّشرِ تتعرَّضُ للضَّعفِ و الاندِثارِ يوماً بعدَ الآخرِ ، و سبَبُهُ هوَ مُزاحمةُ العالَمِ الإلكترونيِّ السَّهلِ الرَّحبِ المَجَّانيِّ للمجالِ الورقيِّ العمليِّ المُكلِفِ ، و يُؤسفُني أنْ أتوقَّعَ كونَ دُورِ النَّشرِ الورقيَّةِ جُزءاً من الماضي الزَّائلِ المُنقرِضِ بعدَ سنواتٍ قليلةٍ فقط من حِينِنا هذا ، أمَّا مسؤوليَّةُ ما تبقَّى منها الآنَ فهي التَّمييزُ ما بينَ الغَثِّ و الثَّمينِ منَ المُؤَلَّفاتِ قبلَ مُبادرتِها إلى الطِّباعةِ ، فالكِتابُ الذي يحملُ قيمةً عليميَّةً أو أدبيَّةً أو فنِّيَّةً يبقى مرغوباً بهِ في كُلِّ آنٍ ، و حيَّاً في الأسواقِ دَوماً ، خِلافَ الذي أُلِّفَ بُغيةَ الكَسبِ المادِّيِّ  .

س7_ أضحى الغموض ظاهرة شائعة في الشعر  الحديث، خلقت فجوة عميقة بين الشاعر والمتلقي، فما سر ملازمته لأغلب التجارب الشعرية الحديثة؟

ج٧ - الغُموضُ و التَّكثيفُ و العُمقُ في المعاني إحدى سِماتِ الشِّعرِ الحديثِ الذي يلتزِمُ مبدأَ عدمِ المُباشرةِ في طَرحِ الفِكرةِ أو البَوحِ بالشُّعورِ المُرادِ إيصالُهُ إلى المُتلقِّي ، إنَّما تَحُفُّ الفِكرةَ و الشُّعورَ هالةٌ منَ الغُمرضِ الجميلِ الذي يحتاجُ إلى تمعُّنٍ و بحثٍ منَ القارئِ المُتذوِّقِ للوصولِ إلى مَقاصدِ الشَّاعرِ ، و هُنا يكمُنُ الجمالُ في عمليَّةِ تذوُّقِ النَّصِّ الشِّعرِيِّ ، و لكنَّ الغُموضَ يجبُ ألَّا يتعدَّى هذهِ الحُدودَ التي من إحدى أهدافِها تمييزُ الشِّعرِ عنِ النَّثرِ ، فإذا بالغَ الشَّاعرُ في هذا الجانبِ ، و غدَتْ سِمَةُ الغُموضِ في شِعرِهِ غُلُوَّاً و تقعُّراً لا يَمُتُّ إلى الواقعِ بِصِلةٍ ، من خلالِ حَشدِ سيلٍ من الرُّموزِ و الإشاراتِ الغريبةِ و تداخُلٍ في المعاني ، و تفكُّكِها ، فإنَّ هذا من شأنِهِ تشويهُ القصيدةِ ، و إضفاءُ صفةِ القُبحِ عليها بدلَ الجمالِ ، لأنَّها ستكونَ بمثابةِ طَلْسَمٍ يُصعَبُ فَكُّ رُموزِهِ  .إذاً ، فمن حقِّ الشَّاعرِ التِماسُ الغُموضِ ، و لكنْ ليسَ التَّعقيدَ في طَرحِ الفِكرةِ أو الشُّعورِ ؛ لأنَّ هذا سيُفلِجُ القصيدةَ ، و يُحرِمُها حقَّ الانتِشارِ و الإقبالِ عليها .

س8_ من خلال تجربتك الشعرية كيف ترى مستوى الشعر الآن عن قبل ظهور وسائل  التواصل الاجتماعي منذ 16 سنة أو أقل   ؟

ج٨- لا شكَّ أنَّ كُلَّ ما في حياتِنا قابلٌ للتَّغييرِ و التَّحوُّلِ ، و بالتَّالي استحداثُ أشكالٍ جديدةٍ تتأقلمُ معَ طُروحاتِ الحياةِ المُعاصِرةِ ، و هذا ينطبِقُ على الشِّعرِ و الأدبِ أيضاً ، و لكنَّ اللَّافِتَ في عَصرِنا هوَ أنَّ ما يتطوّرُ خلالَ عَقدٍ كانَ يحتاجُ إلى عُقودٍ كثيرةٍ ، و رُبَّما قَرنٍ منَ الزَّمنِ كي يبلُغَ ما يبلُغُهُ اليومَ ؛ و ذلكَ بسببِ ظهورِ وسائلِ الاتِّصالِ و الشَّابكةِ و التَّواصُلِ الاجتِماعيِّ و التُّكنولوجيا و الأجهزةَ الذَّكيَّةَ التي جعلَتِ الإنسان سيِّداً ساحِراً ، و وضعَتْ في مُتناوَلِهِ قُوىً خارقةً مُقارنةً معَ الماضي ، و هذا ما جعلَ الشِّعرَ قابلاً للتَّطوُّرِ أيضاً ، إذْ أنَّ ظهورَ الشِّعرِ النَّثريِّ الذي يُناسبُ شكلَ الحياةِ الحديثةِ القائمةِ على مبدأِ سُرعةِ الإنجازِ ، هوَ إحدى ثَمَراتِ الحياةِ المُعاصرةِ ، و قد ساعدَتْ وسائلُ التَّواصُلِ في تعزيزِ هذا الشِّعرِ من خلالِ كثرةِ كُتَّابِهِ ، و توسيعِ دائرةِ المَوهوبينَ و المُهمِّينَ بهِ ، إذْ لم يَعُدِ الشَّاعرُ اليومَ يَلقى جُهداً في إيصالِ نِتاجِهِ الشِّعريِّ إلى المُتلقِّينَ في كافَّةِ أرجاءِ المعمورةِ ، و نَشرِهِ في العَديدِ منَ الصُّحُفِ و المَجَلَّاتِ خلالَ وقتٍ قصيرٍ .

س9 _ ماذا قدم شاعرنا حتى الآن للمكتبة الأنسانية من نتاجات نشرت أو قيد النشر ؟

ج٩- لديَّ ثلاثُ مجموعاتٍ شِعريَّةٍ ، هيَ :١- صَرخاتٌ إنسانيَّةٌ : عامَ ٢٠١٩م .٢- أرواحٌ ثائِــرةٌ : عامَ ٢٠٢٠م .3- HÊVIYÊN VEŞARTÎ : 2020أمَّا الأعمالُ الأدبيَّةُ التي تحتَ يَدَيَّ ، فهيَ عديدةٌ ، و سأتركُ الحديثَ عنها ، حينَ صُدورِها .

س10_كم نوعاً يوجدُ للشِّعرِ العَرَبيِّ ؟ و هل من توضيحٍ مُوجَزٍ لِكُلٍّ منها ؟

ج10_للشِّعرِ العربيِّ ثلاثةُ أنواعٍ ، هيَ : العاموديُّ (نظامُ الشطرَينِ) الذي يعتمِدُ البحرَ الشعريّ ركيزتَهُ الموسيقيّةَ و التنظيميّةَ ، و وحدةَ القافيةِ و حرفِ الرويِّ ، و أيُّ خَللٍ في إحدى هذِهِ الركائزِ يَعُدُّ القصيدةَ مكسورةً مُوسيقيّاً ، و شِعرُ التغعيلةِ الذي يعتمدُ التفعيلةَ الواحدةَ ركيزتَهُ معَ حُرّيّةِ التنويعِ في القوافي و حُروفِ الرويّ ، لذا سُمِّيَ الشعرَ الحُرَّ ، و الشعرُ النثريُّ المُجرّدُ من الأوزان التقليديّةِ و القافيةِ و الرويِّ ، و الذي لم تعترفُ بهِ الأوساطُ الأدبيّةُ و التعليميّةُ العربيَّةِ إلى يومِنا هذا ، و هو ما يكتُبُهُ الغالبيَّةُ العُظمى من الشعراءِ و الهُواةِ ، في أيَّامِنا هذهِ .

س11_ما أكثرُ غَرَضٍ شِعرِيٍّ جَذَبَكَ ؟ و لماذا ؟

ج11_ الشعرُ الإنسانيُّ ؛ لأنَّهُ يُعتبَرُ من الأدبِ الخالدِ و الأكثرِ اختراقاً لحُدودِ اللُّغاتِ و الأعراقِ و الأديانِ و المذاهبِ ، فهوَ لا يُبالي بهذهِ الأمورِ أبداً ، ما دُمتَ مُنتمياً إلى الإنسانيَّةِ ، و مواضيعُهُ تتركَّـزُ حولَ الدعوةِ إلى المحبَّةِ و التسامُحِ و التآلفِ بينَ جميعِ البشرِ ..و هذهِ الأبياتُ من إحدى قصائدي الإنسانيَّةِ الموزونةِ على البحرِ البسيطِ :- فَـلْـتَـدْنُ مِـنِّـي و خُـذْ يـديْ و لا تسألْ عنْ مَذهبي أو دِيني دَعْكَ منْ جَسِّـيْ- و لا تَسَلْ عـنْ عِرْقي أو تقاسيمِ وجْــهي ، مِنْكَ لَوْني ، أَيا أخي مَـدى الحَـرْسِلا تـنْـغـرسْ في مَـوطِـــنٍ فـكُـــلُّ بلادِ اللّٰهِ  مُلكٌ  لنا  نُصاحِبِ  النَّاسِ

س12- ما أثَرُ الغُربةِ على حياتِكَ الأدبيَّةِ و الإبداعيَّةِ ؟

ج12_لا شكَّ أنَّ الغربةَ و ما حدثَ في بلادِنا تركَ جُرحاً عميقاً لا يندملُ بسهولةٍ في نفوسِ أبناءِ وطنِنا ، و أنا منهم ، و هذا ما سبَّبَ لي تباطُؤاً في مسيرتي الإبداعيَّةِ ، إذْ أنَّني في السنواتِ الأولى من تغرُّبي عَمِلتُ في الأعمالِ الشاقّةِ طلباً للمعيشةِ الكريمةِ ، الأمرُ الذي استنفدَ جُزءاً كبيراً من طاقاتي الجسديّةِ و الفِكريّةِ ، و تسبّبَ في تأخُّرِ نِتاجي الأدبيّ .

س13_عَلِمنا أنَّكَ قَضَيتَ سنواتٍ طويلةً في مِهنةِ التَّدريسِ ، و هيَ مِهنةٌ ذو رِسالةٍ إنسانيَّةٍ ، فما الأثَرُ الذي تركَتْهُ تلكَ المِهنةُ في حياتِكَ ؟

ج13_بلا شكّ ، فالتّعليمُ مِهنةٌ إنسانيَّةٌ نبيلةٌ ، تتطلَّبُ الحِكمةَ و الدِّرايةَ الوافرةَ بآدابِ المُجتمعِ ، و طُرُقِ التَّعامُلِ معَ الطُّلابِ و أهاليهم ، فهم اللَّبِنةُ الأُولى لبِناءِ المُجتمعِ ، و هذهِ المِهنةُ تفاعُليَّةٌ للطَّرفَينِ المُعلِّمِ و المُتعلِّمِ ، فكِلاهُما يستفيدانِ من الآخرِ ، و قد أثَّرَتْ في نفسي كثيراً ، حيثُ الرَّاحةُ النَّفسيَّةُ ، و الشُّعورُ بلَذَّةِ تقدُّمِ طُلّابي ، و مُتابعةُ التَّحصيلِ العِلميِّ المُستمِرِّ لهم ، لِيَجِدَني الطَّالبُ مَنبعَهُ الذي يَرتوي منهُ مناهلَهُ دَوماً .

س14_ما هيَ رسالةُ الشَّاعرِ أوِ الأديبِ الناجحِ برأيِكَ ؟

ج14_مُعالجةُ أمراضِ المُجتمِعِ ، من خلالِ مُعاينتِها بتسليطِ الضَّوءِ عليها ، و تناوِلها بالنَّقدِ ، و كشفِ أسبابِ المرضِ ، و اقتِراحِ الحُلولِ النَّاجعةِ لهُ ، بغيةَ القضاءِ عليهِ ، و هذا لا يعني اقتصارَ عملهِ على معالجةِ عِلَلِ المُجتمعِ ، فهوَ يتناولُ مكامِنَ الجمالِ فيهِ أيضاً ، إذْ يُلفِتُ الأنظارَ إليها ، و يدعو إلى النَّماءِ و السُّمُوِّ في الجانبِ الجمالي ، بُغيةَ الارتقاءِ بالمُجتمعِ ، و الأدبُ في المُحصِّلةِ مجموعةُ فُنونٍ كتابيَّةٍ .في نهاية هذا الحوار أوَدُّ أَن أسألكَ بعض الأسئلة بلُغتِنا الكردية الأمّ وَاعْلَمْ أَنَّك تُكْتَب بِهَا وَتَسْعَى جَاهِدًا إلَى تطويرها ونتمنى أَن يَعْجَب الْمُتَابِعَيْن وَالْقُرَّاء ويدفعهم إلَى الِاهْتِمَامِ أَكْثَرَ


 ؟P15 - Helbest bi nerîna te çi ye

B15 - Helbest , pirsa lêgerîna ciwaniyê ye , xweşiya rewan û jiyanê ye , daxwaza spehiyê di her tiştekî de ye , ez helbestê bihn dikim ango ez bi her tiştekî xweş re didim û distînim .

P16 : Te ta kû derê armancên xwe yên wêjeyî bi cih anîne

 B16- Armancên min ên wejeyî pir in , anha min hindik jê bi cih anîne , daxwaza min di rojên pêş de ev e , ku ez di warê çîrok û romanê de binivîsim , û bibim yek ji endamên ku pirtûkxaneya KURDÎ dewlemend dikin.

P17- Tu dikarî ji me re berhevdaneke kurt di navbera helbesta KURDÎ û EREBÎ de li dar xî ?

B17- Ev gelek şiroveyê dixweze , lê bi kurtehî : Helbesta EREBÎ ji ya KURDÎ gelek xurt , kûr û dewlemendtir e , û sedemên vê rewşê gelek in , ya serek e ev e , bindestiya KURDA û qedexekirina KURDÎ di welatên me de.

P18 - Tu pêşeroja helbesta KURDÎ çawa dibînî ?

B18 - Gelek ronak dibînim , ji ber ku xebakarên zimanê me bi awayekî rojane pir dibin , ew kesên rêzdar ên ku dema xwe ji vî karê bi rûmet re vala kirine , û hêlbestvan û nivîskar jî pir dibin , û her salekê gelek berhemên KURDÎ di weşanxaneyan de têne çapkirin. Silav û rêz ji hemî kesên KURDÎHAZ re.

P19- pirtûka te ya bi navûnîşana HÊVİYÊN VEŞARTÎ , ta kû derê nerîna te ji jiyanê re diyar dike?

 B19- Ta deverên kûr û dûr, min xwest ku ez tê de rewşa her mirovekî dîl di zîndana jiyanê de xuya bikim, ji ber ku em hemû xwedî kul û hêvî ne , û ew herdu hundirê dilê me dikolin, lê em nikarin wan derman bikim, û her wiha di hundirê me veşartî dimînin û me tev xwe kal û lal dikin


س20 _ آخر كلمة لك لقراء المجلة والمتابعين وكيفَ ترى مَجَلَّةَ هيلما ؟ و هل من مُقترحاتٍ لتطويرِها أكثرَ ، وُفقَ رأيِكَ ؟مَجَلَّةُ هـيـلمـا منَ المَجَلَّاتِ الإلكترونيَّةِ الناجحةِ ، و السَّببُ في ذلكَ هوَ خُروجُها بتصاميمَ جديدةٍ جميلةٍ جذَّابةٍ للقارِئِ في كُلِّ عددٍ جديدٍ ، و كذلكَ حُسنُ انتِقاءِ النُّصوصِ الجميلةِ من قِبَلِكم ، و لا شكَّ أنَّ كُلَّ عملٍ يَشوبُهُ عثراتٌ و أخطاءُ في بدايةِ انطلاقِهِ ، و هذا ليسَ عيباً ، فكُلُّ الصُّحُفِ و المَجَلَّاتِ تستبدِلُ أثوابَها و تصاميمَها عاماً بعدَ آخرَ ، و الهدفُ هوَ تلافي تلكَ الأخطاءِ و الخُروجُ بأجملِ حُلَّةٍ ، و أرقى فِكرةٍ إلى القارئِ الكريمِ ، و هذا ما لَمَستُهُ عندَكم ، فأنتُم تُحدِّثونَ المَجَلَّةَ عدداً تِلوَ الآخرِ ، و هذا ما يجعلُها مَجَلَّةً حيَّةً قابلةً للتَّعايُشِ معَ أذواقِ المُعاصرِينَ من مُختلَفِ المَشاربِ و الأذواقِ  ، و أظنُّ أنَّ اقتِراحاتي لكم ليسَتْ ضروريَّةً ؛ لأنَّ ما سأقترِحُهُ هوَ معلومٌ لكم ، و تقومونَ بتطبيقِهِ باستمرارٍ .و في الخِتامِ ، أتوجَّهُ بجَزيلِ الشُّكرِ و التَّقديرِ لكَ أستاذ غيفارا على إتاحةِ هذهِ الفُرصةِ للظُّهورِ على صفحاتِ مَجَلَّتِكمُ القَيِّمةِ ، و أعطيكَ لقبَ الجُنديِّ المجهولِ الذي يُكافحُ من خلفِ السَّتائرِ باستِمرارٍ ، في سبيلِ إنجاحِ عملِ المَجَلَّةِ ، و إصدارِها شهرِيَّاً في وقتِها المُحدَّدِ .