حوار مع الشاعرة الكوردية ندوة يونس


6 قراءة دقيقة

عبرنا خلال الزمن الجميل من ربوع الجزيرة الخضراء من حسي أوسو التي خرجت أطباء ومهندسين وكتاب وشعراء وسياسيين  إلى الحسكة إلى هانوفر عبر ذكريات وآمال لا تعرف الحدود  نتلمس عمق المشاعر الوجدانية ودفئها من خلال البيئات المختلفة الطبيعية والإجتماعية والثقافية والسياسية تحاول أن تضع لها بصمة في كل مجالات الحياة وتحاول أن تقول للمرأة لا يوجد شيء اسمه الضلع الناقص بل ضلع يتكامل مع الآخر لرسم حياة أفضل مليئة بالأمل والتعاون المثمر  


س1 _َنْ هي الشاعرة نَــدوة يونــس ؟ 


 ج1- وُلِـدَتُ في مُحافظةِ الحسكةِ عامَ : 1977م 

بدأتُ الكتابةَ منذ المرحلة الابتدائية ، حيثُ كنتُ أدوِّنُ خواطري على دفتر خاصّ بي لا زلتُ أحتفظ به 

عملتُ مُدرِّسةً في معهد الفنونِ النسوية بالحسكةِ 

أقيمُ في مدينة هانوفر الألمانية ، و أتقنُ اللغاتِ الكرديةَ و العربيةَ و الألمانيةَ ، و أعملُ مشرفةً في روضة الأطفال بهانوفر Kinderbetreuung 

لي حضورٌ مميزٌ على الساحة الأدبية ، و خاصةً في فضاءات الكتابة الشعريةِ ، و كتابةِ قصائد الهايكو ، فقد شاركتُ في عدَّة نشاطاتٍ و مهرجاناتٍ في مركز البارزاني الثقافي في هانوفر ، و أحيَيتُ أمسياتٍ شعريةً بمناسبة أعياد الـنوروز . - أنشرُ في الصحف و المجلات الكرديةِ و العربيةِ ، و لي نشاطٌ مميز على منصَّاتِ التواصل الاجتماعية ، و أنشرُ نصوصي الشعرية في المواقع الإلكترونية و الصحف و المجلات الإلكترونية و الورقية ، و على صفحتي الخاصة بالفيس بوك 

أنتمي إلى عائلة كوردية وطنية من قرية حسي أوسو الگابارية ، و لي دوري النضالي في صفوف الحركة الكردية .


  س2 _ كيف كانت بدايتكِ مع الكتابة ؟  


ج1- بدايتي مع الكتابة كانت كبداية كل فتاة موهوبة تعشق الشعر و الإبداع الأدبي ، حيث كنت أدوّن خواطري البريئة على دفتر خاص و بعدها بسنوات عندما اجتزتُ المرحلة الثانوية و ما بعدها تطورت هذه الموهبة لدي ، و بدأت أكتب أشعاراً أكثر صحة و جمالاً من قبل ، حيث توسَّعت مداركي و نما عشقي للشعر و الكتابة أكثر ، و بدأت ملامح مستقبلي الأدبي أكثر وضوحاً ، حيث تبدَّى لي أني سأكون صاحبة الكلمة الهادفة و الإنتاج الأدبي القَـيِّـــمِ من اللواتي تركنَ بصمات نيِّرة في سجلات الحياة 


 س3- ما هي أول قصيدة كتبتِها ؟  هل تُسعفُكِ الذاكرة في ذكرها ؟ 


ج3- ربما تخونني الذاكرة في هذا ، لأنني قبل اقتناء دفتري الخاص للأشعار ، كتبت مقتطفات شعرية كثيرة ، اختلطت مع التي تلتْها ، و لم أعد أميِّزُ أيُّها السابقة على الأخرى ، و لكنني أتذكر هذا المقتطف من كتاباتي الأولى ، و الذي أعرِّف فيه الناس على شخصيتي ، و أنا أتحدث بلسان الفتاة المراهقة المُفعمة بالعُنفوان و الحبّ للحياة  أناي كلماتي تقرؤني  أنا حبٌّ  حنينٌ  شـوقٌ  في دمي هذا الدفقُ  يكتبُني  أنا نَــدوة الخيرُ طبعي  في ظلِّ البلاغةِ تبتهلُ كلماتي  هنا الكنوزُ  تختبئُ  هنا الحبقُ  كلَّما هـززتَـهُ  يعبقُ


 س4- هل هناك وقت أو مكان محدَّدان لكتابة القصيدة لديكِ ؟


  ج4- نعم ، ففي كل لحظة أشعر فيها بطُغيان الفرح على روحي ، و ذهول نفسي بين تموُّجات الحياة الجميلة ، و التعجُّب من مشاهد الحياة و الطبيعة و الكون ، و كذلك أحوال الناس من حولي يكون لي موعد مع ولادة مقتطف شعري لديَّ ، يحمل بين دفَّتَيه أحاسيسي السامية التي أعتبرها سـرَّ الإبداع الإلهي في الإنسان ، فالإحساس والروح الجميلة من أروع ما في الإنسان ، و كلَّما توهَّجَ هذا الإحساس في الإنسان اقتربَ من الكيان الإنساني الحقيقي ، و من ناحية أخرى ، فإن أوجاع الإنسان من أبناء وطني الكردي الجريح ، و كل إنسان في العالم أيضاً يكون دافعاً لي ، لإبداع قصيدة تحمل في ثناياها موقفي ممَّا أرى و أعاينُ من المآسي للناس إذاً ، فأنا ابنةُ الواقع و منه أنطلقُ إلى القصيدة ، و الواقع هو المُحرِّكُ لمكنونات أعماقي التي تتدفَّقُ شعراً في لحظات الهيجان 


 س5- هل القصيدة بالنسبة للشاعرة حصن تحتمي به من ثوراتها الداخلية أم هي نافذة تطلُّ من خلالها على أشيائها الجميلة ؟ 


 ج5- أعتقد أنني من النوع الأول ، و لكن بطريقة مختلفة عمَّا تفضلتَ به ، فالقصيدة هي ترجُمانٌ و صدى و مِرآة لما يجري في داخلي من ثورات و هَيَجانات سببُها التأثر بما يجري أمامي على ساحة الحياة المليئة بالصراعات و التناقضات و التي يكون الإنسان الضعيف هو سببهُ عادةً ، ففي داخلي ثورات مشتعلة منذ أن عاينتُ أوجاعَ الناس و همومهم ، و أحلم على الدوام بعالم مثالي يُنهي مآسي الناس و يضع حدَّاً للظلم و الاضطهاد الذي يُمارَسُ بحقّنا نحن الكُرد ، و بحقّ كل إنسان مظلوم في هذا العالم .


  س6- برأيكِ ، هل حرية الإبـــداعِ عند المرأة لها حدود أم لا حدود أمام إبداعها ؟


 ج6- المرأة كيانٌ زاخر بالأحاسيس و العواطف الجميلة ، و إذا شُرعت الأبواب أمام ترجمة هذهِ الأحاسيس ، فإنها ستحقق درجات فائقة في المجال الإبداعي في مختلف مناحي الأدب و الفنون الكتابية و السمعية و الحركية ، لذا فطاقاتها الإبداعية غير محددة إلَّا إذا كانت هنالك حوائل و موانع تحدُّ إبداعها ، مثلَ العادات و التقاليد البالية التي تحرُّم على المرأة إبداء رأيها في كل جانب من الحياة حتى فيما يخصُّ حياتها الخاصة ، كاختيار شريك حياتها ، و حقها في التعلُّم و العمل ، فإذا تحررت المرأة من هذهِ العوائق ، فإنها ستكون جديرةً بتحقيق قفزات إبداعية هائلة ، و ستتفوَّقُ على الرجل في بعض المجالات أيضاً إذاً ، لا حدودَ لإبداع المرأة الحُـــرَّة ، و الشعوب المتحضِّرة هي التي تعطي للمرأة مكانتها المرموقة و حقوقها كاملة ، لتكون سيدة نفسها ، و تعمل و تكافح بلا استئذان من أحد .


 س٧أضحى الغموض ظاهرة شائعة في الشعر العربي الحديث ، خلقت فجوة عميقة بين الشاعر و المتلقي ، فما سرُّ ملازمته لأغلب التجارب الشعرية الحديثة ؟


 ج٧الغُموضُ باتَ سمةً ملازمة للشعر الحديث القائم على مبدأ الإيحاء و البوح الصافي خِلافَ الشعر القديم المبنيّ على المباشرة و الخطابية في طرح الفكرة ، و لكن الغموض كما هو سمة حميدة ، فإنه يغدو سمة ذميمة إن لم يُحسن الشاعر توظيفه ، و ذلك من خلال حشد كمّ هائل من الرموز و الطلاسم و الأساطير و الإشارات الكلامية الغامضة في القصيدة ، الأمر الذي يشُلُّ الحركة الجمالية فيها ، و يجعلها عقيمة غير قابلة للتذوُّق من قِبل المُتلقّي ، فالقارئ بالدرجة الأولى يبحثُ عن الشعور و الفكرة السَلِسة الرشيدة في القصيدة ، و لن يكون مستعدَّاً لتضييع الساعات في فكِّ رموز هذهِ القصيدة و طلاسمِ تلكَ القصيدةِ في سبيل فهمها إذاً ، لا بُـدَّ من الغُموض الذي يُضفي على القصيدة الجمالية و الحيوية و الرونق ، و لا يكون سبباً في تنفُّر المُتلقّي منها .


 س٨ما رأيكِ في أدباء هذا العصر ؟ اذكري لي مَنْ لفتوا انتباهكِ بحروفهم ؟


 ج٨هم كتاب ولهم تعبيرهم وأسلوبهم من مبدعين وأساتذة أحاول قدر الأمكان أن أستفيد من تجاربهم وأنا متممة لهم في رسم طريق جديد وأسلوب آخر في الكتابة ، ومنهم سليم بركات و محمود درويش اللذين تأثرتُ بهما ، وتركا بصمةً جميلة في كلِّ ما كتبتُ وأكتبُ ، وسأبقى مُرتوية من منابعهما ، فهما قُدوتي .


 س٩برأيكِ ، كيف يمكن للمثقف الكردي أن يلعب دوراً إيجابياً في الحياة السياسية الكُـــرديَّةِ ؟


  ج٩المُثقَّفُ عِماد الوطن الفكري و الحضاري ، فهوَ الذي يشقُّ دروب شعبه إلى السموّ و الارتقاء من خلالِ بـثِّ الأفكار النَّـيِّـرة بينهم ، و قيادة المجتمع الصاعد إلى نور الحضارة ، و المثقف الكردي لا يقلُّ دورهُ عن هذا الذي ذكرتُهُ ، إضافة إلى أنه يجبُ عليه أن يعمل على جبهة أخرى رديفة ، و هي قيادة النضال الفكردي للإنسان الكُـــرديِّ الساعي إلى الحُـــرِّيَّـــةِ و الاســـتِقلالِ فوق أرضه المغتصبة ، و هذا يُحـتِّـمُ عليه بذلَ الجهود المُضنية و تقديم التضحيات العظيمة ، و قد لمسنا هذا عند عدد كبير من المثقفين الكُردِ الأحياء منهم و الذين باتوا اليوم في ديار الحقّ ، فهؤلاء الشرفاء قدَّموا نموذجاً حسناً للمثقف الكُـــرديِّ المناضل ضُدَّ الظلم و الطغيان  


س١٠هل نجحت المرأة في كسر أغلال القيود التي اصطنعتها مجتمعاتنا الشرقية لكي يناهض حُرية الإبـــداعِ عند المرأة ؟ 


 أعتقد أن المرأة نجحت في ذلك إلى حـدّ كبير ، فاليوم نرى في مجتمعاتنا نسبةً كبيرةً من الفنانات و الأديبات و المثقفات و العالمات اللواتي غيَّـرنَ وجهَ المجتمع نحوَ الأفضل من خلال مُشاركتهنَّ الرائدة في نهضة المجتمع ، إضافة إلى جهود المرأةِ العاملة التي أغنت سوق العمل بإمكانانها و طاقاتها القَـيِّـــمةِ ، و أثبتت وجودها في كل ميدان من ميادين حياتنا المعاصرة . 


س١١ماذا قدمت الشاعرة نَــدوة يونــس للمكتبة الأدبية و الإنسانية ؟


 ج١١لديَّ مجموعتنا شعريتان أحضِّرُهما للطباعة و النشر ، و ظروفي الخاصة حالَ دون ذلكَ إلى اليوم ، و لكنَّني سأقوم بإذنِ الـلّٰـــهِ تعــالى بإصدارهما في قادم الأيام ، و أعمل بجهودٍ إضافية لإصدار المزيد من الأعمال الأدبية  


س١٢بماذا تهمسين في أذن القُـرَّاء من خلال مواهبك الشعرية الجديدة على صفحات التواصل الاجتماعي ؟ 


ج١٢أهمسُ لهم بالحبّ للحياة و الإنسان و الورود و القِيَمِ النبيلة ،كما أنني أحاول أن أنقل معاناة جيل واقترب من همومهم وأعبر عنها بنص مؤثر