الكردولوجيا ( الجزء الأول )


1 قراءة دقيقة
29 May
29May

فند للأنشطة الثقافية_Find ya çalekiyên rewşenbîrî

الكردولوجيا
( الجزء الأول )

يقول علماء الاجتماع : " تكمن صعوبة علم الاجتماع في تحديد المفاهيم والمصطلحات وضبط دلالاتها " فالمصطلحات إذًا هي تلك الألفاظُ المتفَقُ عليها في الاستعمال للتعبير عن الأفكار والمعاني العلمية في أيِّ علم من العلوم. وهي لا تستقرُّ برأي فرد أو جماعة، وإنما يستقرُّ بالإجماع أو ما يشبه الإجماع، بين العلماء المشتغلين به ، والمنتفعين بمزاياه.
ويمكن اعتبار مفهوم ( كردولوجيا ) ضمن هذا السياق المعقّد في عصر تداخل التخصصات وتشابكها .
وحتى نفهم ما هي الـ (الكردولوجيا ) وكيف ظهر المفهوم ومن هم رواده وأهم أسباب ظهوره و أهدافه ، ينبغي معرفة ما هو مفهوم " مصطلح الاستشراق " وماهية الدراسات الاستشراقية التي رافقت ( الحركة الاستعمارية ) وربما سبقتها وهيأت لها و الحملة الفرنسية " النابليونية " على مصر وقصة حجر الرشيد والعالم شامبليون ماثلة للعيان ؟!
الاستشراق : ( هي حركة فكرية ثقافية نشأت في الغرب ، وتعزَّز عملها في بداية القرن العشرين ، تتمحور أهدافها العامة حول دراسة الشعوب في الشرق ، تاريخها ، ثقافاتها ، آدابها و لغاتها ، دياناتها ، تراثها ، فولكلورها ، وعوالمها الزاخرة والمتنوعة ...) .
وحاول الكثير من الكتّاب والسياسيين والغلاة " العنصريين "ربط حركة الاستشراق و الدراسات والأبحاث الاستشراقية بمفهوم " المؤامرة على الاسلام والمسلمين و(العروبة ) . إنما كانت تتعدد الغايات والدوافع منها : دوافع وغايات استعمارية-عسكرية / دوافع وغايات دينية / دوافع وغايات سياسية / دوافع وغايات اقتصادية " مصالح وثروات " ودوافع وغايات معرفية " علمية بحتة " وبطبيعة الحال لا يمكن تجاوز غايات ودوافع ايديولوجية في الدراسات الروسية والبريطانية والفرنسية على وجه الخصوص ، كون الانسان الغربي متخم بالمركزية الاروبية وتفوقه في الوقت الذي يقابله القابلية الدونية لدى الشرقي " فرداً ومجتمعاً ". لأن الضعيف يقتدي ويقلّد القوي بحسب التوجه الخلدوني ؟
ويمكن تعريف ( المستشرق ) بناءاً على ما تقدم بأنه ذاك الشخص الذي لا ينتمي إلى الشرق لكنه قام بدراساته وأبحاثه وكتب عن جانب من جوانب شعب أو شعوب شرقية ، ولو حاولنا دراسة الخلفية الثقافية والوظيفية لهؤلاء ممن كتبوا في الـ )كوردولوجي) بشكل عام أو ممن كتبوا بشكل تخصصي لوجدنا فيهم القنصل الممثل لبلاده والضابط السياسي الذي جاء ليحكم المدينة والقسيس الذي جاء ليبشر بالمسيحية أو يرعى شؤوناً طائفية والاكاديمي الذي جاء ليجري بحثاً علمياً عن جانب من جوانب الحياة الكردية.. وكل هؤلاء ملكوا خلفية استشراقية عامة ونظرية مسبقة عن المنطقة وبالتالي لا يمكن تجريد هؤلاء من الصفة الاستشراقية ؟
فلا تقتصر مجالات هذه الحركة ( الاستشراق ) – إذاً – على الدراسة في مجال محدّد، بل تشمل كلّ ما يتعلّق ببنية وخصائص تلك الشعوب ، وذلك بهدف معرفة طبيعتها وفلسفتها و مجمل نظرتها للحياة ، واستكشاف مواطن القوة والضعف فيها ؟
وتجدر الإشارة أن المستشرقين لم يقتصروا على إجراء البحوث والدراسات عن المجتمعات الشرقية فحسب ، بل وضعوا يدهم على أمهات الكتب والمخطوطات ونقلوها إلى عواصم ومدن دولهم ليخرجوا ما في متون تلك المخطوطات للعلن
وتعدُّ ( الكردلوجيا ) حقلاً من حقول الاستشراق ، يشتمل على كلِّ ما يتناول المعرفة المتعلّقة بحياة الكرد وبلادهم ، سواء كان البحث في نصّ أو ملحمة تراثية ، أو نوع من أنواع الفنون الأدبية الشفاهية ، وأنماط الحياة والتقسيمات الاجتماعية والتي كانت مضمون رسائل لنيل الماجستير والدكتوراه وممولة من جامعات غربية مرموقة في حقل البحث الأكاديمي والعلمي ..
الكردلوجيا اصطلاحٌ يجتمع عليه الباحثون كـ "علم " نشأ في بلدان الغرب ، يُعنى بدراسة الثقافات والعقائد والفنون والآداب المتعلّقة بمجمل نواحي حياة الكرد ، وما يمتلكونه من المعارف في مختلف المجالات ، وما يتميزون به من الخصائص والسمات الشخصية الكردية والقيم الحضارية التي يتمتع بها ، بهدف تقديم صورة واضحة وجليّة عن (المجتمعات الكردية ) ومن الأوجه كافة.
وينبغي هنا توضيح أن الدراسات والابحاث " الاستشراقية " والكردولوجية – ضمناً - كحقل من حقول الدراسات الاستشراقية ، تختلف عن الدراسات والبحوث " الانتروبولوجية " الأنسنة " في أن موضوع الأخير هو قائم على دراسة أصل الانسان وتاريخ تطوره ، وأن الكردولوجيا تدرس الجماعات والمجتمعات في مناحيه المختلفة .
تلك الدراسات وكذلك المذكرات والمدونات التي سجلت بأقلام الرحالة والمستشرقين والضباط السياسيين هي في الحقيقة نتاجات ميدانية ذات جذور نظرية في مجال الاستشراق ، إلا أنّ العيش مع تفاصيل حياته والتعامل الميداني المباشر ، جعلت ظهور دراسات متخصصة بالكرد ( كُردولوجيا ) ممكناً .

الباحث الاجتماعي : حسن خالد
" يُتّبع "

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏منظر داخلي‏‏‏