التفاؤل مفهومه ومدى تأثيره على سلوك وحياة الفرد


1 قراءة دقيقة
25 Jul
25Jul

فند للأنشطة الثقافية_Find ya çalekiyên rewşenbîrî

التفاؤل مفهومه ومدى تأثيره على سلوك وحياة الفرد

بقلم : #شهناز_علي

ربما كان من اكبر واهم نعم الله علينا هو منحنا مشاعر نفسية تعيننا في هذه الحياة كالفرح والسعادة والامل والتفاؤل ويختص التفاؤل بانه يؤدي الى خلق كل هذه المشاعر , فالتفاؤل يعتبر شعورا ومهارة يبعث فينا شعورا بالراحة والطمأنينة والامل , ويعيننا على تحمل المتاعب والمشقات لذلك كان لزاما علينا اكتساب هذه المهارة ,وحيث انه يعرف التفاؤل بحسب منظمة الصحة العالمية الصحة بأنه : عملية نفسية ارادية تولد افكارا ومشاعر الرضى والامل والثقة وتبعد افكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز.
وايضا يعرفه الطبيب والباحث الدكتور مارتين سيلغمن مؤسس علم النفس الايجابي بان التفاؤل هو : الطبع للتوقعات الايجابية الذي ينطلق من الوجه المشرق من الحياة ويميل لإظهار مشاعر الايجابية كالنشاط والحماس والإيثار ويسوغها في خطة ثم ينطلق لتنفيذها.
فالتفاؤل يمنحنا طاقة ايجابية وقدرة على ايجاد حلول مناسبة لاعقد المشكلات وقدرة على مواجهة المصاعب والتحديات والسعي الدائم لتحقيق الاهداف , فهو يمنحنا شعورا بالامن والطمأنينة والراحة
تأثير التفاؤل على سلوك الفرد :
المتفائلون يتميزون بتفكيرهم ونظرتهم الايجابية للحياة ولكل ما تجلبه من متاعب والآم , فهم يرون الخير في كل صعوبة ويجدون الحل في كل مشكلة ويتخطون كل عائقة وقليلا ما تهزمهم متاعب الحياة , ربما يتاثرون بالظروف القاسية ويضعفون ويشعروا بالحزن والالم ولكنهم لا يستسلمون للمشاعر السلبية ولا يفقدون الامل ولا يقبلون الهزيمة ولا اليأس , ينهضون بعزيمة اقوى وبحلول افضل واكثر فعالية وبمشاعر اكثر رضى وقدرة اكبر على مواجهة ظروف اقسى قد تواجههم ويستغلون كل فرصة متاحة لديهم , يدركون ان الحياة ستأتي بمزيد من العقبات فيستعدون بمزيد من الامل والتفاؤل ويقل لديهم مشاعر القلق والتوتر , فينعكس ذلك ايجابا على صحتهم الجسدية والنفسية فتقل لديهم الامراض ويرتفع كفاءة الجهاز المناعي
اما المتشائمون فتسيطر عليهم افكارا ومشاعر سلبية فلا يدركون ما لديهم من امكانات وقدرات ولا الجانب الايجابي من كل عائقة ينظرون الى الجانب الاسود من الحياة ويستسلمون للاحزان واليأس يفقدون طاقتهم من اول مشكلة ويضعفون من اصغرعائق , كل هذه المشاعر السلبية تنعكس سلبا على صحتهم الجسدية والنفسية فيولد امراضا جسدية ومتاعب صحية
واكبر قصة قد يمنحنا التفاؤل والقوة هو قصة ( هيلين كيلر ) التي اصيبت بمرض التهاب بالرأس في طفولتها فادى الى فقدها بصرها وسمعها , وبمساعدة معلمتها استطاعت ان تتعلم وتنهي دراستها الجامعية واصبحت اديبة ومحاضرة ورمزا للتفاؤل والقوة , ومن اهم مقولاتها : كلما اغلق باب فتح باب اخر ولكننا نكون غالبا مشغولين بالباب الذي اغلق )
ويميل المتفائلون اصحاب السمات الايجابية بتعميم هذه الصفات على الاخرين فينجذب الناس اليهم ويرتاحون لهم لذلك يكتسبون الكثير من العلاقات الايجابية مما يعزز الثقة والتفاؤل لديهم , ولديهم قدرة اكبر على العمل وبذل الجهد والوقت لتقديم افضل ما لديهم
تقول الباحثة بكلية الطب بجامعة هارفرد (بوليا بوم) ان الصحة الجيدة لا تقتصر على غياب الامراض بل تمتد الى الطريقة التي ننظر بها الى الحياة ومتغيراتها
فالتفاؤل والسعادة والمرح يمكن ان تحمي القلب والشرايين من الامراض , بل يتصرف المتفائلون غالبا بطريقة صحية , فيمارسون الرياضة ويحرصون على اتباع حياة صحية في المأكل والمشرب والنوم بعيدا عن العادات الضارة .
في دراسة علمية تناول تأثير التفكير الايجابي على الصحة من جامعة بيتسبرا تم متابعة 97000 امراة على مدى ثمانية اعوام وبتحديد المتفائلين والمتشائمين وجد ان المتفائلين يتمتعون بصحة افضل من المتشائمين وتقل احتمالية اصابتهم بأمراض القلب بنسبة 9% وتقل احتمالية وفاتهم بسبب الامراض بمعدل 14% وهم واقل عرضة للاكتئاب والتدخين وينالون قسطا اوفر من التعليم ويتلقون دخلا اكبر كما انهم اكثر تدينا .
كما تؤكد نتائج دراسة سيجرستروم وزملائها عام 1998 م التي اجريت على طلاب مرحلة الجامعية ان التفاؤل قد ارتبط ايجابيا بارتفاع كبيرا جدا في عدد خلايا Helper T Cells المساعدة والخلايا الطبيعية القاتلة Natural Killer Cells أي زيادة قوة جهاز المناعة عند الطلاب المتفائلين عن زملائهم المتشائمين .
ويؤكد العالم النفسي المشهور صاحب كتاب الدماغ الذي يغير نفسه ( نورمال دودج ) ان الدماغ لديه القدرة على ان يعيد طريقة تنظيمه بتكوينه اتصالات عصبية جديدة على قدر تدريبه بالتكرار وبالأنشطة المعززة لتعليم شيء جديد وان التفكير الايجابي والتفاؤل يغيران الدماغ من حيث عمله ونشاطه يسمى هذا العلم ليونة الدماغ
كيفية تعلم التفاؤل :
يتعلم الاطفال التفاؤل او التشاؤم من خلال علاقتهم بوالديهم وخاصة الام أما ان تتأصل هذه الفطرة فيهم وتقوى وأما ان تنتكس وتضعف وللآسف فان الدراسات تبين ان 70 % الى 80 % مما نحدث به انفسنا سلبي فما ان يبلغ الانسان منا الثامنة عشرة من عمره الا ويكون قد تلقى ما يصل الى 150000الف رسالة سلبية مقابل 600 رسالة ايجابية
ويؤكد الدكتور سليغمان في كتابه التفاؤل المتعلم ان التفاؤل والتشاؤم يعلمان وقد طور نظرية التفاؤل والتشاؤم وانهما اسلوبان في التفكير وتفسير وقائع والاحداث , وكيف نرى بها انفسنا ونوع حديثنا وكلامنا سواء كان ايجابي ام سلبي ونظرتنا للعالم كل ذلك يخلق لدينا شعورا بالتفاؤل او التشاؤم , وفيما يلي بعض الطرق لتعزيز مهارة التفاؤل :
1 _ زيادة الوعي والمعرفة لادراك اهمية التفاؤل للانسان وخطورة التشاؤم على صحته ومستقبله
2 _ التفكير الايجابي والنظر للجانب المشرق من الحياة والايمان ان كل ما تأتي به الحياة يحمل الخير والفائدة
3 _ وضع اهداف معينة والسعي لتحقيقها فيشعر الفرد بقيمته فيعزز الطاقة الايجابية ويزيد التفاؤل والامل ويثبت للفرد انه قادر على تحقيق كل ما يصبو اليه
4 _ الابتسامة وترديد جمل تبعث التفاؤل في النفس وتحث الفرد على تحدي الصعاب والازمات
5 _ اتباع عادات صحية كممارسة الرياضة وتعلم مهارات جديدة والمطالعة في الكتب التي تعزز من مهارة التفاؤل

اخيرا فالتفاؤل هو السلاح الفعال للعيش بسعادة ورضى ,فالتفاؤل يدفع الانسان الى العمل ويبعث في النفس شعورا بالراحة والطمأنينة, والسعي لاكتساب مهارة التفاؤل وانعكاسها على الاخرين هو اكبر انجاز قد يبعث فينا التفاؤل

#فند_للأنشطة_الثقافية_والشبابية

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏