(( يا بنيتي ))...


1 قراءة دقيقة

(( يا بنيتي ))...

 ولأنك من بلاد القمح  
القاسي ...
قساوة قلوبنا ؟
ولأن الجوع " كافر "
كفر المارقين !
إياك ِ أن تتذمري ...
وأنت ِ التقية ...
النقية ...
فصومي ...
صومي – بنيتي - لبرهة ...
واتكأي على باقة سنابل خضراء ...
لم تطأها قدمَي فاجرٍ ...
فالإتكاء ...
لا ينقض الصيام ولا الوضوء ...
وخيرات بلادي تكفي الآخرين ...
إياك ِ إياك ِ أن تتذمري ...
فقمح حقولنا يُشبع الآخرين ...
وماء نبعنا يروي الآخرين ...
وموقدنا يدفئ الآخرين ...
لكنهم – بنيتي – فرادى وجماعات ...
ينقضون ...
صيامنا ...
وصلاتنا ...
إن جُعنا ...
أو عطشنا ...
أو شعرنا بلهيب الشتاء ِ
في ليلة من لياليه المجنونة ...
  ِ إياك ِ – بنيتي – أن تتذمري ...؟!

 ** يابنيتي ....
ولأنك من بلاد القطن ...
طويل التيلة ...
يكفيكي أن تستنجدي بـ " كيس " شفاف ٍ
مرقَع وعتيق ...
في ليالي الشتاء المجنونة ...
لملمي من بقاياه المتهالكة ...
حفنة ممزوجة بالتراب...
وبأوراقه الصفراء ...
المتساقطة ...
والمطحونة تحت أقدام المارة ...
فنخبه الأول ليس لنا – بنيتي –
هو للسادة ...
في بلادٍ بعيدة ...
ونخبه الثاني ليس لنا
هو لعبيد الأسياد ...
في تلك البلاد البعيدة ...
فالشتاء عندهم قاس ٍ
حقهم علينا أن يشعروا بدفء أجسادهم ...
في لياليهم الحمراء ...
ونخبه الثالث لأسيادنا ...
حقٌ علينا – بنيتي -
زرعه في تراب " الغرباء " ...
وريه بماء " الغرباء ...
و نسجه بنول " الغرباء ...
ونقله على " ظهورنا " للغرباء ...
فقط – لنا – البقايا البائسة ...
فلملمي – بنيتي – من بقاياه المتناثرة ...
عله يصلح لكفن ...
لحظة مجيئ " الحقيقة " ...
 إياك ِ إياك ِ – ان تتذمري ...


 *** بنيتي ...
وﻷنك من بﻻد البترول ...
وأحقادها
ستمطر أسودا ...
فوق رؤوسنا ...
لكنه أيضا ﻻ ينقض الصوم ...
فتحضري وصومي ...
كي تطبخي... طعامنا
على أشﻻء ...
أحجارنا المرمية في زاوية النسيان ...
ﻻتكترثي بدخان الموقد ...
فغازنا ﻻ يحرق عين الغرباء
وبترولنا فقط يعطل مصانعنا ...
فقط يُسرطن أجسادنا
نحن جوعى ...
فقد مل الجوف من الزعتر ...
الذي يفتقد زيت الزيتون
اوقدي نارك -بنيتي- ...
حطمي من أغصان الزيتون أو الحور...
فغازنا بدا شاردا في الفﻻ ...
حطمي وﻻ تجذعي ...
فالسنديانة لم تفدنا ...
والزيتونة العاقرة ما عادت للزيت أماً ...
في أقصى ركن البيت تبكي
في قر الشتاء ...
وفي الحر
حطميها ...
وفي النهاية ﻻ تتذمري ...
أنت من بﻻد الذهب ...
اﻷصفر ...
و اﻷبيض ...
واﻷسود
فكيف لك أن تتذمري ...
 بنيتي ...؟!!

 (الصورة المرفقة للوحة طبيعية ربيع دوميز 2013
 تصوير : 
Dijwar Othman Hermêsî

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏زهرة‏، و‏‏نبات‏، و‏طبيعة‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏