محاربة التاريخ و الثقافة


1 قراءة دقيقة

( محاربة التاريخ و الثقافة ) Hesen Xalid 
 علمت ورأيت - كما غيري من خلال متابعتي لوسائل الإعلام وأكثرها فضائيات  مختلفة "مرئي" وشبكات التواصل الاجتماعي أن قوات العدو التركي وتوابعه من  السوريين المتعاونين معه ، قد أقدموا على إسقاط و تحطيم تمثال الشخصية  الكردستانية الرمز " كاوى الحداد - Kawa yê hesin kar" والذي يمثل رمزا  اسطوريا و تاريخيا وثقافيا قبل كل شيء , ثائرا على الظلم باحثاً عن الحق  والحرية ، عندما احتلوا مركز مدينة عفرين وإن إلى حين ...
وايقونة اليوم الجديد - Nû Roj " لم تعد ملكا للكرد وحدهم فقد باتت من لبنات الإرث العالمي وبشارة قدوم الربيع والخصب ...
 وهذا السلوك يثير الكثير من التساؤلات التي تبحث عن أجوبة مقنعة لذاك  التصرف أو السلوك الوحشي " الحاقد" وربما المريض الذي يستلزم تدخلا من نوع  ما ..
ويضعنا أمام محاكمة منطقية "لماذا " ...
ففي أفغانستان  "الطالبانية أتذكر حينها أنهم " قتلوا بوذا " تمثالان لبوذا منحوتان في  الجبل" رغم كل المناشدات والمقترحات الدولية لنقلهما أو حتى شراءهما ، وفي  تدمر السورية تم " تسميم زنوبيا مجددا " في وضح النهار رغم أنها حولت موت  الصحراء إلى حياة لحاضرة البادية ، وفي الموصل "الداعشية " بادوا حضارات  كانت قد سادت سابقاً وتسيدت المشهد الحضاري العالمي حينها ، قبل أن يتم  إبادتها ، لم يشفع كل ما قدمه بوذا ، و زنوبيا وحمورابي ونبوخذ نصر وعديد  الحضارات في بلاد ما بين النهرين بما فيها "الحضارة الاسلامية " ليكون لهم  رخصة الخلاص من الموت المحتّم ، الأمر الذي يجعلنا نقع "ربما " في فخ  الإنفعال والتوتر وتفريغ نفسية صاحبها بشحنة من المسبات القذرة "وكفى الله  المؤمنين شر القتال " " ويادار ما دخلك شر " ...
لكن الأمر لا أظنه بسيطاً هكذا ...
 فلكل جهة من تلك الجهات المعنية التي تم ذكرها "طالبان - داعش - تركيا -  الجيش الحر - وغيرهم الكثير عرباً وفرساً وحتى كردا " لهم اعتباراتهم وعقدة نقصهم تجاه سلوكهم اللامسؤول هذا ، فأعداء الثقافة كثر من حيث وجود النية  لديهم أو بعدمها ، وإن كان المجتمع الدولي تعامل مع "طالبان وداعش " بصفة  أنهما تمثلان حركات الرجعية الإسلامية التي تريد العودة بعجلات التاريخ إلى الوراء ، وأوجدت من الآليات ما تكفي لمجابهة مشروعهما "الخارج عن سياق  التاريخ " ولم تزل بعيداً عن صوابيتها ونجاعتها وتوافقنا معها ، فكيف يمكنه ( المجتمع الدولي ) أن يتساهل ويكرر الأمر مع دولة "عصرية" كتركيا - وريثة السلاطين - ونحن نعيش في عصر العولمة والحداثة ، فربما نبرر نحن الكرد  للغرب تغاضيهم عن ملاحقة " تركيا كما غيرها من أعداء الكرد " عندما يتعلق  الأمر ( بذريعة الأمن القومي وبالمصالح العليا ) والأمور السياسية متذرعة  بتهديد وحدة البلاد ، أما أن تعلن تلك الجهات " تركيا وداعش والجيش الحر "  وهنا لن أبحث عن " المشترك العقائدي والفكري بين تلك الأطراف "...
هي  الحرب الشاملة في الأبعاد الثقافية والأدبية والتاريخية والميراث الرمزي  فهذا يضع المجتمع الدولي أمام حالة عُري تام أمام ذاتها أولا ، عندما تسقط  ورقة التوت عن الجميع ، فتركيا " سليلة الأمجاد العثمانية " في عين " الغرب " هي التي تحارب المختلفين معها في تاريخهم وثقافتهم ورموزهم ووجودهم ،  ولا أعتقد أن الأمر هنا يرتبط بحزب العمال الكردستاني ، PKK فالبطل المخلّص كاوى الحداد ليس حكرا عليهم ، فهي تحارب هنا منهلا ثقافيا حضارياً ورمزاً  تاريخياً خصباً لطالما تغنى " العثمانيون أنفسهم " بنتاجه وإرثه ومنجزه بعد أن عجزوا عن إحداث قطيعة تاريخية وحاضراً بين الكرد وبطله ...وعندما  تغمر مياه السدود أوابد ومعالم أثرية يخص الكرد فهي حرب ناعمة غير معلنة  وعندما يطمسون الهوية القومية لشاعر أو أديب أو عالم أو رمز هي حرب ناعمة  ...إن المتحكمين بجغرافية كردستان لم يوفروا أسلوبا إلا واستعملوه في  طمس الهوية / الكردستانية / للمعالم والرموز التي طالما كانت وستبقى جزءاً  من التراث الانساني ، فهل سنشهد أصوات تنحاز للثقافة والتراث والحضارات  والشخصيات الرمز لشعوبها ، أم أن الأمر لا يتعدى إلا أن يكون الزوبعة في  أسفل الفنجان ....
(( ما تبقى من التمثال في
Bajarê Efrîn ê
مأساة التاريخ و الثقافة ))